الاثنين، 22 يونيو 2015

السبي الحسيني في الكوفة


السبي الحسيني في الكوفة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
من المباحث الثلاثة السابقة (التي تم بحمد الله نشرها في هذا الموقع الشريف) يستنتج بان:
اـ تم جلب رأس الامام الحسين عليه السلام قبل السبي وقبل باقي رؤوس الشهداء، اي في نهاية يوم عاشوراء ، وبات الرأس الشريف في الحنانة بسبب الوصول المتأخر ، وقد تم تسليم الرأس المقدس في صبيحة يوم الحادي عشر الى ابن مرجانة ، الذي ارتعب منه بسبب ما حدث من معجزات ارتبطت بدخول الرأس الشريف مما ادى الى ارجاع الرأس الشريف الى خولى مؤقتا من قبل ابن مرجانة(حتى يصل السبي)
ب ـ وصول السبي ليلة الثاني عشر من محرم ومبيتهم على مشارف الكوفة (واغلب الظن انهم باتوا في منطقة الحنانة ايضا)، ودخولهم في مدينة الكوفة ضحى يوم الثاني عشر من محرم
ج ـ ارجاع الرأس الشريف الى دار الامارة صبيحة يوم الثاني عشر من محرم من قبل خولي الى ابن مرجانة
والآن يتم (بحول الله وقوته) المواصلة في هذه السلسة من المباحث وباختصار شديد ، ويتم التطرق في هذا المبحث الى بعض العناوين المتعلقة بوجود السبي الحسيني في الكوفة وضمن عدة نقاط تعويلا على بعض المصادر التاريخية ومن الله التوفيق
1ـ من ما حدث في مسجد الكوفة وشهادة ابن عفيف الطاهر(ع)
قال الشيخ المفيد(الارشاد/ج2 ص116-117) :
..ثمّ قام (عبيد اللّه ابن زياد)من مجلسه حتى خرج من القصر ودخل المسجد فصعد المنبر، فقال: الحمد للّه الذي أظهر الحقّ وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب وشيعته...
وفي معالي السبطين عن حميد بن مسلم ، قال : أمر ابنُ زياد أن ينادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في الجامع الأعظم في الكوفة، ورقى المنبر فقال: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي وشيعته (معالي السبطين: 2 /108).
فما زاد على هذا الكلام شيئاً حتّى قام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي(أنساب الأشراف / 210) ـ وكان من خيار الشيعة وزهّادها ، وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل والاُخرى يوم صفّين ، وكان يلازم المسجد الأعظم يصلّي فيه إلى الليل ـ فقال : يا بن مرجانة ، إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك ، ومَن استعملك وأبوه ، يا عدوّ الله ، أتقتلون أبناء النبيّين وتتكلّمون بهذا الكلام على منابر المسلمين ؟!
قال الراوي: فغضب ابن زياد ، وقال : مَن هذا المتكلّم ؟ فقال : أنا المتكلّم يا عدوّ الله ، أتقتل الذرّيّة الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس ، وتزعم أنّك على دين الإسلام ؟! وا غوثاه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار ينتقمون منك ، ومن طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان رسول ربِّ العالمين ؟!
قال الراوي: فازداد غضب ابن زياد لعنه الله حتّى انتفخت أوداجه ، وقال : عليّ به . فتبادرت الجلاوزة من كلّ ناحية ليأخذوه ، فقامت الأشراف من الأزد ـ من بني عمّه ـ فخلّصوه من أيدي الجلاوزة ، وأخرجوه من باب المسجد ، وانطلقوا به إلى منزله . فقال ابن زياد : اذهبوا إلى هذا الأعمى أعمى الأزد ، أعمى الله قلبه كما أعمى عينه ، فأتوني به . قال : فانطلقوا إليه ، فلمّا بلغ ذلك الأزد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم . قال : وبلغ ذلك ابن زياد ، فجمع قبائل مضر وضمّهم إلى محمَّد بن الأشعث ، وأمرهم بقتال القوم .
قال الراوي: فاقتتلوا قتالاً شديداً حتّى قُتل بينهم جماعة من العرب .
