الجمعة، 8 مارس 2019

اهمية البعد الحركي للمنتظِر للإمام المهدي عليه السلام .. لاسيما في أشهر الطاعة


هنالك مسير جمعي تكاملي ينبغي للفرد مساوقته سيما وان فرص التكامل تُمنح للبشرية وفق عدالة الهية وعلى طول خط مراحلها بدون استثناء ، فالمحروم من فاتته فرص التكامل سيما وانها تمر مر السحاب ولات حين مندم ، وهنا من المهم الالتفات الى هذه القاعدة التي بيّنها المفكر الاستاذ علي الزيدي ، في كتابه " دفاع عن فاطمة الزهراء عليها السلام " ، في فقرة : خانك ريش الاعزل ، حيث قال:
(اي انها عليها السلام قد شبّهت الامام علي عليه السلام بالصقر وهو معزول عن الخلافة ايضا ، المنقطع عن الخلق والذي لا يأنس بهم بعد ما اقدموا عليه من افعال بعيدة عن الشرع وشبّهت المسلمين بالريش وبما ان الصقر لا يقوى على الطيران من دون الريش فهنا قولها كناية عن عدم نصرة القوم للإمام عندما حاول ان يطير كالصقر)(انتهى).
الاستاذ علي الزيدي ، اعطانا ، مفتاح فهم يفتح ابواب متعددة من المعاني والتي يمكن ان نستشف منها ما يلي :
ان الزهراء عليها السلام تريد ان تبين لشيعتها المنتظرين لنصرة ولدها الامام المهدي عليه السلام ، انه ينبغي عليكم ان تتكاملوا وترتقوا بدرجات الطاعة والاخلاص لكي تكونوا مؤهلين بان تكونوا ريش يعين ولدها على الطيران لإرساء قواعد دولة العدل المعطلة طيلة القرون المنصرمة نتيجة الكسل والخمول الذي اصاب اغلب افراد الامة مما ادى بهم الى الانعزال عن نصرة الحق والاصلاح ، حينها اصبحوا كالريش الذي فارق جسد الامام مما وقف حائلا دون طيرانه لإقامة دولته العادلة.
ومن هنا يتبين مجموعة من الحقائق الخطيرة الاخرى والتي منها :
اعتبار هؤلاء المتكاسلين والمتقاعسين عن نصرة الحق وردع الباطل واقعين في دائرة الخيانة ، الذين لا يحبهم الله
كما ان حقيقة الريشة المنزوعة من جسد الطائر ، فاقدة لكل قيمة واهمية ، لان قيمتها الحقيقية وحياتها حينما تكون في جسم الطائر فقط.
والان لننتقل الى مطلب آخر مهم بيّنه الأستاذ علي الزيدي في حوارية (كيفية الظفر للالتحاق بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام )، حيث قال :
(ان غيبة الامام هي جزء يحتاجه الفرد المؤمن في وجوده الدنيوي للوصول الى درجات من التكامل لا يمكن له ان يصل اليها دون غيبة الامام ، ... انت في غيبة الامام هي ساحة تكامل لك ، ان اردت التكامل فقد هيّأ الله لك في غيبة الامام فرصة للتكامل ، ان عرفنا هذا الاتجاه يعني كأنما غيبة الامام هي اختبار لي ، يؤدي النجاح بهذا الاختبار الى الوصول الى درجات عليا من التكامل)(انتهى).
اي انه هنالك تكامل للفرد لا يتحقق الا من خلال الغيبة ، والنجاح فيها ببعد حركي ايجابي حينما يكون قد بذل كل ما بوسعه وجهده وطاقته في البحث عن جهة الحق والاصلاح من اجل نصرتها ، وتشخيص جهة الباطل والفساد لمقاومتها ورفضها ، وهكذا يرتقي الفرد في سلم التكامل لأنه يواصل مسيره التكاملي في غيبة الامام وكان الامام حاضر يقينا في وجوده ، وهذا معنى مهم من معاني الذين يؤمنون بالغيب لا ينبغي التغافل عنه او التفريط به
قال الاستاذ علي الزيدي:
(الانسان قد وصل في تكامله وايمانه بالغيب الى ان يقبل بمرحلة الغيبة ، لو كان اولياءه يشكون لما غيب وليه
اذن جزء من مسألة الارتباط بعالم الغيب هو اليقين بالغيب مع التحرك لما يوجبه البعد الزمني الغيبي)(انتهى).
ثم بعد ذلك يصنف الاستاذ علي الزيدي المنتظرين للإمام المهدي الى ثلاثة اصناف (انقل كلام الاستاذ بالمضمون) :
الصنف الاول.
صنف الفرد الذي يرى بان يحافظ على طاقته وجهده وعلمه وامواله ...، مدخرة حتى يخرج الامام لكي يبذلها بين يديه ، ولم يكن قد تجاوز في بعده الحركي في اقصى حالاته نسبة الـ20 % ، فمثل هذا الفرد سيكون مصيره الفشل في نصرة الامام لأنه انعزل عن الامام في غيبته ، حينما انعزل عن تأدية ما يترتب عليه من واجبات اتجاه الدين وخدمة المجتمع ونصرة الحق والاصلاح ، فهو يشترط وجود شاخص المعصوم ماثلا امامه لكي يتحرك
وقد بين الاستاذ هذه الحقيقة الخطيرة لمثل هؤلاء الافراد الذين في احسن احوالهم سيلتحقون لاحقا بركب الامام بعد تأسيس دولته العادلة :
(الذي يتخلف عن الإمام يوم واحد هو فاشل ، يعني إذا لم يُعطى له تكليفاً في نفس البُعد اليومي الحركي للإمام في حركته الأولى المباشرة هو فاشل)
الصنف الثاني.
الذي بذل طاقة وجهد عالي عقلي ونفسي ومالي حتى وصل الى ( 75% ) - على سبيل المثال - ، ولكن هذه النسبة وبمجرد خروج الامام ارتفعت الى ( 80% ) ، فبالمعنى الدقي لمثل هؤلاء الافراد ، انهم قد وقعوا بدائرة من دوائر الفشل باعتبار بخلهم بالـ( 5% ) التي كان بمقدورهم تقديمها في غيبة الامام (عجل الله فرجه الشريف)
الصنف الثالث.
وهم الذين بذلوا اقصى طاقاتهم وجهدهم بالبُعد الاقتصادي والروحي والعقلي والجهدي والنفسي...، حتى وصلوا الى نسبة الـ ( 75 %) - مثلا - ، وكانوا يعملون بنَفَسْ وكأن الامام ماثلاً أمامهم بشخصه، فلم يبخلوا بأي نسبة جهد لم يقدموها ، مثل هؤلاء الابطال سيكون نصيبهم النجاح ويفوزون بمسحة الامام المباركة على رؤوسهم ليزدادوا تكاملا ، وقد اكد الاستاذ على هذه النقطة الجوهرية بما مضمونه:
(مهما سعى الفرد ما دون المعصوم وعلا في إيمانه وتكامله وجهده وسعيه وبإخلاص كامل ، لا يمكن له الوصول الى المرتبة المطلوبة للتكامل دون مسحة المعصوم ، لانه يبقى محتاجا للمعصوم ، وهو الذي يكمّل هذا الاحتياج ، فبوجود الإمام المهدي وظهوره المبارك ، سيكون سبب رئيسي في مد اصحابه المخلصين بهبات لا يمكن ان توصف وكأنما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وقد يكون هذا يعني سبباً رئيسياً أو علةً رئيسة في حركة أصحاب الإمام وتحقيقهم للنصر المطلوب في ذلك الزمن المبارك للظهور الشريف)(انتهى)
والان ، هذه اشهر الطاعة : رجب ، وشعبان ، ورمضان ، قد اقبلت نحونا وسبق ان اكد القائد السيد مقتدى الصدر(اعزه الله) ، على اهمية الطاعة ، اي طاعة الله فيها ، وذلك في بيانه الصادر في: 22 - 5 – 2012 ، وما يجب على المؤمنين تطبيقه في هذه الاشهر المقدسة ، لتكون هذه الطاعة المقرونة بالإخلاص سبب في تقليص الفجوة والهوة التي بيننا وبين ما يترتب علينا من مستوى من التكامل والمؤهلات والتي ينبغي ان نصل اليها عسى ان نكون ممن جاهد واجتهد وبذل اقصى طاقاته من اجل نصرة الحق والاصلاح وحفظ الامام في غيبته وكانه غير غائب عنه(عجل الله فرجه الشريف).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق