الأربعاء، 3 يونيو 2015

النجف الأشرف

 
  النجف الأشرف

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
بقعة عالية القدسية ، ومكان رفيع المقام زادها الله رفعةً وشرفا بعد تشرفها بالجسد الطاهر لجوهرة الجواهر ودرة المفاخر، سيد الاولياء وزعيم الاتقياء ومولى الموحدين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين وامير المؤمنين اخو رسول الله وبعل بنت رسول الله ووالد حجج الله امامنا ومقتدانا علي المرتضى(عليه السلام)
بقعة شريفة نشأت حول ضريح المرتضى (ع) في ظهر الكوفة تنهل من فيض علومه ويغمرها فيض بركاته (عليه السلام)، ورثت الكوفة مع بقاء الكوفة ثم اتحدتا بولاية مولى كل مؤمن ومؤمنة، يضيء نورها ويتلألأ حوزة ناطقة شريفة تفوح بالمعارف والعلوم ومكارم الاخلاق ومحاسن الآداب، انجبت الآلاف من جهابذة العلماء وفحول الشعراء واساطين العرفاء وخيرة الشهداء...
بقعة مكتظة بالمساجد والحسينيات والمدارس والوقفيات ومتخمة بالكتب والمكتبات وتضج بالطلبة والعُبَّاد والسياح والزوار...
بقعة يأمن بها الخائف ويلتجيء اليها المكروب ...لاذت بها الغزلان بعد ان لحقها فرعون عصرها يبتغي صيدها ، فاذا بها تنظر اليه آمنة مطمئنة فانذهل الطاغية وتعطش لمعرفة السبب والعلة وعندما علم ان ها هنا الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين أمر بكشف ستر شيء من هذا السر العظيم واذا بالضريح المبارك يشق نوره عنان السماء ، وتصدح مآذنه بترنيمة الخلود ، واذا ببعض الاسر العلوية تشد الرحال وتجاور اباها ومولاها وتاج عزها وشرف فخرها ، ثم يتبعهم بعض المحبين من الشيعة المخلصين ، لتكون حاضرة علمية ومدينة زكية... وماهي الا فترة من السنين واذا بحادثة الغزلان تتكرر حينما هاجت الفتنة التي اثارها السلجوقيون في بغداد واذا بأزلام الحنابلة يهجمون على الشيعة ويحرقون دار الشيخ الطوسي فيفر منهم الى الكهف الحصين ليحظى بالأمن والأمان، لينكشف بذلك سر آخر من اسرار هذه البقعة التي هي مصنع العلماء ومزرعة المعارف والعلوم ...وهكذا وهكذا حتى انكشف سر آخر من اسرار هذه البقعة فأخرجت لنا من فلذات كبدها سادتنا محمد باقر الصدر ومحمد محمد صادق الصدر ومقتدى الصدر حاملين راية الهدى والصلاح ...فانعم وأكرم بها من بقعة زادها الله شرفا ورفعة ، تربعت على كبريات المدن المقدسة على هذه المعمورة ، وغداً بإذن الله تعالى عاصمة المعمورة ومركز دولة عدل الله ومقر خلافة خليفة الله ووصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
النجف : لغة
قال ابن فارس: "النون والجيم والفاء: أصلان صحيحان أحدهما يدلّ على تبسط في شيء مكان أو غيره، والآخر يدلّ على استخراج شيء، فالأول النجف: مكان مستطيل منقاد ولا يعلوه الماء والجمع نجاف، ويقال: هي بطون من الأرض في أسافلها سهولة تنقاد في الأرض لها أودية تنصبّ إلى لين من الأرض، ويقال لابط الكثيب نجفة الأرض.
ومن الباب النجيف من السهام: العريض، ونجفت السهم: بريته، كذلك وأصلحته، وسهم منجوف ونجيف وغار منجوف واسع
(المقاييس 5:395 طبعة دار احياء الكتب العربية سنة 1369 هـ).
موقع النجف
تقع مدينة النجف على حافة الهضبة الصحراوية الغربية من العراق جنوب غرب بغداد على بعد 160كم .. على خط طول44 درجة و 19دقيقة ، وعلى خط عرض 31 درجة و 59 دقيقة، وترتفع فوق مستوى سطح البحر بـ 70م .. يحدّ مدينة النجف من الغرب منخفض بحر النجف متصلاً بناحية الشبكة وبالحدود السعودية ، ومن الجنوب والجنوب الغربي مدينتا الحيرة وأبي صخير على بعد 18كم ، ومن الشرق الكوفة ، وتبعد مسجدها (المركز) بـ 10كم … ويحدّها من الشمال ناحية الحيدرية (خان الحماد) على بعد 30كم … وتبلغ مساحة مدينة النجف 1328كم .. أمّا حدودها الإدارية كمحافظة فهي كالتالي : من الغرب والشمال الغربي المملكة العربية السعودية ومحافظة الأنبار ، ومن الشمال الشرقي محافظة كربلاء ، وبين الشرق والجنوب الشرقي محافظتا بابل والقادسية .
تتألف النجف الاشرف من ثلاثة أقضية وسبعة نواح وتبلغ مساحتها 494/27كم ..

من اسماء النجف الاشرف
من أسمائها الغري: وهو الحَسِن من كلّ شيء . والغري أيضا : المطلي بالغراء ، مفردها الغريان: وهما بناءان كالصومعتين مشهوران بظهر الكوفة بناهما بعض ملوك الحيرة أمثال (المنذر بن ماء السماء)

قال الحموي: ويجوز أن يكون اسم الغري مأخوذاً من كلّ واحد من هذين .
وللنجف عدة أسماء أُخرى منها : المشهد ؛ وهو ما ذكره ابن جبير وابن بطوطة في رحلتيهما ، وهو تسمية للكلّ باسم البعض الأظهر والأشرف فيها ، وهو مشهد القبر المقدس ، وما زال هذا الاسم متداولاً حتّى الآن لدى سكانها ، فيقال: مشهدي في النسبة ، والمشاهدة .. وللنجف الموقع أسماء أُخرى منها ما كان معروفاً تأريخياً ، ومنها ما ورد في أحاديث الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كـ : بانقيا ، والجودى والغربي ، واللسان ، والربوة ، والطور ، وظهر الكوفة...وادي السلام(نسبة إلى مقبرة وادي السلام).
النجف قديما:
كانت هذه المنطقة في العهد الجاهلي متنـزهاً لملوك الحيرة اللخميين.. وأنّها كانت مكانا تعمره الأديرة المسيحية التي يقوم على شؤونها القسيس والرهبان ، ومنها:ـ
الأكيراح، والغريان، ودير الحريق، ودير الاسكون، ودير حنة، ودير ابن مزعوق، ودير مارت مريم، ودير حنة الكبير، ودير هند الصغرى، ودير هند الكبرى، ودير اللج ، ودير بني علقمة أو دير علقمة، ودير حنظلة، وديارات الأساقف، وقبة الشنيق، ودير عبدالمسيح، ودير العذارى، ...
وقد تم مؤخرا الكشف عن الكثير من آثار هذه الأديرة ومقابرها وتعيين شيء من مواقعها ...
أشهر القصور المحيطة بالنجف:ـ
قصر العذيب والصنبر، والقصر الأبيض، وقصر الزوراء أو الزوراء، وقصر العدسيين ، وقصر ابن مازن، وقصر الطين وقصر بني بقيلة، وقصر مقاتل أو قصر بني مقاتل، والقصور الحمر، وقصردومة الحيرة...
النجف الاشرف بعد بعثة النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):
مرت على هذه المنطقة بعد مجيء الاسلام أحداثا تاريخية كثيرة منها :
في سنة 12هـ نزل النجف خالد بن الوليد بعد فتح اليمامة يريد الحيرة فتحصّن منه أهلها بالقصر الأبيض ، وقد حدثت فيها واقعة البويب..
وفي سنة 14هـ كانت النجف ساحة حرب يتبادل النـزال فيها المسلمون والفرس وفي منطقة (بانقيا) أحد أسمائها أخذت أوّل جزية في الإسلام من الفرس .
وفي سنة 36 هج نزل الإمام عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) الكوفة بعد حرب الجمل ، واتخذها عاصمة لخلافته ، واصبح ظهر الكوفة (الثوية) مقبرة للمسلمين في الكوفة ، وفيهم عدد كبير من الصحابة والتابعين.. كالصحابي خبّاب بن الأرت الذي صلّى عليه الإمام عليّ عليه السلام وذلك في سنة 37 هـ
وفي سنة 40هـ اغتيل الإمام عليّ عليه السلام في محرابه في مسجد الكوفة في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان .
قبل يوم استشهاده في اليوم الثالث أوصى أن يدفن في قبر أعدّه له نبي الله نوح (عليه السلام) واشترى ما حوله في ظهر الكوفة يقع بعد الثوية لمن يأتي من جهة الكوفة ، ووراء القائم قريبا من النجف قريباً من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة بين الذكوات البيض قريبا من قبري هود وصالح جوار قبري آدم ونوح .

قام الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) يوالون مع عدد من مخلصي أصحابهم زيارة القبر الشريف، وتعهده سرّاً والحديث عنه كذلك، وتحبيب زيارته.
فقد زاره بعد ذلك الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) والإمام عليّ بن الحسين زين العابدين مع ولده محمّد الباقر (عليهما السلام)، وانشأ عنده الزيارة المعروفة بـ(أمين الله) وزاره الإمام محمّد الباقر (عليه السلام)، مرّة أخرى مع ولده الصادق (عليه السلام) وزاره زيد بن عليّ مع أبي حمزة الثمالي وأبي قرة من أصحابه وحين استقدم المنصور الإمام الصادق (عليه السلام) إلى الحيرة زاره عدّة مرات يصحبه في كلّ مرّة بعض أصحابه وأعطى في أحدها نقوداً لصفوان الجمال لإصلاح القبر، وممّن زاره مع الإمام (عليه السلام) ولده إسماعيل ومن أصحابه أبان بن تغلب، ومحمّد بن مسلم، وصفوان الجمّال، ومحمّد بن معروف الهلالي، وسليمان بن خالد، وأبو الفرج السندي، والمعلى بن خنيس، وزيد بن طلحة، وعبد الله الرضوي، والمفضل بن عمر، ويونس بن ظبيان، وزاره الإمام الكاظم سنة (149هـ)، الإمام عليّ الرضا سنة (199هـ)، ومحمّد الجواد سنه (221هـ)، وعليّ الهادي (234هـ) (ع)، وانشأ بعضهم زيارات خاصة عند القبر الشريف، ليزور بها أصحابهم (ع) إذا قصدوا المرقد وهي مدونة مسنده إليهم في كتب الزيارات.
وحين علم ابو جعفر الدوانيقي أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) وعدداً من أصحابه يوالون زيارة القبر، وكان كغيره من عامّة الناس يجهل موضعه أراد أن يتأكد من ذلك بنفسه فذهب منفرداً مع بعض خاصته وخَدمه وأمره أن يحفر في المكان المحدد للقبر،وذكروا: إنّ داود بن عليّ أيضاً فعل ذلك فشاهد كرامة باهرة أخافته فأمر ببناء القبر وصنع صندوقاً وضعه عليه. وفي عهد هارون العباسي ـ وقد خرج للصيد في هذه المنطقة ـ كرامة حملته على أنّ يقيم على القبر قبةً بيضاءً، وصنع على رأسها جرة خضراء، وكان ذلك سنة (170هـ)،
وممّن زار قبر الإمام (عليه السلام) في تلك الفترة عيسى بن جعفر. ومن الخلفاء زاره المقتفي والناصر، وأطلق عنده صلاتٍ وأموالاً، وزاره المستنصر وعدد لا يحصى من العلماء والسلاطين والشعراء والأعيان.
ـ في نهاية القرن الثاني بدأ بعض الشيعة يسكنون عنده، ويدفنون أمواتهم حوله، ولم ينته القرن الثالث حتّى أصبحت النجف مدينة صغيرة، فقد ذكروا: أنّ محمّد بن زيد العلوي ـ صاحب طبرستان المتوفّى سنة (278 هـ) ـ بنى زمن المعتضد على القبر الشريف طاقاً للفقهاء والقرّاء والفقراء
ـ في سنة (338هـ)، أقام عضد الدولة البويهي المتوفّى سنة (372 هـ) عمارة كبيرة وقبة أعظم وأفخم من القبة السابقة، وشيّد أوّل سور يحيط بمدينة المشهد (النجف) كلّها. ويبدو: أنّ هذه القبة هي القبة التي ذكرها الحسين بن الحجّاج المتوفّى سنة (491هـ) في مخاطبته للإمام قائلاً:

يا صاحب القبة البيضاء في النجف ***من زار قبرك واستشفى لديك شفي

زوروا أبا حسنٍ الهادي لعلّكم ***تحضون بالأجر والإقبال والزلــفِ.
وكان عدد السكان من العلويين فقط ألف وسبعمائة علوي.
وقد أعطي لهذه الأسوار ـ في تاريخ المدينة ـ اهتماماً بالغاً، ففي سنة (400 هـ)، قام أبو محمّد الحسن بن سهلان الوزير البويهي السور الثاني حول مدينة المشهد (النجف) لكنهم لم يشيروا إلى أنّه أحدث في العمارة المقامة على المرقد الشريف أو القبة المباركة التي شيدها عضد الدولة تغييراً.
فقد ظلّت قائمة حتّى زمن الخليفة الناصر العباسي الذي قام بين (550 هـ ـ 556هـ) بأعمال عمرانية واسعة، وأصلح جوانب من المشهد العلوي الشريف.
ازدهرت النجف في القرن الخامس وما بعده حتّى منتصف القرن التاسع ازدهاراً عظيماً و أصبحت مرموقة من الناحية العمرانية والتجارية، وورثت الكوفة مكانة علمية وسكاناً، فقد هاجر إليها الكثير من أهلها ـ بخاصة طلاب العلم فيها ـ فراراً من هجمات الخوارج وغزو القبائل وملاحقة الحكام؛ فلاذوا بأسوار المشهد (النجف) الحصينة، وبحرمة الإمام عليّ (عليه السلام)،
ـ زار ابن بطوطة المتوفّى سنة (779هـ) في رحلة المدينة التي أكملها سنة (756 هـ) ووصفه لها وللمرقد المقدّس والمدارس الدينية حوله.
ـ في سنة (760 هـ) حدث حريق في المشهد فأُصلح وجدد، ولم يذكر شخص معين أو جهة معروفة قيامها بهذا العمل، والظاهر أنّه كان عملاً جماعياً.
ـ في نهاية القرنين السابع والثامن الهجريين وفي عهد السلطتين الالخانية والجلائرية في العراق تطورت النجف من حيث العمران وازدحام السكان وإنشاء دور العلم.
ـ قام عليّ بن محمّد المشعشعي المقتول في بهبهان سنة (861 هـ) بهجوم على النجف في حدود سنة (858 هـ)، وقتله الكثير من أهلها، ونهبه للمشهد الشريف، وجعله ديواناً له ومطبخاً، ومكثه فيها ستة أشهر يعيث فساداً..
ـ حين استولى الشاه إسماعيل الأوّل الصفوي المتوفّى سنة (930هـ) مقاليد بغداد سارع إلى زيارة النجف، واعتنى بشؤونها وأصلح نهراً بقربها عرف بـ(نهر الشاه) كان يجري من الفرات بقناة خاصة تحت الأرض، فأنهى بذلك مشكلة شحة المياه، وانتعشت النجف في زمنه وبعده بعقدين...
ـ عانت النجف في القرنين العاشر والحادي عشر من وقوع عدّة طواعين وأوبئة شديدة الوطأة، وكابدت من آثار الحروب الطاحنة بين الصفويين والعثمانيين، وآذتها شحت المياه في فترات طويلة، وأرهقتها غارات رؤساء بعض القبائل، مما حمل أكثر أهلها على الهجرة عنها حتّى أن الرحالة البرتغالي (تكسيرا) الذي زارها سنة (1013هـ) قال: ((إنّ بيوتها لا تزيد على الستمائة بيت بعد أن كانت تزيد على ستة آلاف أو سبعة آلاف بيت مبنية بإتقان)).
ـ حاصر الروم النجف سنة (1032 هـ) أيام السلطان سليم العثماني، مما حمل بعض ملوك الهند ـ بعد ذلك ـ أن يبنوا حول النجف سنة (1039هـ) سوراً جديداً محكماً هو السور الثالث.
ـ ظلت الحوزة في أحلك هذه الظروف مستمرة، ومرابطة برز بها أعلام، ومن هؤلاء: السيّد حسن بن حمزة الموسوي الذي كان حياً في سنة (862هـ)، والشيخ إبراهيم الكفعمي المتوفّى سنة (900هـ)، والشيخ عليّ الكركي المحقق الثاني المتوفّى سنة (940 هـ)، صاحب جامع المقاصد. والشيخ أحمد الأردبيلي المتوفّى سنة (993هـ)، صاحب زبدة البيان. والأمير السيّد عليّ بن حجّة الشولستاني المتوفّى سنة (1060هـ)، صاحب توضيح المقال. والشيخ أحمد الجزائري المتوفّى سنة (1150هـ)، صاحب قلائد الدرر. ولذلك فإنّ انتقال الحركة العلمية عن النجف لا يعني عدمها منها، وإنّما يعني ضعفها وقيام المرجعية في غيرها كـ: قم ومشهد وأصفهان والحلة وكربلاء.

ـ ذكر الرحّالة سيدي علي التركي في كتابه (مرآة الممالك) أنّه زار سنة 961 هـ آدم ونوحاً وشمعون عليهم السّلام في النجف، بعد ما زار الإمام المرتضى عليه السّلام.
ـ في مطلع القرن الثالث عشر عادت المرجعية الدينية إلى النجف بعد أن قامت في الحلة زمناً طويلاً، ثّم في كربلاء أثناء وجود الشيخ الوحيد البهبهاني المتوفّى سنة (1205هـ)، ورغم أنّها استمرت بعده ممثلة بتلميذه (صاحب الرياض) المتوفّى سنة (1216هـ)؛ فإنّ النجف كانت تنافسها بتلميذيه البارزين المرجعين السيّد مهدي بحر العلوم المتوفّى سنة (1212هـ)، والشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفّى سنة (1228هـ).
وفي عهدهما نشطت الحركة العلمية والأدبية في النجف ، وقد عدّوا الشعراء في ذلك العهد في النجف فكانوا مائتي شاعر، وازدهرت الحياة في المدينة بصورة عامة، وعادة تعج بالوافدين والزائرين.. لكنها تعرضت في الأعوام (1216هـ، و1221 هـ، و1226هـ) إلى هجمات وحشية شرسة من الوهابيين فقد هدموا القبر الشريف ونهبوا محتوياته، وسفكوا دماء السكان، واستباحوا الحرمات، وعاثوا في المدينة فساداً..
كل ذلك جعل من قادة النجف تعمد الى عمل ما يلي :
1ـ تسليح أهلها لا سيّما طلاب العلم بأمر، باشراف شيخ جعفر كاشف الغطاء ، الذي جلب لهم السلاح ، وأمر بتدريبهم عليه فكانوا يخرجون إلى الصحراء ما بين النجف والسهلة كلّ يوم للتدريب، وكان حمل السلاح والتدريب عليه فرضا دينياً للدفاع، حتىّ ألّف السيّد جواد العاملي ـ صاحب (مفتاح الكرامة)ـ رسالة في وجوب الذب عن النجف وهو أحد تلامذة كاشف الغطاء المبرزين وأُستاذ صاحب الجواهر.. كما أنّ الشيخ كاشف الغطاء شجع طلاب العلم على الرياضة وألعاب القوى المعروفة في ذلك العصر، وأعد جانباً من داره لهذا الغرض.
2ـ بناء سورها الأخير والخندق العميق حوله الذي انفق عليه مبالغ خيالية في ذلك العصر، الصدر الأعظم محمد حسين خان العلاف (وزير فتح علي شاه القاجاري) جدّ أُسرة آل نظام النجفية، وكان يومئذٍ وزيراً لفتح عليّ شاه، وقد تم بناؤه سنة (1226هـ/ 1810 م) أي قبل وفاة الشيخ كاشف الغطاء بسنتين، وبه صارت النجف قلعة حصينة لا تستطيع أية قوة في ذلك العصر أن تقتحمها، وظل هذا السـور قائماً خلـف موقـع الرابطة الأدبية حتّى عام (1980م).
ـ سنة (1325 هـ / 1908 م) أنشأت شركة أهلية، سكة الحديد (ترامواي) لعربات تجرها الخيول (تراموي) تربط النجف بالكوفة، وظلت قائمة حتىّ (1365هـ/ 1948م)، فرفعت بعد أن كثرت السيارات اللازمة للنقل.
ـ سنة (1348 هـ / 1929 م) ربطت النجف بالكوفة بأنابيب نصبت لها مضخات تدفع المياه فيها بعد أن كانت المدينة تعتمد على حفر الترع والنهيرات لإيصال الماء من نهر الفرات البعيد عن المدينة.
ـ سنة 1350 هـ / 1931 م) فتحت الحكومة المحلية على عهد القائم مـقام السيد جعفر حمندي خمسة أبواب في سور المدينة وخططت الساحة الكبيرة في جنوبها، وقام التجار وأهالي المدينة بإقامة القصور والدور والمقاهي والحدائق والحوانيت.
انشأت السلطات الاميرية في المدينة المدارس والحدائق والمنتزهات المختلفة ومستشفىً واسعاً، سميت هذه المحلة الجديدة بـ(الغازية) نسبة إلى اسم الملك غازي.
ـ سنة 1948 م رفعت سكة الحديد (ترامواي) بعد أن تيسرت السيارات اللازمة للتنقل بين النجف والكوفة وعُبّد الطريق بينهما.
محلاتها النجف القديمة
كانت النجف حتىّ العام (1350هـ/1931م) تعيش داخل السور، وكانت تتألف من أربع محلات أو أحياء هي:
محلة العلا : وتقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من مرقد الامام علي وتسمى اليوم محلة المشراق
محلة العمارة : وتقع شمال محلة العلا في الزاوية الشمالية الشرقية من الروضة الحيدرية وهي أكبر محلات النجف القديمة.
محلة الحويش : وتقع غرب محلة العمارة، وتطل على الزاوية الشمالية الغربية من الروضة الحيدرية.
محلة البراق : تقع جنوب محلة الحويش وهي أحدث محلات النجف وتلفظ باللهجة العامية البراك
ـ
في سنة (1350هـ) فتحت الإدارة المحلية (القائمقامية) خمسة أبواب في سور المدينة، وخططت لأحياء جديدة خلف السور، فقامت محلة الجديدة الأُولى حتّى شارع المدينة، ثم الجديدة الثانية.
ـ في (1959م) خطط لأحياء جديدة كـ: حي السعد، وحي الحنانة، وتتابع التوسع حتّى بلغ ذروته في الأعوام ما بين: (1980 ـ 1988)، ومن هذه الأحياء: حي الجديدة الأُولى، وحي الجديدة الثانية، وحي المخضر، وحي المثنى، وحي جمال عبد الناصر، وحي الأمير، وحي الزهراء، وحي القادسية، وحي المرحلين، وحي الجامعة، وحي النفط، وحي الضباط، وحي الأطباء، وحي الهندية، وحي العسكري، وحي النصر، وحي الصحّة، وحي الكرامة، وحي الغدير، وحي العدل، وحي الأنصار، وحي الحوراء زينب، وحي الشرطة، وحي حنون، وحي الصناعي، وحي الجزيرة، وأحياء أُخرى ناشئة حديثاً.

من شوارعها:
شارع المدينة، وشارع الرسول، وشارع الامام زين العابدين ،وشارع الامام الصادق، وشارع الكوفة، وشارع شرحبيل بن حسنه وشارع الخورنق وشارع السدير وشارع الطوسي وشارع أبو صخير وشارع السيد جواد شبر وشارع مصطفى جمال الدين وشارع السيد مهدي بحر العلوم وشارع الأمامين العسكريين...
من مراقدها ومقاماتها:
مرقد امير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب أو الروضة الحيدرية ويعتبر تاج المدينة وقلبها وروحها وواجهتها ، ومرقد نبي الله نوح ومرقد نبي الله ادم ، مرقد نبي الله هود، ومرقد نبي الله صالح ، و مقام الامام زين العابدين، ومقام الامام المهدي، ومقام محمد بن الحنفية، ومقام رقية بنت الامام الحسن، ومقبرة وادي السلام(ان شاء الله سوف يتم نشر مبحث كامل عن مقبرة وادي السلام)...
من مساجدها:
مسجد الحنانة(تم نشر مبحث عن مسجد الحنانة في هذا الموقع المبارك) ومسجد عمران بن شاهين ومسجد الخضراء ومسجد الرأس ومسجد بلال بن رباح ومسجد الشيخ جعفر الشوشتري ومسجد الصاغة ومسجد المراد ومسجد آل زيد بن حارثة ومسجد الشيخ صاحب الجواهر ومسجد الحاج ميرزا حسين الخليلي ومسجد الشيخ مشكور ومسجد الشيخ مرتضى ومسجد الهندي ومسجد الشيخ الطريحي ومسجد آل المشهدي ومسجد عبد الله بن رواخه ومسجد الحاج حسين البهبهاني ومسجد العلامة حسن الشيرازي ومسجد فاطمة الزهراء ومسجد المصطفى ومسجد البصيصي ومسجد الحيدري، ومسجد آل كاشف الغطاء، ومسجد صافي الصفا، ومسجد علي رفيش، مسجد الشيخ آغا رضا الهمداني، وغيرها...
من مدارسها:
مدرسة المقداد السيوري أو (مدرسة السليمية)، ومدرسة الشيخ ملا عبد الله (صاحب الحاشية في المنطق)، ومدرسة الميرزا حسن الشيرازي، ومدرسة الصدر الاعظم، ومدرسة البروجردي، والمدرسة الشبرية، ومدرسة القوام، ومدرسة الجوهرجي، ومدرسة الايرواني، ومدرسة محمد أمين القزويني، ومدرسة دار العلم (للمحقق الخوئي ) (هدمت سنة 1991 م)، ومدرسة الهندي، ومدرسة الشربياني، ومدرسة عبد العزيز البغدادي، ومدرسة أمير المؤمنين ومدرسة الحاج حسين الخليلي الصغرى، ومدرسة الآخوند الكبرى، ومدرسة الآخوند الوسطى، ومدرسة الآخوند الصغرى، ومدرسة البخارائي، ومدرسة دار الحكمة، ومدرسة جامعة النجف الدينية..
من مكتباتها:
في النجف الأشرف ـ اليوم ـ مكتبات كثيرة، خاصّة وعامّة، وتضم مئات الألوف من المطبوعات في مختلف أنواع الثقافة، وعشرات الألوف من المخطوطات في شتى العلوم الإسلامية وملابساتها، ومن بينها المخطوطات النادرة لقدم كتابتها، أو لأنّها بخطوط مؤلفيها أو لأنّها قرأت على مؤلفيها، أو كتبت على نسخ مؤلفيها، أو لانفرادها وندرة وجودها. وتنتشر هذه المكتبات في الدور والمسـاجد و الحسينيات والجمعيات والمدارس وفي البنايات الخاصّة بها. ومن أهم المكتبات في مدينة النجف الأشرف:
مكتبة الروضة الحيدرية المطهرة , مكتبة العلمين في جامع الطوسي، ومكتبة الحسينية الشوشترية، ومكتبة مدرسة القوام، ومكتبة المدرسة الشبرية، مكتبة مدرستي الخليلي الكبرى والصغرى، ومكتبة الشيخ جعفر الكبير، ومكتبة الشيخ فخر الدين الطريحي، ومكتبة الرابطة العلمية، ومكتبة عبد العزيز البغدادي، ومكتبة منتدى النشر نقلت إلى كلية الفقه في شارع الكوفة، والمكتبة العامة، ومكتبة البروجردي، ومكتبة جامعة النجف، ومكتبة الشيخ محمد باقر الاصفهاني، ومكتبة الآخوند، ومكتبة الرحيم، ومكتبة الامام الحكيم العامة ،ومكتبة امير المؤمنين، ومكتبة اليعقوبي، ومكتبة النوري، ومكتبة البلاغي، ومكتبة الخطباء، ومكتبة الملالي (المنسوبة لآل الملة)، ومكتبة الشيخ النعمان، مكتبة الشيخ آغا بزرك الطهراني ،مكتبة الامام الحسن(عليه السلام)،.... وهناك العديد من المكتبات الأخرى باسم بيوتات النجف.
براني السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس سره الشريف)
هو البقعة المباركة التي تقع مقابل ضريح مولانا المرتضى(عليه السلام) باتجاه القبلة على الجهة اليسرى (محلة البراق)..
شهد احداثا عظيمة ، واياما مباركة ، حيث كان مقرا للحوزة الناطقة الشريفة بقيادة آية الله العظمى سيدنا الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس سره الشريف) ،مطلع تسعينات القرن الماضي ، فمنه تم قيادة المجتمع العراقي في زمن حكم الهدام وزمرته البعثية(لعنهم الله)، ومنه انطلقت صلاة الجمعة المباركة واليه توافدت جموع المؤمنين للتبرك برؤية سيدها ومرجعها (قدس سره الشريف )والنهل من فيض علومه والتزود من فيض بركاته.....
واليوم تم جعله متحفا لتراث السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره الشريف)) حسب توجيهات قائدنا المفدى السيد القائد مقتدى الصدر( أعزه الله) الذي أمر بإقامة هذا المشروع المبارك وتم إفتتاحه في 17 ربيع أول لسنة 1426هـ تيمنا بالولادات الميمونة للرسول الصادق(صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام جعفر الصادق (عيه السلام ) ومرجعنا الناطق (قدس سره الشريف) .
يتكون المتحف من الباب الشريف التي تؤدي الى باحته والتي تستخدم لاْقامة الصلاة وعلى الجانب الأيمن للداخل توجد غرفة السيد الشهيد الصدر " قدس " بابها مصنوع من مادة الألمنيوم وكان سابقاً باب من الخشب ذكر لنا خادم البراني بأنها قد أستخدمت في مراسيم دفن المولى " المقدس " والغرفة مستطيلة الشكل تضم العباءة التي كان يرتديها السيد الشهيد " قد " وعصا من الخشب والصندوق الحديدي المستطيل الشكل وهذا النوع شاع في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم كان يستخدم لحفظ الأشياء وكذلك القرآن الكريم الذي كان يقرأه المولى المقدس ومنصة الجمعة المباركة أو منبر جمعة الكوفة الذي إرتقاه السيد الشهيد (قدس سره الشريف) والقيت عليه خمسة وأربعون جمعة مباركة ، وهو مصنوع من الخشب مستطيل الشكل له درجتان يرتقى من خلالها الى المنصة وكرسي مصنوع من الحديد شاع في فترة الثمانينيات كذلك يشمل المنبر على المايكروفون والسيف الذي أستخدمه السيد الشهيد في أخر جمعة قبل استشهاده وجهاز المذياع " الراديو "
، كذلك إشتملت غرفة السيد الشهيد صورة علقت على الجدار، استكمل العمل بها في يوم الإستشهاد تقع خلف منصة درس البحث الخارج الذي كان يلقيه السيد الشهيد (قدس سره الشريف) في جامع الرأس الملاصق لصحن أمير المؤمنين (عليه السلام) .
قاعة المعروضات تحتوي على مجموعة أعمال فنية لفنانين شاركوا بمسابقة دعا لها (قدس سره الشريف) تخص بيعة الغدير وصلاة الجمعة المباركة ، وتحتوي أيضاً على مجموعة من العصي قدمت هدايا له ويوجد كذلك مجموعة من الصور النادرة للسيد الشهيد (قدس سره) إضافة الى جهاز الطابعة مع مرفقاته البسيطة .
الباحة الوسطية للبراني الشريف تتكون من مجموعة من الغرف والعناصر البنائية المطلة على الباحة الوسطية وبطابقين لها باب من الخشب ومجموعة من النوافذ ذات الطراز التراثي وأيضاً تحتوي الباحة الوسطية على لوحة الإعلانات المعلق عليها الإستفتاءات الأصلية التي خطت بخط السيد الشهيد (قدس سره) وهي مجموعة من الأستفتاءات ، كذلك هناك لافته خضراء قدمت للسيد الشهيد (قدس سره) في إحدى صلوات الجمعة كتب عليها باللون الأبيض " راية صاحب الزمان السيد محمد الصدر هو الحق ناصر الحق لأجل الحق " إضافة إلى صورتين تجسد مشاهدة المولى المقدس للراية المباركة والإمعان فيها وفي الجهة اليسرى للداخل من باب البراني يوجد السلم وهو على شكل لولبي يرتقي من خلاله إلى الطابق الثاني الذي يحتوي على مجموعة من الغرف وكذلك زين الطابق الثاني بسياج مصنوع من الحديد .
من الأقسام الأخرى للبراني الشريف مكتبة تراث آل الصدر وغرفة المطالعة والمكتبة وغرفة المعاهدون بالدم والإذاعة وغرفة الإنترنت والمركز الإعلامي كما شجع (قد) على إستخدام الوسائل الحديثة في خدمة شؤون الحوزة العلمية مثل الكمبيوتر والأنترنت .
وأخيرا قام سيدنا القائد مقتدى الصدر (اعزه الله بعزه ) بالتبرع بهذا المتحف(البراني ) مع الارض المجاورة له الى مرقد جده امير المؤمنين(عليه السلام) بشرط بقاء البراني على هيئته وشكله
فسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر.
السوق الكبير :
يعد السوق الكبير الخط الفاصل بين محلة المشراق ومحلة البراق القديمتين وقبل ان يشق السوق الكبير كانت دكاكين المحلتين متداخلة وبعد ان قامت الدولة العثمانية بدمج المحلات الصغيرة وجعلها اربعة محلات هي المشراق والبراق والعمارة والحويش وبعد توسع المدينة وتهدم اسوارها الثاني والثالث والرابع وحتى الخامس امتدت المدينة نحو الشرق كثيرا فبني السوق الكبير ممتدا من باب الولاية القديم والشرقي حتى الصحن الشريف وكان جزء كبير من سوق الكبير يدعى بمحلة الرباط حيث كانت تربط الخيل عنده.

الى هنا ينتهي هذا المبحث الذي تم فيه مراعاة الاختصار بصورة كبيرة طلبا للايجاز، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن عدوهم.
من مصادر ومراجع المبحث:ـ
1ـ ماضي النجف وحاضرها/الشيخ جعفر محبوبة
النجف القديمة: بحث للدكتور مصطفى جواد
3ـ دليل العتبات والمزارات والمشاهد الدينية في العراق
4ـ موسوعة وكيبيديا العالمية
5ـ رحلة ابن بطوطة المسماة : تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار للشيخ شرف ...
6ـ كتاب المراقد/ للشيخ حرز الدين
7ـ مقال لـ علي ابراهيم ، ومقال لـ اباذر الزيدي
8ـ تاريخ مرقد الإمام علي (عليه السلام) والأطوار المبكرة للنجف الأشرف/ كريم مرزة الأسدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق