السبت، 22 سبتمبر 2018

تكلم رأس الامام الحسين (عليه السلام)

لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا *** يكســـوه من انواره جلبابا
يتلو الكتاب على السنان وانما *** رفعوا به فوق الكتاب سنانا
(سيد رضا الهندي)

ان ملحمة الطف الخالده وبالرغم من كثرة ماحوته من الاحداث والمعجزات الغريبه في يوم عاشوراء الا ان احداثها ومعجزاتها لم تتوقف عند هذا اليوم فحسب بل انها استمرت وستستمر حتى يرث الله الارض ومن عليها وقد ذكر العلماء والمؤرخين البعض من هذه الاحداث وعلى سبيل المثال :

1 . عن محمد بن سليمان الكوفي في كتابه مناقب امير المؤمنين(عليه السلام) عن ابو احمد قال :
حدثنا ابراهيم بن الحسين ، قال حدثنا عمار ، قال حدثنا حماد بن زيد عن ابي عون عن محمد بن سيرين قال :
ماظهرت الحمره في السماء الا حين قتل الحسين بن علي (عليه السلام)

2 . وعن ابو احمد (ايضا)قال :
حدثنا ابراهيم بن عبد الله قال حدثنا [ابو عاصم] النبيل قال : حدثنا ابن جريج : عن ابن شهاب قال :
لما قتل الحسين بن علي لم يرفع في الشام حجر الا وجد تحته دم عبيط.

3. عن ابو احمد(ايضا) قال : اخبرنا علي بن عبد الله السمسار عن علي بن خشرم قال : اخبرنا سفيان بن عيينه قال : حدثتني جدتي ام ابي قالت :
كنت جويريه يوم قتل الحسين بن علي فرأيت الورس تحول رمادا .

4 . عن محمد بن سليمان الكوفي في كتاب مناقب امير المؤمنين(عليه السلام)، عن ابو احمد قال : سمعت محمد بن مهدي يحدث ، عن عبد الله بن داهر الرازي ، عن ابيه عن الاعمش : عن المنهال بن عمرو قال :
رأيت رأس الحسين بن علي على الرمح وهو يتلو هذه الاية (ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا )(الكهف9))، فقال رجل من عرض الناس :
رأسك يابن رسول الله اعجب .

و قد ذكر العلماء ومنهم القاضي النعمان المغربي في كتابه شرح الاخبار ج 3 ، الكثير من هذه المعجزات ، وسيتم في هذا المبحث ذكر معجزه تكلم رأس سيد الشهداء ابو عبد الله الحسين (عليه السلام) ، لانها :

ا . معجزه عظيمه لم تحدث في البشريه سوى مرتان 
ب . ان السيد الصدر المقدس ارشدنا الى النهل من بركات هذه المعاجز ، وسوف يتم ذكر هذه الالتفاته الرائعه من جانبه(قدس)، في طيات هذا المبحث .

اولا . مصادر تكلم الرأس الشريف:ـ 
ا. في كتاب اضواء على ثورة الامام الحسين(عليه السلام) لسيدنا الصدر المقدس ، ذكرت المصادر التاليه في هامش موضوع تكلمالرأس الشريف ، تحت عنوان (الجهه الثامنه):
الخصائص الحسينيه للتستري 381//احقاق الحق للتستري 11:452//اسرار الشهاده للدربندي 476//البحار للمجلسي45:121//مقتل ابي مخنف 110// الارشاد للمفيد 2:117//الخصائص الكبرى للسيوطي2: 125 .

ب . في كتاب مقتل الامام الحسين(عليه السلام) للسيد المقرم قد ذكرت مصادر اخرى لهذه المعجزه كـ:ـ المناقب لابن شهر آشوب ج2ص127//شرح قصيدة ابي فراس 148//مقتل العوالم ص151 

ثانيا. تكرار حدوث هذه المعجزه .

ا . على مدى التاريخ حدثت هذه المعجزه مرتين ، قال السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس):
وبالمعجزه نطق رأسان في البشريه المعروفه هما رأس يحيى بن زكريا ورأس الحسين(عليهما السلام ).

ب . فيما يخص رأس الامام الحسين الشهيد ، فقد تكررت حادثة النطق الشريف سبع مرات احصاها السيد الصدر من كتاب (الحسين في الفكر المسيحي)، عن النقول التاريخيه لمؤلف الكتاب (انطوان بارا)، وقال قدس:
ولعل المؤلف لم يلتفت الى انها سبعة موارد او الى اهمية كونها سبعه
وقد قام مالسيد الصدر المقدس بعرضها مرقمه(حسب عبارة (انطوان بارا))، في كتابه أضواء..وكمايلي:

1 . ولما حمل الرأس الشريف الى دمشق ونصب في موضع الصيارفه وهناك لغط الماره وضوضاء المتعاملين فأراد سيد الشهداء توجيه النفوس نحوه ليسمعوا عظاته ، فتنحنح الرأس تنحنحا عاليا ، فاتجهت اليه الناس واعترتهم الدهشه حيث لم يسمعوا رأسا مقطوعا يتكلم قبل يوم الحسين(عليه السلام)، فعندها قرأ سورة الكهف الى قوله تعالى (انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى )(13 سورة الكهف).

2. وصلب على شجره فاجتمع الناس حولها ينظرون الى النور الساطع فأخذ يقرأ(وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون)(227سورة الشعراء).

3 . وقال هلال بن معاويه :
رأيت رجلا يحمل رأس الحسين (عليه السلام)والرأس يخاطبه
(فرقت بين رأسي وبدني فرفع السوط واخذ يضرب الرأس حتى سكت).

4 . ويحدث ابن وكيده :
انه سمع الرأس يقرأ سورة الكهف فشك في انه صوته او غيره ، فترك (عليه السلام) القرائه والتفت اليه يخاطبه :
ياابن وكيده اما علمت انا معشر الائمه أحياء عند ربهم يرزقون.

5 . فعزم على ان يسرق الرأس ويدفنه ، واذا الخطاب من الرأس الشريف يابن وكيده :
ليس الى ذلك سبيل ، ان سفكهم دمي أعظم عند الله من تسييري على الرمح فذرهم فسوف يعلمون ((إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ))(سورة غافر/الآية 71).

6 . وقال المنهال بن عمرو:
رأيت الحسين بدمشق على رمح وامامه رجل يقرأ سورة الكهف ، حتى اذا بلغ الى قوله تعالى((أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ))(سورة الكهف/لآية 9).
نطق الرأس بلسان فصيح :
اعجب من اصحاب الكهف قتلي وحملي.

7 . ولما امر يزيد بقتل رسول ملك الروم ، حيث انكر عليه فعلته ، نطق الرأس الشريف بصوت رفيع : 
لاحول ولاقوة الا بالله.
وقال السيد الصدرالمقدس:
وينبغي هنا ان نلتفت ان كثرة النقل يسمى بالاصطلاح بالاستفاضه فلو كان النقل مقصورا على رواية زيد بن ارقم التي هي اشهرها لامكن مناقشتها او التشكيك فيها ولكن ليس الى ذلك سبيل بعد الذي سمعناه من كثرة النقل ، وكان فيما نقل عنه المؤلف المذكور(انطوان) كتب من كلا الفريقين

ثالثا . بعض الحكم من نطق الرأس الشريف:

قال السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس) :

ان نطق الرأس انما كان لاقامة الحجه على اهل الشام الذين كانوا يجهلون شأن الحسين وامامته وصدق قضيته بل كان الحكام لديهم يغرسون في اذهانهم ان هذا الموكب لسبايا غير المسلمين من الروم او الديلم او القبط ونحو ذلك ، وكان لابد لهذا الجانب اعني لموكب الحسين(عليه السلام) ان يثبت صدق قضيته ، وفي الواقع انهم لم يقصروا في ذلك بعد ان تكلم الامام زين العابدين ، وزينب بنت علي عليهما السلام وآخرين، وحدثت له عدة مآتم في الشام .
ومحل الشاهد الان ان الحسين(عليه السلام) نفسه شارك في هذه الحمله الموسعه للهدايه والاعلام ، وذلك بقرائة القرآن وهو فوق رأس رمح طويل .
كانت مشاركته اوكد من كل المشاركات لانه الشخص الرئيسي والاهم اولا ، ، ولأن مشاركته اعجازيه ثانيا وهاتان الصفتان لم تحصل لاي من المشاركين الاخرين في معسكر الحسين(عليه السلام)وان علا شأنهم وغلا.

وقال السيد الصدر(قدس):
(وهذا من جملة الامور العديده التي كانت سببا لاقامة الحجة على كل الجيل المعاصر لقتل الحسين(عليه السلام)، بل والاجيال المتأخره عنه...)

اذن يمكن للاجيال المتأخره ومنها جيلنا ان يستشف من هذه الحادثه العظيمة بعض الحكم والتي منها ما يلي :

1 ـ ان الطواغيت واتباعهم في كل زمان ومكان ، مهما فعلوا ويفعلون لاسكات صوت الحق حتى وان وصل تسافلهم الى قتل المصلح الناطق وقطع رأسه الشريف ، فلن يتمكنوا من اسكات صوت الحق ، بتاتا ؛ لانه باقي ببقاء الله تعالى 
2 ـ ان نطق رأس قتيل بعد فصله عن جسده بهذا النطق الفصيح ليدل بما لايقبل ادنى شك ، بان هذا القتيل(عليه السلام) ، على قدر عالي من الارتباط الوثيق بالله تعالى ، بل هو (عليه السلام) لسان الله الناطق وحجته البالغه الذي لايحجبه الموت وقطع الرأس عن الاستمرار بقول الحق مهما كان ومهما يكن لهداية الضالين وايقاض الغافلين ...ليعلموا بان النصر الحقيقي هو بقاء الدين وشريعة سيد المرسلين ،وان ارتكاب جريمة القتل بمثل هذا الشهيد(عليه السلام)، لهي من ابشع الجرائم واشدها قباحه ، لذا فان من ارتكبها وشارك فيها ورضي عنها من ابشع المجرمين واشدهم قباحه.
3 ـ فيها زيادة يقين للمؤمنين بانهم بعين الله وعلى جادة الحق مادامهم لمثل هذا الولي(عليه السلام)، متبعين وعلى منهجه سائرين ولاعدائه رافضين ، وانهم مهما قدموا من تضحيات ويقدمون في سبيل الله فهي قليله امام الله (جل جلاله) بالمقارنه مع عظم نعم الله تعالى من جهه ، وبالمقارنه مع تضحيات امامهم(عليه السلام)، الخالصه لله من جهة اخرى. 
4 ـ عدم افتراق الرأس الشريف عن قرائة القرآن وهذا مايدل على شدة تعلق صاحبه(عليه السلام)، بالقرآن لانه(عليه السلام) ، شريك القرآن وعدله فلن يفترقا ابدا حتى يردا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض. 
5 ـ قراءة الرأس الشريف لأيات من سورة الكهف الى قوله تعالى: 
(انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى )( سورة الكهف/ الآية 13) لهي شهادة من حجة الله(عليه السلام)، على حقيقة شهداء الطف(عليهم السلام)، من جه ، ومن جهة اخرى ، فيها البشاره العظيمه بتحقق النصر الالهي والفتح العظيم بانشاء دولة العدل والتوحيد على يد الفتيه الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدى بقيادة حفيد الانبياء والاوصياء ووريثهم والآخذ بثارهم(عليهم السلام).
6 ـ اظهار حقيقه مفادها ان قتل مولانا الحسين(عليه السلام) وحمل رأسه لهي من الاحداث العجيبه فحادثه اصحاب الكهف على اهميتها الا انها لاترقى الى حادثة مقتل امامنا الحسين(عليه السلام) وحمله ، حتى قال زيد بن ارقم (والله يابن رسول الله رأسك اعجب واعجب) ، فلا يوم كيوم ابا عبد الله (عليه السلام).

وفي ختام هذا المبحث اسأل الباري بحق نحر مولانا الحسين الشهيد ودمائه الزكيه ودماء شهداء اسرته وانصاره التي سفكت من اجل اعلاء كلمة لااله الاالله محمد رسول الله علي ولي الله , ان يعجل فرج مولانا حفيد سيد الشهداء والآخذ بثأره ليمليء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، انه على كل شيء قدير ونعم المولى ونعم النصير ، وصلى الله على احب خلقه محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين .

الهامش:
الورس :الْوَرْسُ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ وَقِيلَ صِنْفٌ مِنْ الْكُرْكُمِ وَقِيلَ يُشْبِهُهُ وَمِلْحَفَةٌ وَرْسِيَّةٌ مَصْبُوغَةٌ بِالْوَرْسِ وَقَدْ يُقَال مُوَرَّسَةٌ .
(المصباح المنير في شرح الغريب الكبير)
( ورس ) الوَرْس شيء أَصفر مثل اللطخ يخرج على الرِّمْثِ بين آخر الصيف وأَوَّل الشتاء إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه التهذيب 
(لسان العرب)
(كتاب العين)

اهم المصادر :ـ 
1 . مقتل الامام الحسين(عليه السلام)/ سيد عبد الرزاق المقرم(قدس)
2 . اضواء على ثورة الامام الحسين(عليه السلام)(ص200ـ 205)/لسيدنا ومرجعنا محمد محمد صادق الصدر (قدس)
3 . مناقب الامام امير المؤمنين/ محمد بن سلمان الكوفي ج2
4 . شرح الاخبار/ القاضي النعمان المغربي ج3
5 . دلائل الامامه/ محمد بن جرير الطبري
6 . نوادر المعجزات/ محمد بن جرير الطبري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق