الأربعاء، 22 أبريل 2015

مقام كفي ابو الفضل العباس عليه السلام



مقام كفي ابو الفضل العباس عليه السلام
بسم الله ارحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

في ساحة طف كربلاء وما بين نهر العلقمي والضريح الشامخ لمولانا ابو الفضل العباس هناك مقامين لكفي ابا الفضل العباس، وهما مقام الكف الايمن ومقام الكف الايسر
ففي يوم عاشوراء أذِنَ مولانا الامام الحسين عليه السلام لأخيه ابو الفضل عليه السلام بجلب الماء ، فركب سيدنا العباس فرسه واخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات فأحاط به أربع الآف ممن كانوا موكلين بالفرات ورموه بالنبال فكشف عنهم وقتل منهم جماعة وهو يقول:
لا ارهب المـوت إذا الموت زقا *** حتى أوارى في المصاليت لقـا
نفس لنفس المصطفى الطهر وقا ***أني أنا العباس أغـدو بالسقـا

ولا أخاف الشـر يوم الملتـقى
فقاتل حتى دخل الماء فلما أراد ان يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين وأهل بيته فرمى الماء وملئ القربة وحملها على كتفه الأيمن وتوجه نحو الخيمة، فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب، فكمن نوفل بن الأزرق أو زيد بن ورقاء على رواية، وراء نخلة وأعانه وشجعه حكيم بن الطفيل، فلما وصل العباس إليه خرج من وراء النخلة وضربه على يمينه فقطعها، فحمل القربة على كتفته الأيسر واخذ السيف بيده اليسرى وقاتل وهو يرتجز:
والله ان قطعتـم يميـني *** أني أحامـي أبداً عـن ديني
وعن إمام صادق اليقـينِ *** نجل النبي الطاهـر الأمـين

وأثناء قتاله الاعداء هجم عليه نوفل اللعين من وراء نخلة فضربه على شماله فقطعها فقال العباس عليه السلام:
يا نفسُ لا تخشي من الكفـار *** وابـشري برحمـة الجبارِ
مـع النبي السيـد المـختارِ *** قد قطعوا ببغيهـم يساري
فصلهم ياربي حر النارِ

وروي انه عند دفن الاجساد الطاهرة من قبل مولانا الامام السجاد عليه السلام في الثالث عشر من محرم، قام امامنا السجاد عليه السلام بالحاق الكفين بالجسد الطاهر لمولانا ابو الفضل العباس عليه السلام
وبقي تحت كل نخلة قطع فيها كف لابي الفضل عليه السلام في المسناية ذكرى عظيمة وتذكار خالد سقي بالدماء التي نزفت من الكفين الخالدين لهذا البطل العلوي تحكي ملحمة من ملاحم عاشوراء ، قام السلف ومن بعدهم الخلف بحفظها ونقلها جيلا بعد جيل ، وفي يوم القيامة سيكون مشهد عظيم لهذين الكفين ، فسلامٌ على الكفين الخالدين اللتين ابكت اميرالمؤمنين حين رآهما(ذكر سيدنا الشهيد الصدر(قدس)قائلا:..
وبكى أمير المؤمنين عليه السلام حينما رأى كفي العباس عليه السلام حين ولادته. (شذرات ـ ص22))
واللتين حملتا اللواء والسيف والقربة ....في مشهد عظيم قل نظيره ،فالويل كل الويل لمن قطعهما ورضي بذلك والويل كل الويل لمن سار على شاكلة قاطعيهما

فقمام الكف الايمن

قال سيد عبدالرزاق المقرم(كتاب العباس ص 294ـ ص 295):
يقع مقام (الكفّ اليمنى) في جهة الشمال الشرقي على حدّ محلّة باب بغداد ومحلّة باب الخان، قريباً من باب الصحن المطهّر الواقعة في الجهة الشرقية، وعلى جدار المقام شباك صغير، وعلى جبهته بيتان بالفارسية لم يكتب اسم ناظمهما، ولا تاريخ البناء، ولا وضع الشباك...(انتهى)
فعند خروجك من الصحن الشريف ومن باب الفرات تحديداً ترى امامك شارع قديم يسمى شارع الفرات وفي بداية وعلى اليسار ترى قطعة مكتوب عليها الى كف العباس الايمن وبعد سيرك في إتجاه هذه القطعة في طريق ظيق فيه بعض المحال بعد مسير لعدة أمتار(زقاق نافذ ركن جهة يسار الزقاق) يصبح أمامك مباشرة على شكل زاوية مقام ملاصق لجدار بيت وفي الجانب الأمام شباك واحد من البرونز مربع الشكل وفوقه رسم يوضح الكف الأيمن لأبي الفضل وهو مقطوع على جانب العلقم
المقام فيه ثلاثة نوافذ وعلى جانب النوافذ كاشي كربلائي وعليه كتيبة كتب عليها:
«بسم الله الرحمن الرحيم، وفَضَل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً»
صدق الله العظيم
ومن الجهة الأخرى يوجد شباك ذو بابين صغيرين من النحاس وعليه شعر:
ذا لعباس العلى الطهر مقام *** كفه اليمنى أبرزت يوم الطفوف
وقد دون تأريخ عمل الشباك أسفل الفتحة اليمنى 1394هـ / 1974 م وعلى الباب الأيسر عمل جعفر داود السباك وتعلو الشباك لوحة من الكاشي الكربلائي رسم عليها كف قطيعة ترمز الى كف أبي الفضل العباس (عليه السلام) ومحاطة بالنخيل يعلوها قول أبي الفضل العباس:
والله لو قطعتم يميــني***أني أحامي أبدا عن ديني
وعن أمام صادق اليقين***نجل النبي الطاهر الأمين

وكما يعلوها رسم لكفين قطيعين متقابلين وكتب على الجانب الأيمن منها هذا مقام وعلى الجانب الأيسر كف العباس ويعلو ذلك كتيبة من الكاشي الكربلائي كتب عليها الأبيات التي قالها أبي الفضل العباس (عليه السلام) حينما وقف على نهر الفرات أذ قال:
يا نفس من بعد الحسين هوني*** وبعده ما كنت أو تكوني
هذا حسين وارد المنون ***وتشـربين بارد المعيني
والله ما هذا فعال دين*** ولا فعال صادق يقين

سبط النبي الطاهر الأميني
مقام الفضل العباس عليه السلام
مقام الفضل العباس عليه السلام
قال السيد المقرم(كتاب العباس ص 294ـ ص 295)
..ويقع مقام (الكفّ اليسرى) في السوق الصغير القريب من الباب الصغير للصحن الواقعة في الجنوب الشرقي، ويعرف بسوق باب العبّاس الصغير، وعلى الجدار شباك، وكتب بالقاشاني عليه: " هذا نظم الشيخ محمّد المعروف بالسراج ".

سل إذا ما شئت واسمع ***واعلم ثمّ خذ منّي جواب المفهم
إنّ في هذا المقام انقطعت ***يسرة العبّاس بحر الكرم
هاهنا يا صاح طاحت بعدما ***طاحت اليمنى بجنب العلقم
اِجر دمع العين وابكيه أساً ***حق أن يبكى بدمع عن دم

(انتهى)
يقع المقام في منطقة باب العباس بإتجاه يسار باب القبلة على مدخل سوق سمي باسم المقام (سوق كف العباس).
وللمقام قبة زرقاء جميلة المظهر الخارجي المقام ثماني الشكل فيه أربعة نوافذ (شبابيك) وباب نحاسي ذو فتحتين ومغلف بالمرمر بأرتفاع 2م وموشح بالكاشي الكربلائي على شكل كتيبة كتب عليها قول أبي الفضل العباس (عليه السلام):
يانفس لا تخشي من الفجار* وأبشري برحمة الجبار
قد قطعوا ببغيهم يساري *فاصـلهم يارب حر النار

ومن أمام المقام الآية
«بسم الله الرحمن الرحيم، الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور»
صدق الله العلي العظيم
وفي المقدمة نقش على المرمر السلام عليك يا حامل لواء الطف ومقام سقوط الكف الأيسر لأبي الفضل العباس (عليه السلام) وكما تعلوه قبة مغلفه بالكاشي الكربلائي موشحة كتب عليها:
«بسم الله الرحمن الرحيم، ان الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم... فأستبشروا ببيعكم الذي بايعتم»
صدق الله العلي العظيم.
وعلى المقام أربع قطع مصنوعة من الكاشي الكربلائي مكتوب على الأولى السلام عليك يا حامل لواء الطف, مقام الكف الأيسر لأبي الفضل (مقام الفضل العباس مدينة كربلاء) والأخرى مكتوب عليها اسم الشخص(عباس عبد الرسول عبد الحسين) الذي قام بتشييد هذا المقام وتاريخ بناء المقام (1418هـ- 1998م).
والمقام الحالي هو بديل عن المقام الذي أندرست معالمه بسبب أعمال التطوير والتوسعة التي تعرضت لها المنطقة بعد عام 1418 هـ / 1991م وجرى بناء المقام الحالي حيث موقعه الآن وهذا ما مدون على المقام نفسه.
مقام الفضل العباس عليه السلام
وفيما يخص نهر العلقمي

قال السيد السيد بحر العلوم في كتابه( تحفة العالم )ج2 ما نصه:
العلقمي أسم نهر أقتُطع من الفرات إلى كربلاء ومنه إلى الكوفة وكان هو الباعث على عمران مدينة الكوفة وفيها آثره إلى الآن ظاهر قرب مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، وقد بلغ ابن العلقمي أن الإمام الصادق (عليه السلام) لما زار جده الحسين (عليه السلام) خاطب النهر بأنك منعت ماءك عن جدي الحسين (عليه السلام) وأنت إلى الآن تجري.
فسعى بن العلقمي في تخريب سده النهر مما أدى ذلك إلى أنطمار نهر الكوفة وهو السبب في اشتهاره بنهر العلقمي.
وكذلك ينقل السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه العباس نقلا عن كتاب، الكبريت الأحمر ج2 ص112 عن السيّد مجد الدين محمّد المعروف بمجدي من معاصري الشيخ البهائي في كتابه زينة المجالس المؤلّف سنة 1004:
" أنّ الوزير السعيد ابن العلقمي لمّا بلغه خطاب الصادق (عليه السلام) للنهر:
" إلى الآن تجري وقد حُرم جدي منك" أمر بسدّ النهر وتخريبه، ومن أجله حصل خراب الكوفة، لأنّ ضياعها كانت تسقى منه.(انتهى)
من مصادر المبحث:

شذرات من فلسفة...ص22، عظماء الإسلام/ ص144.143، تراث كربلاء/ ص130.129، لمحات تأريخية عن كربلاء/ ص130، الأماكن المقدسة في كربلاء/ ص70، مدينة الحسين، ج2/ ص36، كربلاء في الذاكرة/ ص163
آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن عدوهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق