الخميس، 4 يونيو 2015

مسجد صعصعة بن صوحان العبدي



مسجد صعصعة بن صوحان في الكوفة معروف قرب مسجد السهلة وله أعمال مذكورة في كتب الأدعية .
صعصعة بن صوحان:
هو صعصعة بن صوحان بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن دحل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصي بن عبد القيس العبدي بن دعمي بن جديعة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.

ولد في جزيرة تاروت شرق القطيف سنة 24 قبل الهجرة الشريفة.. وهاجر منها بحراً عبر شاطئ دارين في جزيرة تاروت إلى سواحل البصرة لمقصده الكوفة حيث مقر الخلافة للأمام علي بن ابي طالب.

وآل صوحان من أسرة تنتمي إلى قبيلة (عبد القيس) من (ربيعة) التي عرفت بولائها الخالص لأمير المؤمنين (عليه السلام)، أما رأس هذه الأسرة (صوحان) والد الشيخ الجليل صعصعة كان سيدا مطاعا في قومه، ورئيسا نافذ القول فيهم كما قالت عنه عائشة : أنه كان رأسا في الجاهلية وسيدا في الإسلام.

ولصعصعة إخوان كرام وهم: زيد وسيحان وقيل هو نفسه عبد الله، أما زيد فكان من الأبدال وقد أستشهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في موقعة الجمل عام (36 هجرية) وأستشهد معه أخوه سيحان في نفس الواقعة مدافعين بذلك عن الإسلام وتحت لواء الامام علي (عليه السلام)، وقد وصف (عقيل بن أبي طالب) زيد وأخيه فقال فيهم:
" وأما زيد وعبد الله فانهما نهران جاريان، يصب فيهما الخلجان، ويغاث بهما اللهفان، رجلا جد لا لعب معه … … ".


و امتدح عقيل بن أبي طالب صعصعة بقوله : (( صعصعة عظيم الشأن قليل النظير))

كما سأل ابن عباس صعصعة في وصف أخوته فقال: (كان عبد الله سيدا شجاعا، مألفا مطاعا، خيره وساع، وشره دفاع، قلبى النحيزه، أحوزى الغريزة، لا ينههه منهنه عما أراده، ولا يركب من الأمر إلا عتاده).

عرف عن صعصعة أنه كان خطيبا فصيحا مصداقا لقول ابن عباس له " أنك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء ماورثت هذا عن كلالة " كما شهد بذلك معاوية عند وصفه آل صوحان فقال : " بأنهم مخاريق الكلام ".

أسلم صعصة في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يره، فكان يروي الحديث عن الامام علي (عليه السلام) وروى عن أبو إسحاق السبيعي، والمنهال بن عمرو، وعبد الله بن بريدة وغيرهم الكثير.
وكان صعصعة بن صوحان ثقة معروف وثقة ابن سعد والنسائي


في الأمالي للطوسي عن صعصعة بن صوحان : دخلت على عثمان بن عفّان في نفر من المصريّين ، فقال عثمان : قدّموا رجلاً منكم يكلّمني ، فقدّموني ، فقال عثمان : هذا ، وكأنّه استحدثني .

فقلت له : إنّ العلم لو كان بالسنّ لم يكن لي ولا لك فيه سهم ، ولكنّه بالتعلّم .

فقال عثمان : هات ، فقلت : بسم الله الرحمن الرحيم ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) .

فقال عثمان : فينا نزلت هذه الآية .

فقلت له : فمر بالمعروف وانه عن المنكر .

فقال عثمان : دع هذا وهات ما معك .

فقلت له : بسم الله الرحمن الرحيم ( الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله ) إلى آخر الآية .

فقال عثمان : وهذه أيضاً نزلت فينا.

فقلت له : فأعطنا بما أخذت من الله .

فقال عثمان : يا أيّها الناس ، عليكم بالسمع والطاعة ، فإنّ يد الله على الجماعة وإنّ الشيطان مع الفذّ ، فلا تستمعوا إلى قول هذا ، وإنّ هذا لا يدري مَن الله ولا أين الله .

فقلت له : أمّا قولك : ( عليكم بالسمع والطاعة ) فإنّك تريد منّا أن نقول غداً : ( رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ) ، وأمّا قولك : ( أنا لا أدري من الله ) فإنّ الله ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين ، وأمّا قولك : ( إنّي‏ لا أدري أين الله ) فإنّ الله تعالى بالمرصاد .

قال : فغضب وأمر بصرفنا وغلق الأبواب دوننا .(انتهى)

وأخيرا نفاه عثمان إلى الشام مع مالك الأشتر ورجالات من الكوفة ، وعندما ثار الناس على عثمان ، واتفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين‏ ( عليه السلام ) قام صعصعة مخاطبا الامام علي ( عليه السلام ) قائلاً :
( والله يا أمير المؤمنين ! لقد زيّنت الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي إليك أحوج منك إليها ) .


جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:
(وما كان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه).


شهد مع الإمام علي (عليه السلام) مواقعه كلها، وعندما أشعل موقدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجمل ، كان إلى جانب الإمام ، وبعد أن استشهد أخواه زيد وسيحان اللذان كانا من أصحاب الألوية ، رفع لواءهما وواصل القتال .فقد جرح في الجمل، وكانت له مناورات مشهورة بأحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : في الإمام علي (عليه السلام) " كان فينا كأحدنا، لين الجانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف فوق رأسه ".
وفي حرب صفّين ، كان رسول‏ الإمام ( عليه السلام ) إلى معاوية ومن اُمراء الجيش وراوي وقائع صفّين ، كما وقف إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) في حرب النهروان ، واحتجّ على الخوارج بأحقّيّة إمامه وثباته .

وجعله الإمام ( عليه السلام ) شاهداً على وصيّته‏ .

ذكر أبو الفرج الاصفهاني (إن صعصعة بن صوحان أستأذن على الامام علي (عليه السلام) وقد أتاه عائدا لما ضربه أبن ملجم، فلم يكن عليه إذن، فقال صعصعة للآذن:
قل له يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا، فقد كان الله في صدرك عظيما، ولقد كنت بذات الله عليما. فأبلغه الآذن ذلك فقال: (عليه السلام):
وأنت يرحمك الله فقد كنت خفيف المؤونة، كثير المعونة.(انتهى)


روى صعصعة عهد مالك الأشتر من الإمام علي(عليه السلام) إلى أهل مصر.

و له شعر يرثي به الإمام علي (عليه السلام) فيقول :

هل خبر القبر سائليه أم قر عينا بزائريه

أم هل تراه أحاط علما بالجسد المستكين فيه

لو علم القبر من يواري تاه على كل من يليه

يا موت ماذا أردت مني حققت ما كنت أتقيه

يا موت لو تقبل افتداء لكنت بالروح افتديه

دهر رماني بفقد ألفي أذم دهري واشتكيه


ذكر ابن ابي الحديد ان صعصعة بن صوحان العبدي رثا أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) بهذه الابيات:

ألا من لي با نسك يا اُخَيّا * * * ومن لي ان ابثك ما لديّا؟

طوتك خطوب دهر قد توتى * * * لذاك خطوبة نشراً وطيا

فلو نثرت قواك الى المنايا * * * شكوت اليك ما صنعت اليا

بكيتك يا علي بدَرِّ عيني * * * فلم يفن البكاء عليك شيا

كفى حزناً بدفنك ثم اني * * * نفضت تراب قبرك من يديا

وكانت في حياتك لي عضاة * * * وانت اليوم اوعظ منك حيا

فيا أسفي عليك وطول شوقي * * * ألاّ لَو أنّ ذلك ردَّ شيا

مع معاوية :
«عن عاصم بن أبي النجود، عمّن شهد ذلك، أنّ معاوية حين قدم الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب الامام علي(عليه السلام)، وكان الامام الحسن(عليه السلام) قد أخذ الأمان لرجال منهم مسمّين بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان فيهم صعصعة.

فلمّا دخل عليه صعصعة، قال معاوية لصعصعة: أما والله أنّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني، قال: وأنا والله أبغض أن أُسمّيك بهذا الاسم، ثمّ سلّم عليه بالخلافة.

قال فقال معاوية: إن كنت صادقاً فاصعد المنبر فالعن علياً! قال: فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، أتيتكم من عند رجل قدم شرّه وأُخّر خيره، وأنّه أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله، فضجّ أهل المسجد بآمين.

فلمّا رجع إليه فأخبره بما قال ثمّ قال: لا والله ما عنيت غيري، ارجع حتّى تسمّية باسمه، فرجع وصعد المنبر، ثمّ قال: أيّها الناس، أنّ أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوا مَن لعن علي بن أبي طالب.

قال: فضجّوا بآمين، قال: فلمّا خبر معاوية قال: لا والله ما عني غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد، فأخرجوه))

لقد شهد الجميع لصعصعة بالفضائل ومما قيل فيه :-

سماه الإمام علي (عليه السلام):الخطيب الشحشح

وقال عنه عبد الله ابن عباس : انك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء

وقال فيه عقيل بن أبي طالب: صعصعة عظيم الشأن قليل النظير

وعدّه ابن عبد البر في (الإستيعاب) وابن مندة في (تاريخ اصبهان) وأبو نعيم في (حلية الأولياء) من الصحابة، وعدّه الشيخ الطوسي في رجاله والكشي والبرقي والنجاشي من أصحاب علي عليه السلام، وعدّه ابن شهر آشوب في (معالم العلماء) من شعراء أهل البيت عليهم السلام، وعدّه ابن النديم في (الفهرست) من الخطباء

وفاته ومقامه
توفي صعصعة بن صوحان في الكوفة بالعراق حسب كتاب الوافي للصفدي ، وذكر إبن سعد في طبقاته أن صعصعه توفي في الكوفة خلال خلافة معاوية وذكر ابن حجر كذلك ، وذكر المؤرخ أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروبي في كتابه ( الإشارات إلى معرفة الزيارات ) أن صعصعه قبره في ظهر الكوفة ، وبينما خير الدين الزركلي صاحب الأعلام يذكر أن صعصعة مات في أوال سنة 56 هـ /675م بعد نفيه إليها سنة وله من العمر سبعون سنة ودفن في قرية ( عسكر ) الواقعة جنوب جزيرة المنامة العاصمة في البحرين ، و يقع بها ضريحه و مسجده المسمى باسمه على ساحل البحر، و كانت تعلوه قبة ثم تهدمت ولم يعد بناؤها من جديد ، وبناء المسجد عامة قديم و هو مزار مشهور لدى عامة الناس و يؤمه الزائرون من كل مكان في البحرين باختلاف طوائفهم في العطل وفي المناسبات.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير الخلق محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن عدوهم.

من مصادر ومراجع المبحث:ـ
1ـ معجم رجال الحديث 10/112 رقم5923، أعيان الشيعة 7/387.
2ـ الجمل: 52.
3ـ الكافي 7/51 ح6.
4. شرح نهج البلاغة 19/106 الحكمة259.
5. رجال ابن داود: 111 رقم780.
6. أعيان الشيعة 7/101، نقلاً عن مروج الذهب 2/80.
7. الطبقات الكبرى 6/221.
8. الاستيعاب 2/717.
9. اتقان المقال: 72.
10. تاريخ اليعقوبي 2/179.
11. معجم رجال الحديث 10/113 رقم5923، نقلاً عن رجال الكشّي.
12. الأمالي للطوسي: 237 ح418.
13. رجال الكشّي 1/285 ح123.
14. مناقب آل أبي طالب 3/97.
15ـ موسوعة وكيبيديا العالمية
16ـ الاوقاف الجعفرية
17ـ الموقع الرسمي لامانة مسجد السهلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق