الاثنين، 20 مارس 2017

النص الكامل لكلمة الزعيم العراقي القائد السيد مقتدى الصدر اعزه الله في المؤتمر السنوي الرابع "السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) عنوان الوحدة الإسلامية "

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم توكلت على رب العالمين وصلى الله على محمد واله اجمعين 
بسم الله الرحمن الرحيم 
في ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين ... سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء  ابنة خير العالمين وسيد الكونيين محمد بن عبد الله ( صلى الله  عليه وعلى اله وصحبه المنتجبين الأخيار ) اضع بين ايديكم ايها الحضور  الكرام فكرة لطالما أحببت أن أطرحها ولو كأطروحة قابلة للتطوير والتعديل عسى أن نكون ممن سعى الى وحدة الأديان وإلى التعايش السلمي الذي سوف يكون المنطلق الأول للكمال والرقي أن شاء الله  تعالى فأقول : 
بسم الله الرحمن الرحيم : لقد صدق الله  سبحانه وتعالى حينما قال : {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} أو كما قال : ({الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} ... 
فإننا لو اصغينا الى هذا الكتاب العظيم ودققنا النظر فيه مليا لوجدنا ان الكثير من آياته قد هجرت فعلاً ... اما عن قصد او دونما قصد ، او قل : اما عن تقصير او عن قصور .. والله العالم . 
فليس من الانصاف في شيء ان نركز على بعض الآيات ونترك البعض الاخر من دون ان نعرف المغزى والمراد منها ... بل ومن المعيب ان نركز او نسلط الضوء على الآيات التي تكون ذات طابع شخصي ونترك ما هو ذو نفعِ عامِ يشمل المجتمع كافةِ وبلا استثناء . 
فان كان المفسر او غيره من العلماء يسلط الضوء على الآية الكريمة القائلة : {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } او الآية الكريمة القائلة : {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ويترك الآيات الاخرى التي فيها الكثير من المرونة والحرية وحرية الرأي وحرية العقيدة فهو اما مجانب للصواب او هو جانِ على الاسلام والمسلمين من حيث يعلم او لا يعلم . 
نحن هنا نريد تصوير الاسلام ــ ان جاز التعبير ــ بصورة جديدةِ وبصورة يكون يداِ بيدِ مع الاديان الاخرى للوصول الى الهدف المنشود بدون اي عنف او قتال او تناحر او خلاف حاد وشديد كما يحدث في ايامنا هذه . 
فالكثير قد تركوا الحوار ـ حوار الاديان ـ ونبذوه خلف ظهورهم محتجين بآيات او حجج واهية ليستمدوا العنف ويمدوه ... ولا اعني هنا مدعي الاسلام والمتشددين منهم فقط ـ كالدواعش وغيرهم ــ بل ان ذلك يعم باقي الاديان والطوائف على حد سواء . 
فنحن واياكم نرى ما يحدث في ( بورما ) من عنف وحرق وقتل وتعذيب من جهة وما يستعمله الغرب الذي يدعي الانتماء الى نبي الله عيسى ابن مريم سلام الله  عليه من عنف وحرب واحتلال وما الى غير ذلك وما ترسانته الحربية والنووية عنا ببعيدة ... او حتى بعض المنتمين الى  (اليهودية ) ونبيها ( موسى ابن عمران ) سلام الله عليه كما هو في فلسطين وغيرها . 
نحن كمسلمين وممن يقول بأنه الدين الحق فعلينا تربية أنفسنا وتقويمها قبل أن نربي الآخرين ونقومهم، وأن نتخذ الحوار ما دمنا على قوة ورباطة وجأش قبل أن نطالب الآخرين به وأن لا نحكّم السلاح بيننا ولا بين الأديان إلّا ما كان دفاعاً عن النفس.
ثم لا ينبغي علينا ان لا نغفل ان الكثير من الأديان السماوية والمعززة بالكتب السماوية قد جاءت على نهج معلوم ثم انحرفت شيئاً فشيئاً وعبر مر العصور ... فحيث جاءت اليهودية فانحرف الكثير منهم فبعث  اللهالمسيح ثم انحرف الكثير منهم فبعث الله محمد بن عبد الله  رسولاً وشاهداً ومبشراً ونذيرا لكي يتمم مكارم الاخلاق لا أن يقصي باقي الأديان.
فلكي لا نعطي للسفهاء مجالاً ليحرّفوا الإسلام فعلينا أن نضع النقاط على الحروف، فإنه وان انحرف بعض الذين يدينون بهذه الأديان أو قل أنحرف اكثرهم الا ان هذا لا يعني عدم وجود من بقي وثبت منهم ولم ينحرف ... وهذا قد يكون مسلماً إن لم يكُن إجماعياً .
الا إن السؤال المهم هنا : هو : كيفية التمييز بين من ثبت وبين من انحرف ... 
فأقول : هنا اس الموضوع وجوهره بل هو المغزى من كتابتي لهذه السطور لأضعها بين أيديكم الكريمة عسى ان ننتفع وتنتفعون وينتفع كل محب للسلام والإسلام .
فقد قال تعالى في اكثر من آية واحدة : 
الآية الأولى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 62]
الآية الثانية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة : 69]
ومن المؤكد ان تكرارها ليس عبثاً جل الله تعالى عن ذلك وعلا علواً  كبيراً، بل التكرار جاء ليكون بمثابة  التأكيد والإصرار والرغبة المتعالية من لدنه جل جلاله لتطبيق الآيات التي اعتبرتها في بدء الحديث من الآيات المهجورة حتى وصل بالبعض جعل بعض مفرداتها محرفة وخاطئة – والعياذ بالله – فحري بنا هنا ان نسلط الضوء على هاتين الآيتين من خلال عدة منطلقات : 
المنطلق الأول : ان الأديان المعترف بها سماوياً والمتسالم عليها، كشيء أولي هي : 
اولاً : ( ان الذين آمنوا ) وهم المسلمون ظاهراً والمؤمنون خاصة اعني الذين يؤمنون برسول الله  صلىالله  عليه وآله وصحبه المنتجبين الاخيار وكذا بالنور الذي انزل معه . 
ثانيا : ( الذين هادوا ) وهم الذين قالوا : (انا هدنا اليك ) اي اليهود ونبيهم موسى ابن عمران عليه السلام . 
ثالثا : ( النصارى ) وهم المسيحيون ونبيهم عيسى ابن مريم سلام الله عليه . 
رابعا : ( الصابئين او الصائبون : ولا فرق عندي من هذه الناحية سوى ان احداهما صفة والاخرى اتصاف ... وهم فرقة معلومة عند الاغلب حتى قيل ان لهم كتابا سماويا . 
ومن نفس الآيتين يمكن ان نستلهم المنطلق الثاني : الذي هو عبارة عن الثوابت التي من خلالها نميز بين من ثبت وبين من انحرف ، والثوابت هي : 
الثابت الاول : الايمان بالله سبحانه وتعالى 
الثابت الثاني : الايمان باليوم الآخر . 
الثابت الثالث : العمل الصالح 
ويمكننا هنا ان نستنبط ثابتا آخر وهو : الايمان بالرسل ، فقد قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} 
واما المنطلق الثالث : وهو ان كل من وجدت فيه الثوابت أعلاه فهو يكون ضمن ما يلي : 
اولاً : اجره عند ربه ... حيث قال تعالى : { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
ثانياً : { َلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} 
اذن أيها الاخوة فكل دين من الأديان أعلاه لم يؤمن بالله او اشرك به او اتخذ جسداً الهاً او لم يؤمن باليوم الآخر ويوم الحساب ولم يعمل صالحاً واتخذ الممنوع والحرام عملاً والعنف مسلكاً فليس ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
فيا اخوتي في الدين : اعني المسلمين ويا اخوتي في الديانات التوحيدية الاخرى جميعاً اعني اليهود والنصارى والصابئين – او غيرهم – ممن لا زلتم تؤمنون بالله وما زلتم تؤمنون بالميعاد ولا زلتم تعملون صالحاً ... هلموا الى كلمة سواء بينا وبينكم الا نعبد إلّا الله  ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله فأن تولوا فقل بأنا مسلمون 
وكما قال تعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 64]
فتعالوا الى كلمة سواء نؤمن بالله ولا نشرك به شيئاً ونؤمن باليوم الآخر ونعمل صالحاً يرضاه تعالى ونترك كل خلافاتنا جانباً ولنحكّم العقل والحوار بيننا ... بل ونحيل امر الخلاف بيننا الى الله  سبحانه  وتعالى، فقد قال تعالى في آية متشابهة للآيتين السابقتين ما نصه : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}( ان الله  يفصل بينهم يوم القيامة مو آني وانت حبيبي ) ومن هنا نفهم ان من يحاول الفصل بين الأديان في عالمنا هذا انما هو مخطيء ، فليس من واجبنا ان نفصل بل الله  – سبحانه وتعالى – يفصل  بينهم يوم القيامة والله هو الشاهد والشهيد على كل الأديان بصدقها وكذبها وبثباتها وإنحرافها ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليشذ وسيكون شاذاً بين الأديان منبوذاً عن الأديان التي يجب ان يجمعها الحوار والمحبة والسلام.
فلتعلموا أيها الاحبة ان المطلوب كل المطلوب هو العبودية لله سبحانه وتعالى والانقياد اليه واليقين بالرجوع اليه والعمل الصالح يرفعه وليس من حق مسلم او يهودي او صابئي او نصراني ان يدعي ديناً أي دين وهو لم يطبق ثوابته واسسه وكل من طبق فسيحظى بالسعادة الأبدية عند رب غفور ولا خوف عليه فسلام قولاً من رب رحيم 
وشكراً لكم . 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق