الاثنين، 5 نوفمبر 2018

فراق المصطفى مأساة كبرى ومحنة عظمى.



حينما خفت ضوء النور الالهي في المعمورة ، طوى البشرية ظلام دامس ، فأكل الغني الفقير والقوي الضعيف واُنتهكت كرامة الانسان حتى اصبح سلعة يباع ويشترى بـ أبخس الاثمان ، ووأدت الطفلة باعتبارها عار وسبة...
في هذا الوضع الرهيب حيث طوفان الظلم والفساد اجتاح الارض واهلك ما فيها الا من عصم الله ، فاضمحل الامل عند المظلومين وانقطع الرجاء عند المحرومين وطفح الياس عند العقلاء واستولى الحزن على الفقراء ...
انبلج الصبح بنور النبي احمد ، ذاك النبيل الامجد ، ومعه سفينة عظيمة ، وكأنه ينادي بأعلى صوته ، النجاة ، النجاة ، النجاة
ايها الناس خذوا مني اطواق النجاة ، وتمسكوا بها كي انقذكم من الهلاك ، ساحبا الغرقى بيديه الكريمتين ، نحو سفينته ، ليغمرهم بعطفه ويشملهم بكرمه ، فتزداد بوجه سفينته الامواج العاتية عتوا وشدة ، تبتغي ابادته وتحطيم سفينته للحؤول بينه وبين الغرقى ، فلم يثنيه ذلك ابدا ، فلقد كان سعيدا بانقاذ الناس من جهة ، وحزينا على من ابى النجاة من جهة اخرى ، وهكذا ، رويدا رويدا تنحسر الامواج ويهدأ البحر ، فتجري السفينة في عبابه بكل سكينة ، تواصل سيرها نحو ما اعده الله لها من خير عظيم ورزق كريم ، وفي كل مرة ينشغل فيها النبي ، بشؤون من التقطهم يجعل اخيه المرتضى في حجرة قيادته ليكون ربان سفينته ، معلنها بمليء فمه :
يا علي، أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي.، أنت مني بمنزلة هارون من موسى.، من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ،...
وتستمر الرحلة ويا لها من رحلة ، فما احلى العمل فيها وما اجمل البذل فيها ، وما اروع الاخلاص فيها ...، حيث سكان السفينة متنعمين ببركات ذلك المصلح العظيم الذي ارسله العطوف رحمة للعالمين ، لاحت للناظرين جزيرة الدنيا وزخارف زينتها ، واذا بزمرة ممن تسللوا مع من انقذهم منقذ العالمين فيمن انقذ ، يجمعون امرهم للنزول الى جزيرة الدنيا ، والاستيلاء عليها ، بعد قتل المنقذ ، فقد وسوست لهم انفسهم الشريرة ، بان الاستيلاء على جزيرة الدنيا لن يتم الا بقتله ، معتبرين وجوده من اشد الموانع امام رغبتهم في تملك جزيرة الدنيا والتلذذ بمتاعها ، فيتحينون فرصة الغدر، حتى اذا سنحت لهم امتدت ايديهم نحو المنقذ النبيل فاردوه قتيلا ، معلنيها بأشد الصلافة وقاحة ، عن رغبتهم بالنزول من السفينة الى تلك الجزيرة واتبعهم الكثير ممن ركنوا للذين ظلموا ، تاركين الوصي في محنته العظيمة بفقدان اخيه النبي ، معرضين عن سماع نصيحة بضعة النبي التي خرجت من خدرها لتحذرهم عاقبة الانقلاب على الاعقاب ، ولكن دون جدوى ، ففروا الى براثن ما انقذهم النبي منه ، زاهدين بقوله :
إن مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
وهكذا وبعد عظيم المحنة وشدة المأساة في فراق المنقذ العظيم والمصلح النبيل المصطفى المحمود احمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واصلت السفينة مسيرها بقيادة اولياء الله واوصياء رسول الله ، لكي تصل الى جزيرة الله ، فتبني مدينة الانسان الاكمل وحضارة الانسان الامثل ، فطوبى لمن ركب سفينة رسول الله فقد فاز فوزا عظيما ، وسحقا لمن تخلف عنها فقد خسر خسرانا مبينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق