الخميس، 19 نوفمبر 2015

خطبة امير المؤمنين علي عليه السلام حين دخوله مسجد الكوفة المعظم


خطبة امير المؤمنين علي عليه السلام حين دخوله مسجد الكوفة المعظم
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
عن الشيخ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال : أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وقال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر الوكيل قراءة عليه وأنا أسمع ، في رجب من سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي ، قراءة عليه وأنا أسمع ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد [ ابن محمد ] بن عقبة بن الوليد بن همام بن عبد الله بن الحمار بن سلمة ابن سمير بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، قراءة عليه في سنة أربعين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز ، قال : 
أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي ، قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي عن الحارث بن حصيرة عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره 
قالوا : 
لما قدم علي بن أبي طالب(عليهما السلام) من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين ، وقد أعز الله نصره وأظهره علي عدوه ، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ فقال :
لا ، ولكني أنزل الرحبة . 
فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله(صلى الله عليهوآله وسلم) وقال :

" أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا .
دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم .
ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم .
فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه .
ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل .
فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة .
ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، والآخرة ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منها بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة .
اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
الحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الناكث المبطل .
عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه ، من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقنا ، ويدافعونا عنه .
فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا .
ألا إنه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار .
فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ، ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة » .
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي ـ وكان صاحب شرطته ـ فقال : والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا . والله لئن أمرتنا لنقتلنهم . فقال علي(ع) :
سبحان الله يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحد ، وأغرقت في النزع ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لبعض الغشم أبلغ في أمور تنو بك من مهادنة الأعادي .
فقال علي :
ليس هكذا قضى الله يا مال ، قتل النفس بالنفس فما بال الغشم . وقال : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) .
والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذلك هو الغشم .
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي ـ وكان ممن تخلف عنه ـ فقال :
يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة ، بم قتلوا ؟ قال : « قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي ، رحمة الله عليه ، في عصابة من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم . فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم ، فأبوا علي ، فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي ، فقتلتهم بهم ، أفي شك أنت من ذلك ؟ » . قال : قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وأنك أنت المهدي المصيب .
وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد مع علي على ذلك صفين ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة(الفلوجتان : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . ويقال الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى والفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضا) ، وكان عليه كريما . 
ثم إن عليا تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا . 
(انتهى)
المصدر: وقعة صفين/نصر بن مزاحم المنقري ،المتوفى سنة 212 /تحقيق وشرح :عبد السلام محمد هارون
تنبيه:
- هذا ما روى نصر بن مزاحم في أول كتاب صفين ص 3 - 8 ط مصر .
وروى عن نصر ابن أبي الحديد بإيجاز في بعض مواضيعها في شرح المختار : ( 43 ) من نهج البلاغة : ج 3 ص 102 ، ط الحديث بمصر ، وفي ط الحديث بيروت : ج 1 ، ص 572 .

خطبة الامام علي (عليه السلام)في يوم الجمعة


خطبة الامام علي (عليه السلام)في يوم الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
قال نصر بن مزاحم في كتابه (وقعة صفين) :
وأتم علي ( عليه السلام ) صلاته يوم دخل الكوفة فلما كانت الجمعة خطب الناس فقال :

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة ، من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، انتجبه لأمره ، واختصه بالنبوة ، أكرم خلقه ، وأحبهم إليه ، فبلّغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه .
أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه لرضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان والطاعة خلقتم .
فاحذروا من الله ما حذّركم من نفسه ، فإنه حذّر بأساً شديداً .
واخشوا الله خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإن من عمل لغير الله ، وكله الله إلى ما عمل له .
ومن عمل لله مخلصاً تولى الله أجره .
واشفقوا من عذاب الله فإنه لم يخلقكم عبثاً ، ولم يترك شيئاً من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم .
فلا تغروا بالدنيا فإنها غرارة بأهلها ، مغرورون من اغتروا بها ، وإلى فناء ما هي
وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون ، اسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن له وبه 

(انتهى)
المصدر:
1.شرح ابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 577 ط الحديث ببيروت .
2.كتاب صفين/ نصر بن مزاحم / ص 3 - 8 ط مصر .
3. بحار الانوار/الشيخ المجلسي/32/357ـ الباب العاشر

مقتل الامام الحسن المجتبى(عليه السلام)


مقتل الامام الحسن المجتبى(عليه السلام)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم .
عظم الله اجر نبينا المصطفى وأهل بيته النجباء بذكرى استشهاد، رابع اصحاب الكساء واخ المذبوح من القفا عطشانا بكربلاء، مولانا ومقتدانا ريحانة حبيب الله وثاني خلفائه امامنا الحسن الزكي المجتبى (عليه السلام)
ويشرفني كتابه بعض السطور عن هذه الفاجعه الاليمه وضمن نقطتين ، واستغفر الله عن كل قصور وتقصير فيها ، والله ولي التوفيق والتسديد
أولا ـ وهذا المحور يتكون من عدة روايات تنقل صوره من صور شهادة مولانا المجتبى(عليه السلام) ، وكما يلي:ـ
1 ـ في الاحتجاج ص 149عن ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال:
إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى وساق الحديث إلى أن قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم :
وأما الحسن فانه ابني، وولدي، ومني، وقرة عيني وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة أمره أمري، وقوله قولي من تبعه فانه مني، ومن عصاه فليس مني.
وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء، والحيتان في جوف الماء .

وروي عن الامام الصادق(عليه السلام)، عن آبائه عليهم السلام أن الحسن عليه السلام قال لأهل بيته:
إني أموت بالسم كما مات رسول الله صلى الله عليه واله قالوا: ومن يفعل ذلك ؟ قال:
امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فان معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك، قالوا: أخرجها من منزلك، وباعدها من نفسك، قال: كيف اخرجها ولم تفعل بعد شيئا ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس.
فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما، وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا ويزوجها من يزيد وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن عليه السلام فانصرف إلى منزله وهو صائم فأخرجت وقت الإفطار، وكان يوما حارا شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها وقال: عدوة الله ! قتلتيني قتلك الله والله لا تصيبين مني خلفا، ولقد غرك وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه.
فمكث عليه السلام يومان ثم مضى، فغدر بها معاوية ولم يف لها بما عاهد عليه. 

وروى عن أحمد بن عبيد الله بن عمار باسناده إلى مغيرة قال: أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث: انى مزوجك بيزيد ابني على أن تسم الحسن بن على، وبعث إليها بمائة ألف درهم فسوغها المال ولم يزوجها منه فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا يا بنى مسمة الأزواج.
وروى مثل ذلك ابن عبد البر المالكى في الاستيعاب راجع ج 1 ص 374 بذيل الإصابة.(ونقل بعض المؤرخين إن معاوية , كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السم القتال شربة، فكتب إليه ملك الروم: أنه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا، فكتب إليه: إن هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة قد خرج يطلب ملك أبيه، وأنا أريد أن أدس إليه من يسقيه ذلك، فأريح العباد والبلاد منه، ووجه إليه بهدايا وألطاف، فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دس بها فسقيتها. واشترط عليه في ذلك شروطا).
وقال الشيخ المجلسي في بحار الأنوار / جزء 44: روي في بعض تأليفات أصحابنا أن الحسن عليه السلام لما دنت وفاته ونفدت أيامه ، وجرى السم في بدنه ، تغير لونه واخضر، فقال له الحسين عليه السلام: ما لي أرى لونك مائلا إلى الخضرة ؟ فبكى الحسن عليه السلام وقال: يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك ، ثم اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا .
فسئل عليه السلام عن ذلك ؟ فقال: أخبرني جدي قال: لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الإيمان ، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة إلا أن أحدهما من الزبرجد الأخضر، والآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران ؟ فقال: أحدهما للحسن، والآخر للحسين عليهما السلام.
فقلت: يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد ؟ فسكت ولم يرد جوابا فقلت : لم لا تتكلم ؟ قال: حياء منك، فقلت له : سألتك بالله إلا ما أخبرتني فقال: أما خضرة قصر الحسن فانه يموت بالسم، ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين، فانه يقتل ويحمر وجهه بالدم. فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالبكاء والنحيب.
وقال ابن أبي الحديد: روى أبو الحسن المدائني قال: سقي الحسن عليه السلام السم أربع مرات، فقال: لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقة هذه المرة. وعن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: إن جعده بنت الأشعث بن قيس الكندي سمت الحسن بن علي عليهما السلام وسمت مولاة له، فأما مولاته فقاءت السم وأما الحسن فاستمسك في بطنه ثم انتفط(قرحت أو مجلت) به فمات[الكافي (ج 1 ص 462)] 

2ـ وروي إن مولانا الحسن (عليه السلام)قال في وصيته لأخيه الحسين(عليه السلام):
هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه يعبده حق عبادته، لا شريك له في الملك، ولا ولي له من الذل، وإنه خلق كل شئ فقدره تقديرا، وإنه أولى من عبد، وأحق من حمد، من أطاعه رشد، ومن عصاه غوى، ومن تاب إليه اهتدى. فاني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم، وتقبل من محسنهم، وتكون لهم خلفا ووالدا، وأن تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أحق به وببيته، ممن أدخل بيته بغير إذنه، ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه واله في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده.
فان أبت عليك الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عزوجل منك والرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه واله أن تهريق في محجمة من دم، حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه واله فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده، ثم قبض عليه السلام

وعن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
لما احتضر الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال للحسين عليه السلام: يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه واله لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع.
واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه واله وعداوتها لنا أهل البيت. فلما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره، وانطلق به إلى مصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز، فصلي على الحسن عليه السلام فلما أن صلي عليه حمل فادخل المسجد، فلما اوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليهما السلام ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه واله، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا، فوقفت فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فانه لا يدفن فيه شئ، ولا يهتك على رسول الله صلى الله عليه واله حجابه.
فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه واله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه واله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه واله ليحدث به عهدا.
واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه واله ستره لأن الله تبارك وتعالى يقول(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم))(سورة الأحزاب/ الآية 53)
وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه واله الرجال بغير إذنه، وقد قال الله عزوجل(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي))(سورة الحجرات/ الآية 2)
ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله عليه واله المعاول، وقال الله عزوجل(إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى))(سورة الحجرات/ الآية 3).
ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه واله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه واله إن الله حرم على المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء.
وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله، لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.
قال: ثم تكلم محمد ابن الحنفية وقال يا عائشة: يوما على بغل، ويوما على جمل فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك ؟ فقال لها الحسين: وأنى تبعدين محمدا من الفواطم ، فو الله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحه بن حجر بن [عبد] معيص بن عامر، قال: فقالت عائشة للحسين عليه السلام: نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون ، قال: فمضى الحسين عليه السلام إلى قبر أمه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع (الكافي ج 1 ص 302.) 

(وفي المناقب ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا فقال ابن عباس بعد كلام: جملت وبغلت ولو عشت لفيلت )( الإرشاد ص 174 - 176. مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 29 و 42 - 44.) .
وقال أبو عبد الله عليه السلام:
أول امرأة ركبت البغل بعد رسول الله صلى الله عليه واله عائشة جاءت إلى المسجد فمنعت أن يدفن الحسن بن علي عليهما السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

بحار الأنوار / جزء 44 / صفحة [ 150]
3ـ عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قبض الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة في عام خمسين، عاش بعد رسول الله صلى الله عليه واله أربعين سنة (الكافي ج 1 ص 461.).
وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: اختلف في مبلغ سن الحسن عليه السلام وقت وفاته، فحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم بن حسن، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وجميل بن دراج، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أنه توفي وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن حسن بن حسين اللؤلؤي ، عن محمد بن سنان، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي بصير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أن الحسن توفي وهو ابن ست وأربعين سنة

في الدر: عمره خمس وأربعون سنة، وقيل: تسعة وأربعون وأربع شهور وتسعة عشر يوما، وقيل: كان مقامه مع جده صلى الله عليه واله سبع سنين، ومع أبيه عليه السلام ثلاثة وثلاثين سنة، وعاش بعده عشر سنين، فكان جميع عمره خمسين سنة 
4ـ عن الصادق عليه السلام: بينا الحسن عليه السلام يوما في حجر رسول الله صلى الله عليه واله إذ رفع رأسه فقال:
يا أبه ! ما لمن زارك بعد موتك ؟ قال: يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتا أباك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الحسين بن علي عليهما السلام كان يزور قبر الحسن عليه السلام في كل عشية جمعة ، فسلام الله على مولانا المجتبى يوم ولد طاهرا مطهرا في حجر الرساله ويوم استشهد مسموما مظلوما وممنوعا من دفنه مع جده المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ويوم هدم ضريحه(عليه السلام) وأضرحة أبناء أخيه المعصومين(عليه السلام) في الثامن من شوال من قبل أبناء البغايا إخوان من منعه من أن يدفن مع جده (صلى الله عليه وآله وسلم) ويوم يبعث حيا 

ثانيا ـ عبره من عبر هذه الفاجعة الاليمه
1ـ إن سبيل النجاة والفلاح في الدين والدنيا والاخره مرهون بالطاعة المطلقه لله ولرسوله ولأولي الأمر الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وقد رأى المسلمين العاقبة الاليمه والخسارة الجسيمه نتيجة معصية الله ومعصية رسوله في عصر الوحي والتنزيل ، وبالرغم من ان نبينا المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك صغيره أو كبيره تحفظ الإسلام والمسلمين من الوقوع في مهاوي الهلكه إلا وبينها لنا قولا وفعلا حتى أكمل الله لنا الدين وأتم النعمة بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، لكن الأمة عصت الله وعصت رسوله مرة أخرى واتبعت سبيل المنقلبين على أعقابهم ، فباءت بالشقاء إلا مارحم الله ، وبعد مده من التيه عادت لمولاها وراعيها، وكان المفروض أن يكون التيه واعظ في عدم الرجوع إلى العصيان مرة أخرى ولكن للأسف ، لم ينعم ببركة أولياء الله المعصومين(عليهم السلام) إلا القليل ممن صدقوا ماعاهدوا الله عليه فرزئت الامه بالمرتضى(عليه السلام) بعد المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيدة النساء(عليها السلام) واشتد الحال في زمن المجتبى(عليه السلام) ، فقد تخاذل الناس عن نصرة الحق تخاذلا عجيبا بسبب خلودهم الى الارض واتباعهم لاهوائهم...
فقد روي عن إمامنا الحسن(عليه السلام) قوله:
(والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا.)
وكان عاقبة العصيان وعدم إتباع حجج الله(عليهم السلام) ، هو الرجوع إلى التيه مرة اخرى ولكن ببلائات اشد وانكى ، وراح ضحية هذا التخاذل والعصيان زهق ألارواح الطيبة وطمس معالم الدين ولولا خروج امامنا الحسين (عليه السلام) وعصبته الطاهره من اهل بيته وانصاره لما بقي للدين من باقيه ، فما اغلى هذا الدين الذي بذل من اجل احيائه وابقائه دماء الطيبين الطاهرين وعلى رأسهم مولانا سيد الشهداء أبا عبد الله (عليه السلام)، ومما يدمي القلب إن جزء من هذه المظلوميه يقع على عاتقنا نحن الذين نحسب أنفسنا من المؤمنين وذلك لضعف إتباعنا وقلة طاعتنا لائمتنا الميامين(عليهم السلام) وتلاميذهم المخلصين(قدس)((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))(سورة الأنفال/ الآية 25)
فكيف ياترى نعالج هذا التقصير الذي كان ولازال يتسبب في ظلم أئمتنا وتأخير ظهور مولانا صاحب الزمان(عليه السلام) ؟

وقد أجاب أستاذنا علي الزيدي عن هذا السؤال بقوله:
[ويكون جواب ذلك من خلال ماقاله وبينه السيد الشهيد:ففي هذا الصدد يقول السيد الشهيد(قدس)(واهم مايشترط في هؤلاء المؤيدين، شرطان متعاضدان، يكمل احدهما الآخر، ويندرج تحتهما سائر الأوصاف:
احدهما ـ الوعي والشعور الحقيقي بأهمية وعدالة الهدف الذي يسعى إليه ، والاطروحه التي يسعى إلى تطبيقها .

ثانيا ـ الاستعداد للتضحية في سبيل هدفه على أي مستوى اقتضته مصلحة ذلك الهدف )
إذن، بعد أن عرفنا إن المؤمن هو الذي متى ماقصر فانه سوف يكون سببا في تأخير الظهور وان الأمور التي عليه إن لايقصر فيها هي التي تندرج تحت الشرطين اللذين ذكرهما السيد الشهيد (قدس).

ويمكن أن نعدد بعض النقاط التي تندرج تحت هذين الشرطين:ـ 
1 ـ الصبر على الشدائد والثبات على الطاعة 
2 ـ ترك الدنيا بكل ملذاتها 
3 ـ معرفة جهة الحق بأقل القرائن وإتباعها بغض النظر عن الظروف والعناوين 
4 ـ تكثيف العبادة والإكثار من أدعية الفرج 
5 ـ أن يكون الفرد المؤمن ذو بصيرة في دينه ومن الذين لاتهزهم إثارة الشكوك والفتن بحيث تبعدهم عن مطلبهم العالي 
6 ـ أن يشعر بأنه فرد مراقب من قبل إمامه وان عليه مسؤليه سوف تلقى ، يتوقف عليها الفتح العالمي ، فعليه أن يسعى جاهدا لإكمال أي نقص يعيقه عن تأدية ذلك الواجب المقدس 
7 ـ أن يحدد مكانه في دائرة الوجود ، حتى يتمكن من خلاله أن يؤدي دوره الذي يرضي الإمام (عليه السلام) وضمن الشعور الذي يملي عليه تأدية واجبه الشرعي على أتم وجه ممكن ]
وهكذا فان الطاعة المطلقة والإتباع المخلص لأولياء الله ، في حقيقته جائزة يمن بها الله على الذين جاهدوا في الله حق جهاده مخلصين له الدين ولو كرهت النفس الاماره وإبليس اللعين وأتباعه الطواغيت ، وهذه الجائزة هي فوز عظيم تحتاج إلى توفيق الله وتسديده وشفاعة أهل البيت وبركاتهم(عليهم السلام) 

2 ـ ليس القرب من العصمة الطاهرة ، هو القرب المادي فحسب فكم من قريب ماديا من العصمة(عليهم السلام) لم يتمكن من شكر هذه النعمة العظيمة وأداء شيء من حقها بل قد يصل في بعض الأحيان إلى أن يصبح صاحبه مطية لإبليس وأعوانه لضرب العصمة الطاهرة ، لتكون العاقبة خسران الدنيا والاخره ، وهذا يجري حتى على القرب المادي من تلاميذ أهل البيت المخلصين(قدس) بل وحتى على القرب المادي من الاضرحه المقدسه والمشاهد المشرفة ، وعليه فان القرب الحقيقي يكون بالإتباع الخالص لوجه الله تعالى لمن جعلهم أدلاء وقاده... ((...فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ...))(سورة إبراهيم/ الآية 36 )
وليس في إتباع غيرهم((... أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))(سورة يونس / الآية 35
)3 ـ صحيح إن المؤمن المحب لله محب للخير ويتمنى الخير للجميع فكيف بأسرته وأرحامه وجيرانه ...
فهو يتمنى لهم الخير أكيدا وما أعظم الهدايه من خير ، لذا فالمؤمن يتمنى لأهله الهدايه من كل قلبه ويسعى جاهدا من اجل ذلك ويتألم كثيرا عندما يبوء بالفشل ولكن((إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ))(سورة القصص/ الآية 56 )
وعلى هذا الأساس ينبغي الحذر من هؤلاء الذين((... لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ))(سورة القصص/ الآية 50) ، لأنهم ليسوا أهل للمؤمن ((...إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ))(سورة هود/ الآية 46)
نستجير بالله من سوء العاقبة ونسأل الباري بحق مصابنا بإمامنا الحسن المجتبى(عليه السلام)أن يعجل فرج رئيسنا صاحب الزمان (عليه السلام ) وان يحفظ قائدنا المقتدى (اعزه الله) وان يرزق أهلنا حسن الخاتمه والمنقلب انه على كل شيء قدير ونعم المولى ونعم النصير
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. 

من مصادر ومراجع المبحث :1 ـ القرآن الكريم
2ـ بحار الأنوار/ الشيخ محمد باقر المجلسي ج44
3ـ كشف الغمة للاربلي ج 2 ص 167 

4 ـ الكافي للشيخ الكليني
5ـ المناقب لابن شهر آشوب 

6 ـ تذكرة الخواص لابن الجوزى ص 122 
7 ـ اسأله معاصره حول الامام المهدي(ع)، س14 ، الاستاذ علي الزيدي

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

انا شيعي .. فاسمع يا اخي السني .. بقلم السيد القائد مقتدى الصدر اعزه الله

انا شيعي .. فاسمع يا اخي السني .. بقلم السيد القائد مقتدى الصدر اعزه الله


انا شيعي.. فاسمع يا اخي السني
انا شيعي واشهد الشهادتين: اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمدا رسول الله
واضيف: اشهد ان عليا ولي الله
انا شيعي والكعبة قبلتي ولست اسجد لصنم انا اسجد على التراب ليس للتراب واتجه للقبلة
انا شيعي اؤمن ان اصول الدين هي:
التوحيد
العدل
النبوة
الامامة
المعاد
اي: الله واحد لا شريك له ولا ظلم في ساحته وان محمدا عبده ورسوله جاء بالحق مصدقا عند ربه وان علياً وصيه وخليفته والائمة من ذرية الصديقة فاطمة بضعة المصطفى وان لنا يوما نمثل به امام الواحد القهار
انا شيعي فالقران دستوري الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه وان قيل بالتحريف فهو تحريف للنسخ لا لأصل الذكر فقد قال تعالى: ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)
انا شيعي فأصحاب الرسول اوليائي وقادتي ماداموا ملتزمين بنهج الرسول ومحبين لذوي القربى، فقد قال تعالى: (قل لا اسالكم عليه اجراً الا المودة في القربى)
انا شيعي وفروع الدين عندي، هي: 
الصلاة
الصوم
الزكاة
الخمس
الحج
الجهاد
الامر بالمعروف
النهي عن المنكر
التولي
التبري من اعداء الدين والمذهب
قد نختلف بتفاصيل تلك الفروع كاوقاتها وبعض مسائلها مع بعض المذاهب لكن نحافظ مع الجميع على جوهرها
انا شيعي احترم الانبياء والرسل والاولياء واعتبرهم سادتي وقادتي بهم اتولى ومن اعدائهم اتبرى.. واحاول الاقتداء والتأسي بالسادة والقادة في ما عملوه بحياته واسير على نهجهم وحبهم بعد مماته وازور قبورهم واقبل اضرحتهم لانها رمز العصمة والاخلاص والفناء في الله كما (الكعبة) رمز التوحيد
انا شيعي فدم المسلم علي حرام ومحقون وكل الاديان الاخرى اخوتي في الانسانية ما لم يكونوا قد اتخذوا العداوة، فقد قال امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (عليه السلام): اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق
فلا اعتدي عليهم وعلى دمائهم ولا احز رقابهم ولا افخخهم ولا اظلمهم ولا انكل بهم ولا حتى باسراهم في حال الحرب فقد اوصى الرسول بالأسرى
انا شيعي ومنطلقي قول سيد الكائنات محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه المنتجبين) حينما قال: (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) فلا اكذب ولا استغيب ولا اتكبر ولا اظلم ولا اكن سبابا واغض بصري عن المحرمات واحاسيسي عن المحرمات واحترم الكبير واعطف على الصغير
انا شيعي اذن انا مجاهد احارب كل من يحتل بلادي وله اقاوم.. ولن افاوض او اهادن
اذن ربنا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد وقبلتنا واحدة ولا داعي ان نكفر بعضنا بعضا بل وحب ال البيت يجمعنا سنة وشيعة الا من ابغضهم فهو عدو الله قبل ان يكون عدونا ولنقم بما يفرح نبينا وبضعته الزهراء (صوات الله عليهما) ولنترك خلافاتنا نحن المعتدلون ولنسير باسلامنا الى الرقي والكمال والازدهار ورفاهية المسلمين والمؤمنين ليزداد ايمانهم وتقوى شوكتهم ويضعف عدوهم ولترفع عنا وعنكم الغمة وعن كل الامة بل الامم المظلومة .


بقلم: الداعي الى الله... الاصغر مقتدى الصدر

الخميس، 5 نوفمبر 2015

نص كلمة السيد القائد مقتدى الصدر اعزه الله عند لقاء سماحته بمجموعة من مجاهدي سرايا السلام وعوائل الشهداء الكرام بتاريخ 2 -11 - 2015

خطبة الامام السجاد(عليه السلام) في مجلس يزيد(لعنه الله)


خطبة الامام السجاد(عليه السلام) في مجلس يزيد(لعنه الله)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
كتب العلاّمة المجلسي نقلاً عن صاحب المناقب ومقتل الخوارزمي غيره:
روي انّ يزيد دعا الخاطب وأمره أن يصعد المنبر ويذم الحسين وأباه (عليهما السَّلام) ، فصعد وبالغ في سبّ أمير المؤمنين والحسين عليهما السَّلام والمدح لمعاوية ويزيد فصاح به الإمام السجاد(عليه السَّلام) :

«ويلك أيها الخاطب، اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النار». ثمّ قال:
«أتأذن لي يا يزيد أن أصعد المنبر فأتكلم بكلمات فيهن للّه رضا ولهؤلاء الجلساء أجر» فأبى يزيد، فقال الناس، يا أمير المؤمنين إئذن فليصعد فلعلنا نسمع منه شيئاً، فقال: إنّه إن صعد لم ينزل إلاّ بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان.
فقيل له: وما قد يحسن هذا؟ فقال: إنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّاً، فلم يزالوا به حتى اذن له، فصعد المنبر، وقال(عليه السلام):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: الحمد لله الذي لا بداية له ، الدائم الذي لا نفاد له ، الأول الذي لا أول لأوليّة ، والآخر الذي لا آخر لآخريّتة له ، الباقي بعد فناء الخلق ، قدّر الليالي والأيّام ، وقسّم فيما بينهم الأقسام ، فتبارك الله الملك العلاّم ،
أيّها الناس أحذّركم من الدنيا وما فيها ، فإنّها دار زوال وانتقال تنتقل بأهلها من حال إلى حال ، قد أفنت القرون الخالية والأمم الماضية ، الذين كانوا أطول منكم وأكثر منك آثاراً ، أفنتهم أيدي الزمان ، وأحتوت عليهم الأفاعي والديان ، أفنتهم الدنيا فكأنّهم لا كانوا لها أهلاً ولا سكّاناً ، وقد أكل التراب لحومهم وغير شمائلهم وبدّد أوصالهم وشمائلهم، وغير ألونهم وطحنتهم أيدي الزمان ، أفتطمعون بعدهم البقاء ؟
هيهات هيهات لابد لكم من اللحوق بهم ، فتداركوا ما بقي من اعماركم بصالح الاعمال ، وكأني بكم وقد نقلتم من قصوركم الى قبوركم فرقين غير مسرورين ، فكم والله من قريح قد استكملت عليه الحسرات حيث لا يقال نادم ، ولا يغاث ظالم ، وقد وجدوا ما أسلفوا ، واحضروا ما تزوّدوا ولا يظلم ربّك أحداً ، فهم في منازل البلوى همود ، وفي عساكر الموتى خمود ، ينتظرون صيحة القيامة ، وحلول يوم الطامّة ، ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءوا بما عملوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) .
« أيّها الناس ، اُعطينا ستّا ، وفضّلنا بسبع :
اُعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين.
وفضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الطيّار ، ومنّا أسد الله وأسد الرسول ، ومنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنّا سبطا هذه الاُمّة ، وسيّدا شباب أهل الجنّة.
فمن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي :
أنا ابن مكّة ومنى.
أنا ابي زمزم والصفا.
أنا ابن من حمل الزكاة (في نقل كامل البهائي: « من حمل الركن » وفسّر بالحجر الأسود الذي محلّه الركن) بأطراف الردآ
أنا ابن خير من ائتزر وارتدى.
أنا ابن خير من انتعل واحتفى.
أنا ابن خير من طاف وسعى.
أنا ابن خير من حجّ ولبّى.
أنا ابن من حُمل على البُراق في الهوا.
أنا ابن من اُسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ، فسبحان من أسرى.
أنا ابن من بلغ به جبرائيل الى سدرة المنتهى.
أنا ابن من دنى فتدلّى فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى.
أنا ابن من صلّى بملائكة السما.
أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى.
أنا ابن محمد المصطفى.
أنا ابن عليّ المرتضى.
أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا آله إلاّ الله.
أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ، وصلّى القبلتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين.
أنا ابن صالح المؤمنين ، ووارث النبيّين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين ، وزين العابدين ، وتاج البكّائين ، واصبر الصابرين ، وأفضل القائمين من آل ياسين ، ورسول ربّ العالمين.
أنا ابن المؤيّد بجبرائيل ، المنصور بميكائيل.
أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، والمجاهد أعداءه الناصبين ، وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأوّل من أجاب واستجاب لله ، من المؤمنين ، وأقدم السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبير المشركين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، ناصر دين الله ، ووليّ أمر الله ، وبستان حكمة الله ، وعيبة علم الله ، سمح سخي ، بهلول زكيّ أبطحي رضي مرضي ، مقدام همام ، صابر صوّام ، مهذّب قوّام شجاع قمقام ، قاطع الأصلاب ، ومفرّق الأحزاب ، أربطهم جنانا ، وأطلقهم عنانا ، وأجرأهم لسانا ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ، أسد باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب ـ إذا أزدلفت الأسنة ، وقربت الأعنّة ـ طحن الرحى ، ويذروهم ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز ، صاحب الإعجاز ، وكبش العراق ، الإمام بالنصّ والاستحقاق مكّيّ مدنيّ ، أبطحي تهاميّ ، خيفي عقبيّ ، بدريّ أحديّ ، شجريّ مهاجريّ ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وأرث المشعرين ، وأبو السبطين ، الحسن والحسين ، مظهر العجائب ، ومفرّق الكتائب ، والشهاب الثاقب ، والنور العاقب ، أسد الله الغالب ، مطلوب كلّ طالب غالب كلّ غالب ، ذاك جدّي علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهرا.
أنا ابن سيّدة النسا.
أنا ابن الطهر البتول.
أنا ابن بضعة الرسول.
( أنا ابن الحسين القتيل بكربلا.
أنا ابن المرمّل بالدما.
أنا ابن من بكى عليه الجن في الظلما.
أنا ابن من ناحت عليه الطيور في الهوا.
 ) (الكامل للبهائي)
قال : ولم يزل يقول : « أنا أنا » حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة ، فأمر المؤذّن أن يؤذّن ، فقطع عليه الكلام وسكت.
فلمّا قال المؤذّن «الله أكبر! » قال علي بن الحسين : كبّرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواسّ ، لا شيء أكبر من الله.
فلمّا قال : « أشهد أن لا إله إلاّ الله! » قال علي : شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومخّي وعظمي.
فلمّا قال : « أشهد أن محمدا رسول الله! » التفت علي من أعلى المنبر الى يزيد وقال : يا يزيد ، محمد هذا جدّي ام جدّك؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت. وإن قلت إنّه جدي ، فلم قتلت عترته؟ 
(البحار/ للمجلسي/ ج45، ص 137 ، مقتل الحسين/ للخوارزمي ٢ / ٦٩ ـ ٧١ نقلا عن كتاب كامل البهائيّ، بنص متقارب نقله الحائري في بلاغة علي بن الحسين عليه ‌السلام ( ص ١٠٦ ـ ١٠٩ ) ونقل بعده نصّا آخر للخطبة عن أبي مخنف فليلاحظ).
وكتب عماد الدين الطبري من علماء القرن السابع الهجري في كتاب كامل بهائي عند نهاية خطبة السجاد: ...قال الإمام السجاد: «يا يزيد هذا الرسول العزيز الكريم جدّي أم جدّك؟ فإن زعمت انّه جدّك فقد كذبت ويعلم الناس ذلك، وإن زعمت انّه جدّي فلم قتلت أبي بلا ذنب ونهبت ماله وأسرت نساءه» .
قال الإمام ذلك وضرب بيده وشق ثيابه وراح يبكي وقال: «واللّه لو كان على
الأرض أحد جدّه رسول اللّه غيري فلم قتل هذا الرجل أبي ظلماً وأسرونا كما يأسر أهل الروم؟».
فقال ـ عليه السَّلام ـ : «فعلت فعلتك هذه يا يزيد وتقول محمّد رسول اللّه وتستقبل القبلة؟! ويلك خصمك جدّي وأبي يوم القيامة».
وفي هذه الأثناء أمر يزيد اللعين المؤذن أن أذن، فسمعت ضجة وصخب عظيم بين الناس وتفرقوا، منهم من صلّى ومنهم من لم يصلّ.
( تذكرة الخواص، سبط بن الجوزي، ص 262، مقتل الحسين عليه‌ السلام ، للخوارزمي/٢ / ٧١ ، جهاد الامام السجّاد/سيد محمد رضا الحسيني الجلالي/ ص50)

سيدنا برير بن خضير كوكب ايماني غزير المعاني


سيدنا برير بن خضير كوكب ايماني غزير المعاني
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
عظم الله اجر نبينا المصطفى وعترته النجباء وشيعته الاوفياء بذكرى فاجعة كربلاء ، وخير عزاء في هذه المناسبة الاليمة التطرق الى ذكر صفحة من صفحات نور اولائك الافذاذ الذين ذابوا بعشق باريهم فجادوا بكل غال ونفيس طلبا لرضاه، ومنهم ذلك الفتى النبيل الباسم الثغر الصادق اللهجة ، الثابت العقيدة، العالي الهمة، القوي الشكيمة المحمود الخصال الكثير المناقب....
والذي ان ذكر الشيعة المخلصين عد من اعلامهم وان ذكر القراء الطيبين عد من شيوخهم وان ذكر العباد الناسكين عد من طليعتهم وان ذكر مغاوير همدان عد من اشرافهم انه البطل الحسيني برير الهمداني الكوكب الايماني الغزير المعاني.
وبطبيعة الحال لا يمكن ايفاء جزء من حقوق هذا الشيخ الجليل بهذه الكلمات القليلة المذكورة في هذا البحث ولكن مالا يدرك كله لا يترك جله، وحسبي ما في ذكر هذا الشيخ الجليل من خير وبركة ان شاء الله .
هذا البحث ينقسم الى ثلاثة ابواب بالإظافة الى نتائج البحث والمصادر.

الباب الاول. 
من هو سيدنا برير(عليه السلام)
سيدنا برير هو بن خضير المشرقي الهمداني من شهب كهلان القحطاني، اليمني الاصل الكوفي المسكن
( أعيان الشيعة/ محسن الامين/ 3/561)
*. قال عنه السيد ابن نما الحلي:
كان اقرأ اهل زمانه, وكان يقال له سيد القراء وهو من اصحاب امير المؤمنين وكان من اشراف الكوفة من الهمدانيين, وانه لما بلغه خبر الحسين (عليه السلام ) سار من الكوفة الى مكة ليجتمع بالحسين (عليه السلام ) فجاء معه حتى استشهد.
(ابصار العين/ محمد طاهر السماوي /134).
*. وقال عنه ابو الحجاج يوسف المزي:
كان برير شيخا تابعيّا ناسكا ، قارئا للقرآن ، من شيوخ القرّاء ، ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه‌ السلام ، وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين ، وهو خال أبي إسحاق الهمداني السبعي
( تهذيب الكمال/ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن الكلبي المزي (ت: 742هـ): ٢٢ / ١٠٢ ، الرقم : ٤٤٠٠)
* . وقال عنه الشيخ الصدوق:
«وكان أقرأ أهل زمانه»
( الأمالي للصدوق: 224).
*. وقال عنه الشيخ المجلسي:
«وكان من عباد الله الصالحين»
( بحار الأنوار 45/15).
* .وقال السيّد محسن الأمين
: «كان بُرير زاهداً عابداً»
( أعيان الشيعة 3/561).
وشهادات العلماء والمؤرخين بكثرة مناقب هذا الشيخ الجليل واجماعهم عليها انما يدل على عظيم وندرة مثل هذه الشخصية الاسلامية الفذة. 

الباب الثاني. 
سيدنا برير(عليه السلام) وملحمة الطف.

الموقف الاول. التحاق سيدنا برير بالامام الحسين عليه السلام 
حينما اعلن الامام الحسين عليه السلام الخروج لطلب الاصلاح في امة جده المصطفى( صلى الله عليه وآله وسلم) وتوجه بعد مدة من الزمن الى مكة المكرمة بلغ هذا الخبر الى مسامع سيدنا برير عليه السلام فانطلق مسرعا نحو مكة ليلحق بالامام الحسين عليه السلام ويعلن مبايعته ويبقى معه حتى استشهد . 
قال ملا خليل القزويني في شرحه على الأصول, والعلامة في كتاب إيضاح الاشتباه , وحميد بن أحمد في كتاب الحدائق:
إنه لما بلغه خبر الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) سار من الكوفة إلى مكة ليلحق بالإمام الحسين ( عليه السلام), فجاء معه إلى كربلاء حتى استشهد بين يديه.
وهذا الموقف يدل على عدة معان منها :
*. اهتمام سيدنا برير الشديد بتتبع اخبار القائد الالهي الدال على شدة تعلقه به(ع) 
*. همته العالية وارادته الصلبة .. فمسير سريع من الكوفة الى مكة في ذلك الزمان ولشيخ بعمر 89 سنة ،ليس بالامر الهين وهذا من دلالات اعتصام هذا الشيخ الجليل بحبل الله المتين 
*. تهيئه العالي واستعداده التام ، لنصرة القائد الالهي . 

الموقف الثاني . كلمة سيدنا برير بعد جعجعة الحر 
قال السروي : لما ضيق الحر على الإمام الحسين (عليه السلام) جمع أصحابه فخطبهم بخطبته التي يقول فيها : أما بعد ، فإن الدنيا قد تنكرت وتغيرت ...إلخ (تاريخ الطبري : ٣ / ٣٠٧.). 
فقام إليه مسلم ونافع فقالا ما قالا في ترجمتهما ، ثم قام برير فقال:
والله يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطع فيك أعضاؤنا حتى يكون جدك يوم القيامة بين أيدينا شفيعاً لنا فلا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم، وويل لهم ماذا يلقون به الله وأفّ لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنم .
فمن دلالات هذا القول ما يلي:
*. شدة ايمان سيدنا برير بالله تعالى واخلاصه للنبي وعترته ، ويقينه بسوء عاقبة من ضيع حقهم(صلوات الله عليهم).
*. شجاعته وشعوره العالي بالمسؤولية.

الموقف الثالث : وعظه لقائد الجيش السفياني عمر بن سعد(لع)
في مقتل الحسين عليه ‌السلام للخوارزمي: (ثُمّ تكلّم بُرير بن خضير الهمداني، وكان من الزهّاد الذين يصومون النهار ويقومون الليل، فقال: يا بن رسول الله، إئذن لي أن آتي هذا الفاسق عمر بن سعد فأعظه لعلّه يتّعظ ويرتدع عمّا هو عليه .
فقال الحسين(ع): ذاك إليك يا بُرير.
فذهب إليه حتّى دخل على خيمته، فجلس ولم يسلّم، فغضب عمر وقال: يا أخا همدان ما منع من السلام عليَّ؟! ألستُ مسلماً أعرف الله ورسوله، وأشهد بشهادة الحقّ؟
فقال له برير: لو كنتَ عرفت الله ورسوله كما تقول؛ لمَا خرجت إلى عترة رسول الله تريد قتلهم، وبعدُ فهذا الفرات يلوح بصفاته، ويلج كأنّه بطون الحيّات، تشرب منه كلاب السواد وخنازيرها، وهذا الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشاً، وقد حِلْتَ بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه، وتزعم أنّك تعرف الله ورسوله؟!
فأطرقَ عمر بن سعد ساعة إلى الأرض، ثمّ رفع رأسه وقال: والله، يا بُرير إنّي لأعلم يقيناً أنَّ كُلَّ مَن قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النار لا محالة، ولكن يا بُرير، أفتشير عليَّ أن أترك ولاية الريّ فتكون لغيري؟ فو الله ما أجد نفسي تجيبني لذلك، ثمّ قال:

دعـاني عـبيد الله من دون قومه *** إلـى خـطّة فـيها خرجتُ لِحَيني
فـو الله مـا أدري وإنّـي لـحائر *** أُفـكّر فـي أمـري على خطَرَينِ
أأتـركُ مُـلك الريّ والريّ مُنيتي *** أم أرجـع مـأثوماً بـقتْل حـسينِ
وفـي قـتله النّار التي ليس دونها *** حجابٌ، ومُلك الريّ قرّة عينِي


فرجع برير إلى الحسين(ع) وقال:
يا بن رسول الله، إنّ عمر بن سعد قد رضي لقتلك بمُلك الريّ) .
( مقتل الخوارزمي 1/248 ـ ١: ٣٥١ – ٣٥٢ )
وهذا الموقف يدل على عدة اشياء وفي جهتين:

الجهة الاولى . ما تخص سيدنا برير، ومنها: 
*. مكانة سيدنا برير العالية في نفوس مختلف طبقات الناس.
*. سعة علوم سيدنا برير وقوة حجته في النقاش وخبرته العالية في محاورة الخصم. 
*. لا تأخذه في الله لومة لائم.
* .عدم يأسه في نصح وارشاد الآخرين مهما كانوا فاسقين.

الجهة الثانية . ما تخص عمر بن سعد ، ومنها:
خطورة اتباع هوى النفس الامارة الذي يورد الضلالة والنار.

الموقف الرابع :
قال أبو مخنف : .. فجعل برير يهازل عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري ويضاحكه ، فقال عبد الرحمن : دعنا ، فو الله ما هذه بساعة باطل! فقال برير :
والله لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّا ولا كهلا ، ولكنّي والله لمستبشر بما نحن لا قون ، والله إنّ بيننا وبين الحور العين إلاّ أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم ، ولوددت أن مالوا بها الساعة 
(تاريخ الطبري : ٣ / ٣١٨ بتفاوت ،الكامل : ٤ / ٦٠، مقتل الحسين لأبي مخنف: 115)
وهذا الموقف يدل على عدة اشياء منها:
*. باسم الثغر عند الشدائد فرحا بمحبة الحق واهله 
*. فرح بلقاء الله مستيقن بحسن الخاتمة والجزاء 
وللاستاذ علي الزيدي درر في هذا الموقف انقل البعض منها بالمعنى والمضمون:
1. انه مستوى من التمني بعد نيل الشهادة هو اعلى مستوى يمكن ان يقرع اسماع العدو ويكون من عوامل اقامة الحجة عليهم من جهة وفيه ترغيب للاجيال اللاحقة في السير على نهجهم وهذا ما يلائم ذهنية عامة المسلمين في تلك العصور 
2. فيه رسالة بانه كل من التزم بالشريعة وتعاليمها ولم يخرج من اطارها سوف يحصل على معانقة حور العين فكيف بالشهداء فان معانقة حور العين هي اول ما سوف يلاقونه في الجنة ومن ثم الدرجات العالية 
3. ان معانقة حور العين لم يكن هدف لأولئك الابطال لكي يكون مأخذا عليهم بل هو تعبير عن عمق ايمانهم ويقينهم بحسن عاقبتهم، وهذا واضح في صريح اقوالهم. 

الموقف الخامس : سيدنا برير في يوم عاشوراء.

1. خطبة سيدنا برير عليه السلام
روى بعض المؤرخين أنه لما بلغ من الإمام الحسين (عليه السلام) العطش ما شاء الله أن يبلغ استأذن برير الإمام الحسين (عليه السلام) في أن يكلم القوم (يوم عاشوراء) فأذن له فوقف قريباً منهم ونادى :
يا معشر الناس إن الله بعث بالحق محمداً بشيراً ونذيرا و داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ... وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها وقد حيل بينه وبين ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفجزاء محمد هذا ؟
يا قوم، اتّقوا الله فإنّ ثقل محمّد قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذرّيته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم؟ فقالوا: نريد أن نمكّن منهم الأمير ابن زياد، فيرى رأيه فيهم.
فقال لهم بُرير: أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاؤوا منه؟ ويلكم يا أهل الكوفة، أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها، يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيّكم، وزعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتّى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد، وحلأتموهم عن ماء الفرات، بئس ما خلفتم نبيّكم في ذرّيته، ما لكم لا سقاكم الله يوم القيامة، فبئس القوم أنتم. فقال له نفر منهم: يا هذا ما ندري ما تقول؟
فقال بُرير: الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة، اللّهم إنّي أبرء إليك من فعال هؤلاء القوم، اللّهم ألق بأسهم بينهم، حتّى يلقوك وأنت عليهم غضبان. فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع بُرير إلى ورائه»
( بحار الأنوار 45/5).
وهنا قام سيدنا برير عليه السلام بعد الثناء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطرح جملة من الامور على الاعداء ومنها:
*. تذكيرهم بقاعدة انسانية تسالم عليها العقلاء وهي ان هذا الماء المباح للدواب ناهيك عن الناس كيف يتم منعه عن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول لهم:أفجزاء محمد هذا ؟)، وهذا فيه اشارة الى مخالفتهم لحكم الله في قوله تعالى:
((... قُلْ لا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودّة فِي الْقُرْبى)) الشورى/ 23
*. سألهم عن القرار الذي اتخذوه اتجاه العترة الطاهرة ولما اعلنوا صراحة عن قبح ما اجمعوا عليه من قرار النابع من خبث انفسهم الشريرة بين لهم ان هذا القرار مخالف لعهودهم ومواثيقهم التي الزموا انفسهم بها في كتبهم ، وان هذا مرفوض باعراف العرب بالاضافة الى مخالفته للشرع 
*. كشف صورة من صور حقائق القوم الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة .

2. مقتل سيدنا برير عليه السلام:
ذكرَ ابن شهر آشوب: أنّ بريراً برز بعد الحرّ ، وهو يقول:

أنـا بُـرير وأبـي خُضَيْر *** ليث يروع الأُسَد عند الزئر
يعرف فينا الخير أهل الخير *** أضربكم ولا أرى من ضير
كذا فَعلَ الخير في بُرير

وفي كتاب تسلية المجالس: أنّ بريراً كان يحمل على القوم وهو يقول: 
(اقترِبوا منّي يا قَتلة المؤمنين، اقترِبوا منّي يا قَتَلة أولاد البدريين، اقترِبوا منّي يا قَتلة أولاد رسول ربّ العالمين وذريّته الباقين)
( تسلية المجالس: ٢: ٢٨٣ ) 
فقتلَ من الأعداء ثلاثين رجلاً (أمالي الصدوق: ١٣٦، مجلس ٣٠ )
وروي الطبري عن أبي مخنف بسنده إلى عفيف بن زهير بن أبي الأخنس، وكان قد شهد مقتل الحسين عليه‌ السلام ، قال : وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة ، وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس - فقال : يا برير بن خضير كيف ترى صنع الله بك ؟
قال : صنع الله بي والله خيراً ، وصنع بك شراً .
فقال : كذبت ، وقبل اليوم ماكنت كذاباً ، أتذكر وأنا أماشيك في سكة بني لوذان وأنت تقول: إنَّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفاً، وإنّ معاوية بن أبي سفيان ضالٌّ مُضِلٌّ، وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب؟
قال برير : أشهد أن هذا رأيي وقولي .
فقال يزيد : فإني أشهد أنك من الضالين . قال برير: فهل لي أن أباهلك ولندع الله أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل اخرج لأبارزك .
قال : فخرجا فرفعا يديهما بالمباهلة إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق البطل ، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بريراً ضربة خفيفة لم تضره شيئاً، وضرب برير يزيد ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ فخر كأنما هوى من حالق ، وإن سيف برير لثابت في رأسه ، فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه حتى أخرجه و هو يقول :

أنا بُريرٌ وأبي خُضَيْر*** لا خير فيمَن ليس فيه خير
ثم بارز القوم، فحمل عليه رضي بن منقذ العبدي فاعتنق بريراً فاعتركا ساعة ثم إن بريراً صرعه وقعد على صدره فجعل رضي يصيح بأصحابه : أين أهل المصاع و الدفاع ؟ فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت له :إن برير بن خضيرالقاري الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد ، فلم يلتفت لعذلي وحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره، فلما وجد برير مس الرمح برك على رضي فعض أنفه حتى قطعه وأنفذ الطعنة كعب حتى ألقاه عنه وقد غير(غيب)السنان في ظهره ، ثم أقبل يضربه بسيفه حتى برد ، فكأني أنظر إلى رضي قام ينفض التراب عنه ويده على أنفه وهو يقول : أنعمت علي يا أخا الأزد (نعمة)لا أنساها أبداً .
فلما رجع كعب إلى أهله عتبت عليه امرأته النوار(المقرم عن الكامل ٤ / ٦٧)، وقالت له : أعنت على ابن فاطمة و قتلت سيد القراء، لقد أتيت عظيماً من الأمر، و الله لا أكلمك من رأسي كلمة أبداً .
(تاريخ الطبري ٦ ص ٢٤٨ )
وهنا عدة دلالات ومعان في هذه النقطة ومنها: 
*. شجاعته العالية وبأسه الشديد رغم كبر سنة
*. قام بتذكير الاعداء بانهم انما يقومون به فعل انما هو قتل لسادة المؤمنين من اولاد رسول الله وذريته الباقين ومن اولاد البدريين من جهة ومن جهة اخرى يعرف الاجيال بحقيقة من حقائق هؤلاء الاعداء
*. يقينه العالي بالله وان ما فيه من جهد وبلاء انما هو خير اكرمه الله تعالى به وان عدوه انما هو في سخط الله تعالى .
*. شهادة العدو بصدق سيدنا برير عليه السلام، فمن كان في طيلة حياته صادق ما لمبرر في تكذيبه؟ قال تعالى:
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)(سورة الأحزاب/ الآية 23)
*. تمسكه بالولاية الحقة واخلاصه الرفيع لها وثباته العالي عليها واعلانه الصريح بها
*. لقد كان في مقتل سيدنا برير عليه السلام وقع في نفوس اهل الكوفة ورد فعل كبير لما له من شخصية محبوبة مرموقة في مختلف الاوساط 

الباب الثالث. سيدنا برير وصحبة المعصوم عليه لسلام.

اولا. لو سأل سائل انه:
كيف حصل سيدنا برير على الكمالات المعنوية والبدنية الفريدة التي اهلته في ان يصبح من ابطال ملحمة كربلاء الخالدة 
وبعض الجواب على هذا السؤال هو:
ان الانسان اذا كان طاهر المولد طيب المكسب محافظا على فطرته السليمة ومنمي في نفسه الخصال الحميدة ومجنبها متابعة الهوى ومثابر في تزكينها ومجد في اكتساب المعرفة ومزين اعماله بالاخلاص..فان مثل هذا الانسان سوف تكون صحبة المعصوم الصحبة الحقيقية الالهية بالنسبة له العلة في تفجير طاقات الابداع لديه وهذا ما جرى مع سيدنا برير الذي لم يلوث فطرته السليمة بالموبقات ، بل نماها وزاد في كمالاتها فاشتهر بصدق اللهجة ومجانبة الباطل واهله الى باقي محمود الخصال مما جعله مؤهل لصحبة المعصوم ، الصحبة الالهية الحقيقية ..
اي ان التربية الالهية المركزة الخاصة من لدن المعصوم عليه السلام هي التي كان لها الدور الرئيسي والمهم والفعال في بناء وصقل شخصية برير الفذة. 
قال سيدنا الشهيد (في: الوجه الثاني) :
.. أن أمثال هؤلاء الأصحاب والمقربين للأئمة عليهم السلام، قد ربّاهم المعصومون عليهم السلام، وكانوا تحت رعايتهم وتوجيههم وأمرهم ونهيهم ردحاً طويلاً من الزمن، إلى حد يستطاع القول انهم فهموا الاتجاه المعمق والارتكازي – لو صح التعبير- للمعصومين سلام الله عليهم. ومن هنا كان باستطاعتهم ان يطبقوا هذا الاتجاه في كل أقوالهم وأفعالهم.
كما يستطاع القول : أن الأصحاب رضوان الله عليهم تلقوا من الأئمة (عليهم السلام) توجيهات وقواعد عامة في السلوك والتصرف أكثر مما هو معلن بين الناس بكثير. بحيث استطاعوا ان يطبقوا هذه القواعد طيلة حياتهم.

ثانيا. ماهي المقامات والمراتب التي وصل اليها سيدنا بريد ونظرائه من خاصة اصحاب المعصومون عليهم السلام.
الجواب :
لقد وصل سيدنا برير ونظرائه من اصحاب الامام الحسين عليه السلام الى مقامات ومراتب رفيعة فهم سادة الشهداء ، قال امير المؤمنين علي عليه السلام:
(..أمَا إنّه(الامام الحسين) وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة...) 
(كمال الدين وتمام النعمة: ١: ٢٥٩، باب ٢٤، رقم ٥)
وهم افضل الاصحاب ، قال الامام الحسين عليه السلام:..أما بعد فإني لا اعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي...
وبين لنا السيد الشهيد الصدر قدس ان هؤلاء الافذاذ قد وصلوا : 
ا. العصمة غير الواجبة ، قائلا ،(الوجه الأول) :
أن مثل هؤلاء الخاصة معصومون بالعصمة غير الواجبة.. وهي مرتبة عالية جداً من العدالة، والانصياع لأوامر الله سبحانه ونواهيه، بحيث يكون احتمال صدور الذنب عن الفرد المتصف بها نادراً أو منعدماً، لمدى الملكة الراسخة لديه والقوة المانعة عن الذنوب فيه.
ب . مرتبة الراسخين في العلم، بقوله(الوجه الثالث) :
أن هؤلاء من خاصة الأصحاب هم من الراسخين في العلم، وقد أصبحوا كذلك لكثرة ما سمعوا ورووا عن المعصومين (ع) ابتداء بالنبي (ص) وانتهاء بالأئمة عليهم السلام، من حقائق الشريعة ودقائقها وأفكارها.
ج. انهم من المقربين، بقوله :
..ان خاصة أصحاب الأئمة عليهم السلام. هم فعلاً من المقربين وليسوا فقط من اصحاب اليمين، ومن كان من المقربين كان من الملهمين المسددّين من قبل الله سبحانه جزماً بنص القرآن ...

ثالثا. اهمية وجود امثال هؤلاء الصفوة في المجتمع 
ان تربية وتنشأة اجيال القواعد الشعبية في المجتمع تحتاج وبشكل رئيسي الى وجود مثل هؤلاء الصفوة الذين وصلوا بعد جد واجتهاد واخلاص الى نيل المراتب الرفيعة في سلم التكامل والقرب الالهي فاصبحوا اسوة وقدوة للقواعد الشعبية ومدرسة معطاة تفيض بالتعاليم والارشادت البالغة الاهمية في كيفية مواجهة الاحداث والتعاطي معها بما يرضي الله تعالى ، وهذا مما يساعد تلك القواعد في مواكبة عجلة التكامل الالهي حتى الوصول الى مرتبة عبادة الله الحقة...
وخير مثال على ذلك في عصرنا الحاضر وجود الصفوة من امثال سادتنا آل الصدر ، والسيد الخميني ..قدس سرهم الشريف 
اذن ولاهمية هذه النتائج خصوصا وانها تصب في مصلحة اكبر عدد ممكن من القواعد الشعبية فان الله سبحانه وتعالى سوف يسهل على الطيبين من الناس وخصوصا الكمل المجتهدين منهم طرق الوصول الى نيل هذه المراتب والمقامات العليا..، قال سيدنا الشهيد الصدر المقدس (الوجه الخامس):
(.. أن التصرفات المهمة التي ترتبط بالمصالح العامة وبالحكمة الإلهية في تدبير المجتمع وتسبيب أسبابه، هي دائماً محل عناية الله سبحانه وتدبيره، وكل شيء يتوقف على ذلك فهو حاصل لا محالة بقدرة الله سبحانه، وكل مانع يمنع عنه فهو منتف بقدرته أيضاً. لكن مع حفظ ظاهر الأسباب والمسببات المعهودة بطبيعة الحال. )
ومن هذا الباب وغيره انعم الله على العالمين بنعمة المعصومين عليهم السلام فهم الادلاء اليه، وتراجمة وحيه، وعِدْلِ كتابه ، وبواسطتهم وصل هؤلاء الصفوة الى نيل هذه المراتب نتيجة تربيتهم المركزة والتي فجرت الطاقات عند هؤلاء الكمل فاصبحوا بذلك اسوة وقادة الهيين يفوح عطرهم على العالمين
فان قيل لقد كان في عصر الرسالة الاول من السهل على الناس بشكل عام والمؤمنين بشكل خاص التشرف بصحبة المعصوم وسماع كلامه ورؤيته كيف يصلي وياكل ويشرب ويقاتل ويعمل وينام ..
اما الان فالامر مختلف تماما فالسعيد من حصل على نظرة من المعصوم فكيف وهذا الحال يستمر وصول الصفوة الى هذه المراتب اذا تعسرت صحبة المعصوم 
الجواب
ان مرحلة تربية المجتمع بشكل عام والصفوة بشكل خاص في عصور الرسالة الاولى ، كانت تقتضي هذه السهولة بلقاء المعصوم والتشرف بصحبته وهذا ما يلائم تكامل تلك المرحلة من جهة ولنقل اقوال وافعال وحالات المعصوم للاجيال اللاحقة من جهة واخرة علما ان تلك السهولة في لقاء المعصوم وصحبته لم تدم طويلا بل قد حجب المعصوم الكاظم عليه السلام عن قواعده بشكل عام وعن الكثير من المخلصين بشكل خاص نتيجة زجه بالسجن من قبل طاغية زمانه العباسي وهذا ايضا في حقيقته داخل في مرحلة التكامل في كيفية مواصلة القواعد الشعبية والمخلصين لمسيرهم وامامها مغيب عنهم وكذلك في عهد الامام الرضا عندما قام المأمون بمحاولة عزلة وابعاده الى ارض الغربة بعد ذلك دخلت القواعد الشعبية في مرحلة تكاملية اعلى عندما تولى الامام الجواد ولاية الامر بعمره القصير وهذا بحد ذاته كان مقدمة لما بعده من مراحل تكامل، ثم جائت فترة الغيبة الصغرى فاصبح لقاء الكمل من المخلصين بنائب المعصوم ولولا التمهيد لهذه المرحلة قبل حدوثها لوقعت القواعد الشعبية بحرج شديد يؤدي الى فشلها لامحالة وهكذا..انتقلت القواعد الشعبية وطليعتها المخلصة الى مرحلة تكامل اعلى وهي مرحلة الغيبة الكبرى وكانت برعاية المعصوم يقينا فحينما اقتضت الحكمة الالهية مراسلة الشيخ المفيد بعث الامام المهدي عليه السلام برسالتين اليه سنة( 410هج ـ 412 هج) بين فيها الامام الكثير من الحقائق والامور البالغة الاهمية ومنها قوله(عليه السلام):
فإنا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شي‏ء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. 
إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم اللأواء (الشر)واصطلمكم الأعداء،..(الرسالة الاولى للشيخ المفيد)
قال سيدنا الصدر:
..فمن هنا يظهر بوضوح ما للمهدي عليه السلام من تاثير كبير في صلاح حال قواعده الشعبية وراحتهم وامانهم..(تاريخ الغيبة الكبرى)
اذن نحن اليوم بمرحلة تكاملية اعلى يقينا تقتضي ان نستقي العلم والتربية عن طريق الصفوة الذين رباهم المعصوم في غيبته بما يلائم هذه المرحلة التكاملية

من نتائج البحث:
1. ان القائد الالهي سواءا كان المعصوم عليه السلام او من ينوب عنه نعمة عظيمة فينبغي عدم التفريط بها ، ومن حالات التفريط الغفلة عن القائد الالهي وعن ما يصدر منه 
2. يجب على الفرد ان يبذل ما بوسعة للوصول الى مرحلة الاستعداد التام لنصرة القائد الالهي ، ماديا ومعنويا 
3. ان التمسك الحقيقي بالثقلين يورثان الكثير من الخصال ومنها الهمة العالية والارادة الصلبة ومن ثم تهون الكثير من الصعاب 
4. يجب على من يريد نصرة ولي الله ان يتحلى بمكارم الاخلاق فيكون من حسني السيرة والسلوك 
5. ان ايمان الفرد حينما يزداد يزداد هداه وبذلك يكون شعوره بالمسؤولية اعلى وثباته على العقيدة اكثر مما يمنحه شجاعة عالية ومرتبة اخلاص رفيعة 
6. يجب على الفرد الجد والاجتهاد ليتكامل علميا وعمليا حتى يتمكن من فهم ما يريده منه القائد الالهي فيكون على بصيرة من امره قوية حجته لا تصدعه الشبهات 
7. من المهم دراسة سيرة اولائك الافذاذ للاستفادة من تجاربهم ففي قصصهم عبر
ومعان جمة نافعة بشكل كبير في مسيرة التكامل 
8. ان التخلي عن الرذائل مهم جدا لكي لا تميل النفس الى الهوى فتتبعه وخصوصا عند الشدائد والقرارات المهمة المصيرية.

سؤال:
للنجاح في الامتحانات الالهية ،هل يكفي ان يكون الفرد طاهر المولد صادق اللهجة ملتزم بمكارم الاخلاق واداء العبادات ولكنه منغلق على نفسه ، مبتعد عن المجتمع ..
الجواب : ان ما ذكر من طهارة المولد والتحلي بمكارم الاخلاق والالتزام بالواجبات حسن وهذا لا اشكال فيه ولكنه لا يكفي للنجاح في الامتحانات والبلائات من غير معرفة جهة الحق واتباعها ومعرفة جهة الباطل وتجنبها 

من مصادر البحث:
1. تاريخ الأمم والملوك / محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ هـ.
2. مناقب آل أبي طالب/أبي جعفر بن شهر آشوب المازندراني/تحقيق وفهرسة : يوسف البقاعي - طبع ونشر : دار الاضواء - لبنان ، بيروت 
3.الملهوف على قتلى الطفوف/سيّد عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني ( ت 664 هـ )/تحقيق : فارس الحسّون الناشر: دار الأُسوة للطباعة والنشر / طهران 1417 هـ.
4. بحار الانوار/ الشيخ محمد باقر المجلسي/نشر: دار احياء التراث العربي - بيروت لبنان
5. أضواء على ثورة الامام الحسين(عليه السلام)/السيِّد الشهيد محمّد محمد صادق الصدر(قدس سره الشريف)/ نشر مؤسسة دار الكتاب الاسلامي /مطبعة ستار ط1ـ 1427هجـ 
6.مقتل الامام الحسين(عليه السلام)/ السيد عبد الرزاق المقرم
7. ابصار العين في أنصار الحسين عليه السلام/الشيخ محمد بن طاهر السماوي
8. اسألة معاصرة حول الامام المهدي(ع)/الاستاذ علي الزيدي سؤال(18) 
9. الفتوح/ أبو محمد أحمد بن محمد بن علي بن أعثم الكوفي
1. الاحتجاج / الشيخ الطبرسي
11. موسوعة الامام المهدي(ع)/ للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس سره الشريف)/ ج2(تاريخ الغيبة الكبرى) / انتشارات القدس / قم المقدسة