قال : ووصل أصحاب ابن زياد لعنه الله إلى دار عبد الله بن عفيف ، فكسروا الباب واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : أتاك القوم من حيث تحذر . فقال : لا عليكِ ناوليني سيفي . فناولته إيّاه ، فجعل يذبّ عن نفسه ويقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهرِ *** عـفيف شـيخي وابن اُمّ عـامرِ
كـم دارعٍ مـن جمعكم وحاسرِ *** وبـطـلٍ جـدّلته مــغـاورِ
قال : وجعلت ابنته تقول : يا أبتِ ، ليتني كنتُ رجلاً اُخاصم بين يديك هؤلاء القوم الفجرة ، قاتلي العترة البررة . قال : وجعل القوم يدورون عليه من كلّ جهة وهو يذبّ عن نفسه ، وليس يقدر عليه أحد ، وكلّما جاؤوه من جهة قالت : يا أبتِ جاؤوك من جهة كذا ، حتّى تكاثروا عليه وأحاطوا به . فقالت ابنته : وا ذلاّه ! يُحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به ! فجعل يدير سيفه ، ويقول :
اُقسم لو يُفسح لي عن بصري ضاق عليكم موردي ومصدري
قال الراوي : فما زالوا به حتّى أخذوه ، ثمّ حُمل فاُدخل على ابن زياد ، فلمّا رآه قال : الحمد لله الذي أخزاك .
فقال له عبد الله بن عفيف : يا عدوَّ الله ، بماذا أخزاني الله ؟
والله لو يفسح لي عن بصري ضاق عليكم موردي ومصدري
فقال له ابن زياد : ماذا تقول يا عبد الله في أمير المؤمنين عثمان بن عفان ؟ فقال : يا عبد بني علاج ، يا بن مرجانة ـ وشتمه ـ ما أنت وعثمان بن عفّان ! أساء أم أحسن ، وأصلح أم أفسد ؟! والله تعالى وليّ خلقه ، يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل والحقّ . ولكن سلني عنك وعن أبيك وعن يزيد وأبيه .
فقال ابن زياد : والله ، لا سألتك عن شي‏ء وتذوق الموت غصّة بعد غصّة . فقال عبد الله بن عفيف : الحمد لله ربّ العالمين ، أما أنّي قد كنت أسأل الله ربّي أنْ يرزقني الشهادة من قبل أنْ تلدك اُمّك ، وسألت الله أنْ يجعل ذلك على يدَي ألعن خلقه وأبغضهم إليه ، فلمّا كُفَّ بصري يئست من الشهادة ، والآن فالحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منها ، وعرّفني الإجابة بمنّه في قديم دعائي .
فقال ابن زياد : اضربوا عنقه . فضُربت عنقه وصُلب في السبخة (في 13 من محرم الحرام سنة 61 هـ )
(راجع : تقويم الشيعة ص52 , بحار الأنوار ج45 ص119 , الإرشاد ج2 ص117 . مواقف الشيعة للأحمدي الميانجي ج2 ص195 – 197 , اللهوف في قتلى الطفوف ص95 – 98 ,مستدركات علم رجال الحديث ج5 ص56 , معجم رجال الحديث للخوئي ج11 ص276 – 277 برقم 7007. ، البدايه والنهايه لابن كثير وفي الكامل في التاريخ لابن الاثير 1 /34 ، تاريخ الطبري: 6 /263.
اللهوف للسيد ابن طاووس: 71-73، ومقتل الحسين للمقرم: 327-328)
دخول السبي الى ابن مرجانة في دار الامارة
قال الشيخ المفيد :
(وأُدخل عيال الحسين عليه ‌السلام على ابن زياد، فدخلتْ زينب أُخت الحسين في جملتهم مُتنكّرة وعليها أرذل ثيابها، فمضت حتّى جلست ناحية من القصر، وحفّت بها إماؤها، فقال ابن زياد: مَن هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟! فلم تُجبْه زينب، فأعاد ثانية وثالثة يسأل منها!
فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله.
فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم!
فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وطهّرنا من الرجس تطهيراً، وإنّما يُفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله.
فقال ابن زياد: كيف رأيت فِعل الله بأهل بيتك؟!
قالت: كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتُحاجُّون إليه وتختصمون عنده!
فغضب ابن زياد واستشاط.
فقال عمرو بن حريث: أيُّها الأمير، إنّها امرأة، والمرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها، ولا تُذمّ على خطابها.
فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله نفسي من طاغيتك والعُصاة من أهل بيتك!!)
( الإرشاد: ٢: ١١٥، وانظر: أمالي الصدوق: ١٤٠ المجلس ٣١ حديث رقم ٣، وروضة الواعظين: ١٩٠، والحدائق الوردية: ١٢٤، وإعلام الورى: ٢٤٧)
وقريب منه فيه تاريخ الطبري: ٣: ٣٣٧، وانظر: الكامل في التاريخ: ٣: ٢٩٧، وجواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب: ٢: ٢٩٢. والفتوح: ٥: ١٤٢، واللهوف: ٢٠١، وتهذيب الكمال: ٦: ٤٢٩، وسير أعلام النبلاء: ٣: ٣٠٩، أمالي الصدوق: ١٣٩ المجلس ٣٠ حديث رقم ١، نور العين في مشهد الحسين (ع)الاسفرائيني: ٤٢)
قال الشيخ المفيد : (وعُرِض عليه عليّ بن الحسين عليه ‌السلام ، فقال له: مَن أنت؟
فقال أنا عليٌّ بن الحسين) .
فقال: أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟!
فقال له عليّ عليه‌ السلام :قد كان لي أخٌ يُسمّى عليّاً قتله الناس) .
فقال له ابن زياد: بل الله قتله.
فقال عليّ بن الحسين عليه‌ السلام : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) (سورة الزمر، الآية ٤٢) .
فغضب ابن زياد وقال: وبكَ جُرأة لجوابي؟! وفيك بقيّة للردّ عليّ؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه!
فتعلّقت به زينب عمّته وقالت: يا بن زياد حسبك من دمائنا!
واعتنقته وقالت: والله، لا أُفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه!
فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة، ثمّ قال: عجباً للرحِم! والله، إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه! دعوه فإنّي أراه لِما به!)
( الإرشاد: ٢: ١١٧، وانظر تاريخ الطبري: ٣: ٣٣٧: وإعلام الورى: ٢: ٤٧٢)
ثمّ أقبل عليٌّ عليه السلام على ابن زياد ، قائلا :
(أبالقتل تهدّدني؟! أما علمت أنّ القتل لنا عادة، وكرامتنا الشهادة؟!) .
قال فسكت ابن زياد، ثمّ قال: أخرجوهم عنّي!
وأنزلهم في دار إلى جانب المسجد الأعظم ...)( الفتوح: ٥: ١٤٢.)
قال ملا محمد حسين القزويني في (رياض الأحزان ص55):
أنّه حُكي عن شاهد عيان: أنّ الرؤوس لما كانت تؤخَذ من الرماح وتُنزّل على باب دار الإمارة، كانت شفتا رأس الإمام الحسين عليه ‌السلام تتحرّكان، وهو يقرأ قوله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنّ اللّهَ غَافِلاً عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ )( الآية ٤٢ / سورة إبراهيم)
قال السيد ابن طاووس : (ثمّ أمر ابن زياد بعليّ بن الحسين عليه‌ السلام وأهله، فحُملوا إلى دار جنب المسجد الأعظم، فقالت زينب بنت عليّ عليهما‌ السلام : لا يدخلنّ علينا عربية إلاّ أمّ ولد أو مملوكة، فإنهنّ سُبين كما سُبينا ...)
( اللهوف: ٢٠٢ / وقال السيّد المقرّم، في كتابه مقتل الحسين(ع): ٣٢٦: (ولما وضح لابن زياد ولْولة الناس ولغط أهل المجلس، خصوصاً لما تكلّمت معه زينب العقيلة خاف هياج الناس؛ فأمر الشرطة بحبس الأُسارى في دار إلى جنب المسجد الأعظم).
3ـ القاء الخطب من قبل الاسرة النبوية المسبية
روى المؤرخين عدة خطب القيت من قبل بعض جناب افراد الاسرة النبوية المسبية على اهل الكوفة وذكر بان اول خطبة هي التي القتها مولاتنا العقيلة زينب عليها السلام ، راجع :احتجاج الطبرسي ص166 ، بحار الانوار ج45 ص165 ب39 ح8 ، امالي الشيخ الطوسي وامالي ابنه ، واللهوف لابن طاووس ، ص 192 ـ 193 ، وابن نما وابن شهرآشوب، البيان والتبيين للجاحظ ، بلاغات النساء لابو الفضل احمد بن ابي طاهر طيفور ، ومقتل الخوارزمي ج2 ، ناسخ التواريخ/ السيدة زينب (ع)ص ٤۷.
ثم القت مولاتنا السيدة فاطمة بنت الامام الحسين عليهما السلام خطبة ، راجع لإحتجاج:2/27 ، واللهوف في قتلى الطفوف:ص 89.
والقى امامنا علي السجاد خطبة ، راجع الملهوف على قتلى الطّفوف للسيّد ابن طاووس ص199ـ 200 ، وبحار الأنوار 10/225
وان شاء الله سوف يتم ذكر الخطب في مباحث اخرى طلبا للاختصار

(انتهى المبحث)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن عدوهم.
من مصادر المبحث:ـ
1ـ مقتل الامام الحسين عليه السلام/ للسيد المقرم
2ـ مع الركب الحسيني من المدينة الى المدينة/ تأليف: علي الشاوي - الشيخ نجم الدين الطبسي - الشيخ محمد جواد الطبسي - الشيخ عزت الله المولاني - الشيخ محمد جعفر الطبسي - الشيخ محمد امين الاميني
3ـ زينب الكبرى (ع) من المهد الى اللحد/ سيد محمد كاظم القزويني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق