الخميس، 4 يونيو 2015

معرفة الله(ج1 )


معرفة الله(ج1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الابرار.
إن من اهم هذه الاعتقادات وأشرفها على هذه البسيطة هو الاعتقاد الحقيقي بان لهذا الكون خالق لامتناهي العظمه أفاض الوجود على هذه المخلوقات
وهنالك طرق عديدة للتعرف على هذا الخالق العظيم, نذكر في هذا البحث احد الطرق العقلية في إثبات وجود الخالق العظيم وهذا البرهان المبسط يثبت وجود الخالق العظيم بعنوان واجب الوجود ولايتعرض إلى صفات هذا الخالق العظيم
أي إننا نحتاج إلى براهين أخرى لاثبات صفاته(جل جلاله) الثبوتيه والسلبية
وهذا البرهان بصوره مبسطه ينص على إن الموجودات بحسب الافتراض العقلي
[(أي إن هذا البرهان لايتعرض لغير الموجودات لان الممتنع والمحال ليس له وجود خارجي إطلاقا)]
تنقسم إلى موجود بذاته،وموجود بغيره
فالموجود بذاته هو الموجود الغير محتاج إلى موجود آخر ليفيض عليه الوجود لاحدوثا ولابقاءا بل إن وجوده نابع من ذاته وكذلك بقائه نابع من ذاته ويسمى هذا الموجود بواجب الوجود لذا فهوازلي لأنه لم يسبق بعدم إطلاقا وأبدي لأنه لن يعدم إطلاقا، أي انه موجود سرمدي(الأزلي الأبدي)
وبما إن واجب الوجود نابع وجوده من ذاته لذا فلا تنفك ذاته عن الوجود أي إن ذاته ألمقدسه ملازمه للوجود وسمته الغنى عن الغير، فيكون وجوده ضروري.
أما الموجود بغيره فهو:
الموجود المحتاج لغيره في وجوده فقط(وهذا ليس محل البحث)، اوالموجود المحتاج لغيره في وجوده وبقائه(وهذا محل البحث) أي إن وجوده ليس من اقتضاء ذاته بل مفاض عليه من غيره فأن أفيض عليه هذا الوجود وجد وإلا بقي عدما فلا الوجود ضروري له ولا العدم ضروري له ويسمى هذا الموجود بممكن الوجود أي إن الاحتياج والافتقارالى الغير سمة الممكن
والآن لو التفت الإنسان إلى ماحوله من نباتات وحيوانات و..
فهل يجدها موجودات مستغنية أم محتاجه قطعا سوف يجدها موجودات محتاجه إلى غيرها فالثمرة محتاجه إلى شجرتها والشجرة محتاجه إلى ألبذره والبذرة محتاجه إلى الفلاح ليزرعها ومحتاجه إلى التربة والمياه والهواء والشمس...وكذلك الحيوانات ...
ولو التفت الإنسان إلى نفسه فسوف يجد انه محتاج إلى والديه في وجوده أي إن العلة في وجوده هي والديه وهو معلول لهما[(سوف نقوم لاحقا بحول الله وقوته توضيح معنى العلة والمعلول)]
وكذلك والديه فأنهما محتاجين إلى والديهم في وجودهم لذا فأن والديه وان كانوا عله في وجوده إلا إن هذه العلة ليست مستغيه في ذاتها بل هي أيضا معلولة لعله أخرى لذا يسمي الفلاسفة علة الوالدين الغير مستغنية بالعلة المعدة، والآن:
السؤال المهم هو إن هذه المعلولات الممكنه المحتاجه إلى بعضها البعض ومنها الإنسان ، كيف وجدت
ومن الذي أحدثها وأخرجها من العدم إلى الوجود فلا يخرج الجواب عن احد أربعة أجوبه لاخامس لها :ـ
اـ أن يكون كل ممكن اوجد نفسه بنفسه(وهذا دور والدور باطل)
ب ـ أن يكون الممكن الأول أوجده الممكن الثاني والممكن الثاني أوجده الممكن الأول (وهذا يلزم الدور والدور باطل)
ج ـ أن يكون الممكن الأول أوجده الممكن الثاني والممكن الثاني أوجده الممكن الثالث وهكذا من دون الانتهاء إلى نقطه وهذا يلزم التسلسل الباطل)
د ـ أن يكون الممكن الأول أوجده الممكن الثاني والممكن الثاني أوجده الممكن الثالث وهكذا إلى الانتهاء إلى موجود واجب الوجود بذاته
1 ـ بيان بطلان التسلسل
إن هذه المعلولات(الممكنات) يستحيل أن لاتنتهي إلى موجود واجب الوجود وهو العلة الحقيقية المستغيه المطلقة التي أخرجت هذه الموجودات من العدم وألبستها لباس الوجود وذلك ؛ لأن هذا التسلسل الغير منتهي باطل بضرورة العقل
فلو افترضنا , إن طارق طرق باب الدار وكل الأفراد الموجودين داخل الدار يقولون لااقوم لفتح الباب حتى يقوم الآخر هذا يعني انه لن يقوم احد لفتح الباب
وكذلك لو قال كل فرد من المتسابقين في حلبة السباق لا أبدء حتى يبدأ الآخر هذا يعني انه سوف لن يبدأ سباق وهكذا
ولكن الواقع اليقيني يعلن بوجود موجودات ممكنة الوجود(معلولات)فهذا يؤكد باليقين العقلي رجوع هذه الموجودات إلى عله مطلقه أوجدت هذه الموجودات من العدم وامدتها بأسباب البقاء إلى اجل معدود أي إن هذه المعلولات مثل ماانها محتاجه لواجب الوجود في أصل حدوثها فهي قطعا محتاجه إليه في بقاءها لأنه بعد وجود هذه الممكنات فأما أن يكون بقائها نابع من ذاتها فيلزم من ذالك انقلابها إلى واجب الوجود وهذا خلاف الواقع، فالواقع يؤكد إنها ممكنة الوجود لأنها حادثه ومتغيره و..
أو إنها محتاجه إلى العلة في استمرارية وجودها وهذا هو الحق فأننا نرى بأن، العلة حينما ترفع يدها عن المعلول فأنه يزول وقد توهم البعض بأن مدلول قانون العلية يشمل كل الموجودات فقالوا(كل موجود فهو محتاج إلى العلة)[مدعين بأن الإيمان باله لاعله له هدم لقانون العلية] متغافلين عن إن موضوع قانون العلية هو ممكن الوجود، وليس كل موجود، أي إن مدلول قانون العلية هو(كل ممكن الوجود مفتقر ومحتاج إلى العلة)
2 ـ بيان بطلان الدور
(إذا كان كل ممكن اوجد نفسه بنفسه فمن حيث كونه موجدا(بالكسر) فهو متقدم وموجود
ومن حيث كونه موجدا(بالفتح)فهو متأخر ومعدوم فيلزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد متقدما ومتأخرا، بل موجود ومعدوم وما هذا إلا اجتماع النقيضين وهو محال
أما إذا كان الممكن الأول اوجد الممكن الثاني فيقتضي من ذلك أن يكون الأول عله للثاني فيكون الأول متقدم على الثاني والثاني متأخر عن الأول
وكذلك إذا كان الثاني اوجد الأول فهذا يقتضي أن يكون الثاني عله للأول أي انه متقدم على الأول والأول متأخر عنه فيكون الشيء الواحد في زمن واحد وبالنسبة إلى شيء واحد متقدما عليه ومتأخرا عنه أو قل متقدم عليه وغير متقدم عليه ولبس هذا الااجتماع الضدين في شيء واحد ومن جهة واحده وهو مستحيل ضرورة وبداهة .
وهذا يعني أن الدور باطل لأنه ممتنع الوجود بالذات )
وهكذا بعد بيان بطلان الدور والتسلسل اللانهائي لم يبقى إلا ألنقطه الرابعة وهي رجوع جميع هذه الممكنات(المعلولات)في حدوثها وبقائها إلى العلة الحقيقية المطلقة الموجدة وهذه العلة هي واجب الوجود .
والآن نحاول بصوره مبسطه ومختصره توضيح معنى العلة والمعلول :
المراد من العلة والمعلول هو احتياج شيء إلى شيء على نحو التوقف فالشيء(الطرف)المحتاج يسمى بالمعلول
وللعلماء آراء في سبب الاحتياج فالفلاسفة قالوا إن سبب الاحتياج هو الإمكان والمتكلمون قالوا إن سبب ألا حتياج هو الحدوث مع إن كل ممكن هو في حقيقته حادث
أما الشيء(الطرف)المحتاج إليه يسمى بالعلة، والفلاسفة قسموا العلة بلحاضات مختلفة ومن هذه الأقسام مايلي:ـ

القسم الأول ـ
1 ـ العلة المنحصرة:
وهي العلة التي لايتحقق المعلول إلا بها، والمثال على ذالك هو جميع المخلوقات فأن العلة المنحصرة في إيجادها هو العلة التامة المستغيه المطلقة وهو الله تعالى شأنه
2 ـ العلة البديلة :
وهي العلة التي يمكن للمعلول أن يتحقق بها أو بغيرها، والمثال على ذالك الحرارة حيث يمكن أن تتحقق من النار أو من الكهرباء أو من أي طريق آخر
القسم الثاني :
1 ـ العلة الحقيقية :
وهي العلة ألملازمه للمعلول (لاتنفك عنه) حدوثا وبقائا
والمثال على ذالك عندما يقرر الإنسان القيام بعمل معين فسوف تحصل في نفسه صوره ذهنيه أو اراده ملازمه للنفس ليس لها أي انفكاك عن النفس لأنها معلولة للنفس
ولكن فعالية النفس للصورة الذهنية أو الاراده مشروطة بشروط معينه تنشأ من طبيعة النفس والتحديد وإمكان الوجود الذي تتصف به النفس
فعندما يقرر الإنسان على سبيل المثال الذهاب إلى السوق وتحصل لديه ألصوره الذهنية لهذا العمل
وكذالك الاراده فيمكن على منتصف الطريق أن يغير الإنسان وجهته ويتوجه إلى المسجد بدل السوق فتحصل عندها صوره ذهنيه أو إرادة جديدة ملازمه للنفس هي الذهاب للمسجد
2 ـ العلة المعدة :
وهي العلة التي تلازم المعلول حدوثا لابقاءا ويحتاجها المعلول فقط في أصل حدوثه أي تكون على نحو الشرائط والمثا ل على ذالك البذرة عند زراعتها فالفلاح عله معده وكذلك التربة والهواء والماء والشمس وهكذا
القسم الثالث:
1 ـ العلة الفاعلية ، 2 ـ العلة المادية ، 3 ـ العلة الصورية ، 4 ـ العلة الغائية
والذي يهمنا في هذا البحث هو العلة الفاعلية التي يقسمها العلماء إلى ثمانية أقسام ومنها مايلي :
فاعل بالرضا، وفاعل بالجبر.... ومنها فاعل بالتجلي :
والفاعل بالتجلي معناه :
عدم استقلال المعلول عن علته أبدا(ولهذه العلة معنا عميق ودقيق) حيث تصدر من هذه العلة أراده بتحقق المعلولات(الممكنات) مع العلم السابق بهذه المعلولات (الممكنات) قبل وجودها[أي إن هذا الوجود وكل مافيه متجلي في محضر الله تعالى شأنه وتقدست أسماؤه]
وقد وضع العلماء اسما جامعا لهذه العلة الحقيقية المطلقة المستغنية عن الغير الفاعلة بالتجلي وهذا الاسم هو( العلة الموجدة) التي من بعض مميزاتها الهامة مايلي:ـ
ا ـ تشتمل هذه العلة الموجدة على كمالات المعلولات جميعا وبصوره أتم وأكمل، حتى يمكنها أفاضتها على كل موجود بمقدار قابليته واستعداده، خلافا للعلل المعدة والمادية ,التي تقوم بمهمة الإعداد وتوفير الارضيه المناسبة لتحول المعلول وتغيره لافي أصل وجوده بل في تغيره فلا يلزم عليها أن تتوفر على كمالاتها,فمثلا لايلزم التراب أن يتوفر على كمالات النباتات، وأما الله الموجد فلابد أن يمتلك كل الكمالات الوجودية، مع بساطته وعم قبوله للانقسام
ب ـ إن العلة الموجدة توجد معلولها من العدم وبكلمه واحده تخلقها ولكن بخلقها لاينقص من وجودها شيء
خلافا للفاعل الطبيعي الذي مهمته تغير المعلول الموجود مع بذل القوه والطاقة في القيام بهذه المهمة
ج ـ إن العلة الموجدة عله حقيقية ومن هنا كان وجودها ضروريا لبقاء المعلول، خلافا للعلة المعدة التي لايحتاج إليها بقاء المعلول.
كذلك ورد في هذا البحث مصطلح ممكن الوجود، وواجب الوجود ولبيان المعنى قال العلماء إن كل معقول ومتصور في الذهن إذا نسبنا إليه الوجود الخارجي فأما
1 ـ لايصح اتصافه به (أي إن حقيقته لاتقبل الوجود الخارجي )
وهذا هو الممتنع الوجود لذاته مثل وجود المعلول بلا عله، واجتماع النقيضين وارتفاعهما.....
2 ـ أويصح اتصافه به
ا ـ فإذا صح اتصافه به لاقتضاء ذاته لهذا الاتصاف فهذا هو واجب الوجود لذاته أي إن وجوده نابع من صميم ذاته فلا تنفك ذاته عن الوجود لضرورة وجوده وسمته الغنى عن العلة وعن كل شيء
ب ـ أو إن وجوده ليس من اقتضاء ذاته له بل هو مفاض عليه فأن أعطيه وجد وإلا بقي معدوما لأنه متساوي النسبة بين الوجود والعدم فلا الوجود ضروري له ولا العدم ضروري له
وهذا هوممكن الوجود الذي من سماته الافتقار والحاجة المطلقة إلى علته.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين
من مصادرومراجع المبحث :ـ
1 ـ القرآن الكريم
2ـ دروس في العقيدة الاسلاميه للشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
3ـ بداية المعرفة للشيخ حسن مكي العاملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق