الخميس، 14 مايو 2015

مولد امام الرحمه (صلى الله عليه وآله وسلم)



مولد امام الرحمه (صلى الله عليه وآله وسلم)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.
ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وثناء
الروح و الملأ الملائك حوله *** للدين و الدنيا به بشراء
و الوحي يقطر سلسلاً من سلسل *** واللوح و القلم البديع رواء
يوم يتيه على الزمان صباحه *** و مساءه بمحمد وضاء
بك بشر الله السماء فزينت *** و تضوعت مسكاً بك الغبراء
يا من له الأخلاق ما تهو العلا *** منها و ما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل *** يغرى بهن و يولع الكرماء
(احمد شوقي)
تمر علينا الذكرى السنوية لمولد نبينا وامامنا حبيب الله المصطفى ورسوله المجتبى ابو القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وما اعظمه من يوم، حيث تلاه بمثله بعد مده من الزمن مولد امامنا جعفر الصادق الصادق (عليه السلام) ثم دار الزمان ليكون بمثل هذا اليوم مولد مرجعنا سيد محمد محمد صادق الصدر(قدس)
وحيث ان اصل العترة نبينا الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
فيشرفني كتابة بعض الاسطر في هذه الذكرى العظيمة انقل فيها جمله من الروايات المتعلقة بعنوان البحث يتلوه بعض التعليق المحدود بقدر فهمي القاصر، وهذا اقل من القليل بحق مولانا وزعيمنا ونبينا المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)
فشكرا لله الذي قبل تسبيح الكائنات بحسب وسعها وطاقتها فهيهات ان تصل مجتمعه بأقصى امكانيتها الى شكر جزء نعمه من نعم باريها وفاطرها ومصورها ومحييها ...
وأسأل العطوف الودود ان يسامحني عن كل قصور وتقصير في طيات هذه الاسطر سائلا المولى القدوس التسديد والقبول بحق صاحب الذكرى العطرة(صلى الله عليه وآله وسلم)
(...الميلاد المبارك...)
ان الكتب والبحوث والمقالات التي تناولت موضوع البحث فاقت حد الاحصاء وجميعها لاتعد قطره من ماء بحار انوار المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)فما عساي ان اقول واكتب بعد كل هذا وذاك، ثم اعود واقول هم قالوا ما قالوا وكتبوا ما كتبوا، ولكل منهم سهم ونصيب قد ناله من سعي المشاركة
أي انهم سعوا سعيهم وجزائهم محفوظ كل حسب نواياه ووسعه وطاقته
فشكرا للباري الموفق للمشاركة مع من شارك بذكرى هذا الحدث العظيم
نعم ان دراهمي معدودة ولكن ان شاء الله ليست بضاعتي مزجاة ما دامها تعطرت بذكرى الحبيب (صلى الله عليه وآله وسلم)
وقد ابتعدت قدر الامكان من السرد التاريخي لترجمة والدي مولانا المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، وغيرها من الاحداث المعلومة الكثرة والشهرة، طلبا للاختصار ...
واكتفيت بذكر اقل القليل من روايات الميلاد المبارك ومن ثم التعليق عليها مستشهدا ببعض الآيات من كتاب الله المجيد وبعض الروايات الشريفة المأثورة عن العترة الطاهرة(عليهم السلام)مع بعض الابيات الشعرية، وكما يلي :ـ
اولا ـ (...قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) (المائدة15)
1 ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال :
كان حيث طلقت آمنة(عليها السلام) بنت وهب وأخذها المخاض بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حضرتها فاطمة(عليها السلام) بنت أسد امرأة أبي طالب (عليه السلام)فلم تزل معها حتّى وضعت ، فقالت إحداهما للأخرى : هل ترين ما أرى ؟ فقالت : وما ترين ؟ قالت : هذا النّور الّذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب ، فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب(عليه السلام) فقال لهما : مالكما ؟ من أي شيء تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنّور الّذي قد رأت ، فقال لها أبو طالب(عليه السلام) :
ألا اُبشّرك ؟ فقالت : بلى ، فقال : أما إنّك ستلدين غلاماً يكون وصيّ هذا المولود(الرّوضة من الكافي : 302)
2 ـ وروي : لما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال أبو طالب لفاطمة بنت أسد(عليها السلام) :
أي شيء خبّرتك به آمنة أنّها رأت حين ولدت هذا المولود ؟
قالت : خبّرتني أ نّها لمّا ولدته خرج معتمداً على يده اليمنى ، رافعاً رأسه الى السّماء ، يصعد منه نور في الهواء حتّى ملأ الأفق ، فقال : لها أبو طالب :
إستري هذا ، ولا تعلمي به أحداً ، أما إنّك ستلدين مولوداً يكون وصيّه(بحار الأنوار 15: 297 و 35 ) .
3 ـ في (بحار الانوار ج 15) عن الشيخ المفيد ، عن علي بن الحسن البصري ، عن أحمد بن إبراهيم القمي ، عن محمد بن علي الاحمر، عن نصر بن علي ، عن حميد ، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
كنت أنا وعلي عن يمين العرش، نسبح الله قبل أن يُخلق آدم بألفي عام، فلما خُلق آدم جعلنا في صلبه، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب، فقسمنا قسمين: فجعل في عبد الله نصفا "، وفي أبي طالب نصفا "، وجعل النبوة والرسالة في، وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه: فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة، وعلي للوصية والقضية.
4 ـ ومن كتاب رياض الجنان ايضا عن إبراهيم بن هارون، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران، عن منذر الشراك، عن إسماعيل بن علية، عن أسلم بن ميسرة العجلي، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
إن الله خلقني وعليا و فاطمة والحسن والحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله ؟ قال: قدام العرش، نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجد، قلت: على أي مثال ؟ قال: أشباح نور، حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى اصلاب الآباء وأرحام الامهات، ولا يصيبنا نجس الشرك، ولا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله، ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة، والنصف إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، و اخرجت فاطمة عليا، ثم أعاد عز وجل العمود إلي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين - يعني من النصفين جميعا - فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الائمة من ولده إلى يوم القيامة.
5 ـ عن جعفر بن محمد الاحمسي بإسناده عن أبي ذر الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال:
- قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله ؟ خلقكم أشباح نور من نوره في نور من سناء عزه، ومن سناء ملكه، ومن نور وجهه الكريم، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية، والارض مدحية، ثم خلق السماوات والارض في ستة أيام، ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون، ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون و تقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم، فما انزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن عندكم، فلم لا نعرفكم ؟ اقرأ عليا منا السلام
ثانيا ـ التعليق :
يمكن للفرد ان يستشف من هذه الروايات المتقاربة المضمون الرفيعة المعاني بعض الحقائق ومنها ما يلي :ـ
1 ـ ان الحلقة الخاصة المحيطة بخاتم النبيين(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت محلا عاليا لتقبل الفيوضات الإلهية وهذا ما يدل على علو مقامهم ورفيع درجاتهم، ومنهم سادتنا عبد المطلب وولديه عبدالله وابوطالب (عليهم السلام) فسيدنا مؤمن قريش ابوطالب(عليه السلام) يخبر مولاتنا فاطمه بنت اسد(عليها السلام) ببشرى ولادة حجة لله ووصي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قبل ثلاثين سنة من المولد العلوي المبارك ويوصيها بالكتمان لما ترى من انوار مقدسه.
وكذلك السيدتين الجليلتين المقدستين أمنة بنت وهب(ام النبي(عليها السلام))، وفاطمة بنت اسد (عليها السلام)، ترى كيف انهما اوعية للأسرار الإلهية والعلوم الربانية...
نعم فنور المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) والمرتضى(عليه السلام) قد تقلب في الساجدين من صلب طاهر الى رحم مطهر لم تندسه الجاهلية بانجاسها ولم تلبسه من مدلهمات ثيابها
ثم ان حلقه المصطفى الخاصة هي من ذراري وريث عهد الله ابراهيم الخليل(صلى الله عليه وآله) ولا ينال عهد الله الظالمين، والذين يرفضون هذه الحقائق او يشككون بها عندهم قصور واضح في اصول الدين.
ومن البديهي لو كانت اصول الشيء وقواعده مخرومة واهنه فما فائدة اجادة اداء الفروع بل هو بناء على شفا جرف هار.
فالتوحيد الخالص يأتي عن طريق النبوة الحقه، والوصول اليها يأتي عن طريق الإمامة الحقه المنصوص عليها من رب العالمين واله الخلق اجمعين هذه هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ..
2 ـ فيها الكثير من الجواهر والدرر التي تبين للعالمين جميعا أي مقام عظيم ارتقى له سيد الخلق وواسطة فيضهم الذي (دنا فتدلى فكان قاب قوسن او ادنى )والذي خلقه الله من نوره العظيم، وخلق من نوره عترته الطاهرة(عليه السلام)، وهم خاتم الاوصياء وسيدهم وسيدة نساء العالمين وبنيها المعصومين الطيبين الطاهرين(صلوات الله عليهم اجمعين)، والذين هم كلمات الله التامة واسمائه العظيمة وابواب رحمته الواسعة ...
فتبارك الله احسن الخالقين، قال مولانا شهيد الله سيد محمد محمد صادق الصدر المقدس :
[(فبالضرورة يخلق الله تعالى واحدا في المرتبة الأولى التي تتنزل عن ذاته سبحانه ثم هذا المخلوق الواحد يخلق الكثرة أي يوجد المتعدد، فهو بسيط ولكنه بالتحليل يكون أمرين : محمد وعلي، لأنهما نفس واحدة، بدليل قوله تعالى (وأنفسنا وأنفسكم ) فهو((على )(عليه السلام))نفسه(محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)) ولكنه غيره، والكثرة عين الوحدة، كما قيل في الحكمة المتعالية .
وليس هذا غريبا، فنفس الإنسان واحدة، ولكنها ـ في نفس الوقت ـ كثيرة .
ففيها القوة الغضبية والشهوة والرغبات والحاجات ولكنها مع ذلك نفس واحدة . والكثرة عين الوحدة .
ونستنتج من ذلك :
إن هذه الحقيقة النورية العليا، هي أول الموجودات، وأشرفها وأقدرها وأعلاها وأعلمها، وهي مسيطرة على جميع الموجودات بأقدار من الله سبحانه وتعالى.)] .
نعم هو ذا نور الله العلي العظيم (...قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) المائدة15) يمزق حجب الظلام الدامس ويطمس وجوه الطغاة فيردها على ادبارها خاسئة ذليله..
روى الترمذي عن عرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول :
اني عبد الله وخاتم النبيين فذكر فيه إن أم رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام )
قال: شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح لغيره
وقال جابر بن عبد الله الانصاري : ( رأيت رسول الله في ليلة أضحيان ـ أي ليلة مضيئة لا غيم فيها ـ فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم و إلى القمر و عليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر )
وقال الطبري : [{ من الله نور } يعني بالنور محمدا صلى الله عليه(وآله) وسلم الذي أنار الله به الحق وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك فهو نور لمن استنار به...] (تفسير الطبري ج4صـ501)
وهو(صلى الله عليه وآله وسلم) من تحركت لعظمته السواكن فحن إليه الجذع ، و كلمه الذئب ، و سبح في كفه الحصى ، و تزلزل له الجبل كلٌ كنى عن شوقه بلسانه يا جملة الجمال ، يا كل الكمال ، أنت واسطة العقد و زينة الدهر تزيد على الأنبياء زيادة الشمس على البدر ، و البحر على القطر و السماء على الأرض . أنت صدرهم و بدرهم و عليك يدور أمرهم ، أنت قطب فلكهم ، و عين كتبهم و واسطة قلادتهم ، و نقش فصهم و بيت قصدهم )( ابن الجوزي )
فكيف وهذا الحال لا يعشقه ويهيم بحبه كل شيء من سماوات وسكانها وارضين ومن فيها
وكيف لا تحن الخلائق وتبكي على علة خيرها(عله طوليه مع علة العلل) وبركات وجودها وبلسم جروحها وشفاء دائها...
قال جابر بن عبد الله الانصاري ( كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه (وآله)وسلم فوضع يده عليها فسكنت ) (رواه البخاري)
وقال جابر ايضا :
أن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) رواه البخاري
وعن مولانا علي امير المؤمنين(عليه السلام) قال كنت مع النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله .
بلغ الزمان من الحياة عــــــتيا *** لكن يومًا لا يزال فتيـــــــــــا
يمشي على الأحقاب مشية فاتح *** في موكب جعل السنين مطيا
تخدت له الأعـــــوام في أيامها *** عرشًا فأصبح تاجها الأبــــديا
ومضت به الأجيال خطوات من *** بلغ الرشاد وكان قبل صبيا
أعظم بيوم جاء يحمل (رحمة *** للعالمين) وعزة ورقــــــيا
ولدت به للكائنات حقيقــــــــــة *** أضحى بها سر الحياة جليا
وأنار في الأولى الطريق إلى الورى *** ليسير للأخرى الأنام تقيا
كادت به الدنيا تقول لشمســـــها *** عني فقد رجع الضياء إليا

(الشاعرالليبي محمد بشير المغيربي / جريدة (الوطن) بنغازي 1947)
ثالثا ـ ماهي مسؤوليتنا اتجاه نور الله وخاتم رسله(صلى الله عليه وآله وسلم)
1ـ لقد بلَغ سيدنا ونبينا المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) الرسالة على اتم التبليغ وجاهد في النصيحة اعظم الجهاد الى ان اكمل الله الدين واتم النعمة باخ رسوله المصطفى ونفسه الطاهرة اميرنا علي المرتضى(عليه السلام) فالحذر الحذر من الوقوع بالهاوية السحيقة التي وقع به من كان قبلنا، ونذكر منهم هنا للاختصار فئتين رئيسيتين:ـ وهما :
قريش ، و اهل الكتاب

اـ قريش:
بالرغم من وصول الكثير من المعلومات والحقائق الى افهام قريش عن طريق ابائهم وعن طريق الموحدين، خصوصا وانهم جيران بيت الله العتيق وسدنته، كذلك رحلاتهم التجارية وما يسمعون من علماء الشرائع الإلهية السابقة ...
فعن محمّد بن عباد بن سريع البارقيّ قال : سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول :
[لمّا ولد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولد ليلاً فأتى رجل من أهل الكتاب الى الملأ من قريش وهم مجتمعون : هشام بن المغيرة ، والوليد بن المغيرة ، وعتبة ، وشيبة ، فقال : أولد فيكم الّيلة مولود ؟ قالوا : لا وما ذاك ، قال : لقد ولد فيكم اللّيلة أو بفلسطين مولود إسمه أحمد ، به شامة ، يكون هلاك أهل الكتاب على يديه ، فسألوا فأخبروا فطلبوه ، فقالوا : لقد ولد فينا غلام ، فقال : قبل أن اُنّبئكم أو بعد ؟ قالوا : قبل ، قال : فانطلقوا معي أنظر اليه ، فأتوا اُمّه وهو معهم فأخبرتهم كيف سقط ، وما رأت من النّور ، قاله اليهوديّ ، فأخرجيه ، فنظر اليه ، ونظر الى الشّامة فخرّ مغشيّاً عليه فأدخلته اُمّه ، فلمّا أفاق قالوا له : ويلك مالك ؟ قال : ذهبت نبوّة بني اسرائيل الى يوم القيامة هذا والله مبيرهم ، ففرحت قريش بذلك ، فلمّا رأى فرحهم ، قال : والله ليسطونّ بكم سطوة يتحدّث بها أهل الشّرق وأهل الغرب(امالي الطوسيّ 1: 145 ح52) ].
ولكن مع كل هذا وغيره تجد اكثرهم(قريش) ركنوا الى اهواء انفسهم الأمارة بالسوء رافضين لضياء هذا النور وفيض بركاته وقد اعلنوها حربا لا هوادة فيها مع هذا النور ومن تبعه من المسلمين والمؤمنين متشبثين ببراثن ابليس اللعين الذي ارتعب وازداد حنقا وخبثا ومكرا وتسافلا حين وُلد المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)فقد رأى(ابليس) ان اجله قد اقترب وآن اوان نهاية سطوته، نعم فقد اشرق نور خاتم النبيين وسيد المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومبير الظالمين ومحطم اصنام الوثنيين...
فأُغلقت بوجه هذا اللعين ابواب السماوات واهتزت عروش اتباعه الطواغيت في كل مكان من الارض ورمي الكثير من جنده العفاريت وتحطمت الكثير من اصنامه(مخططات الاف السنين) التي افتتن الناس بها ردحا من القرون، فعن مولانا أبي عبد الله الصّادق (عليه السلام) قال :
كان إبليس لعنه الله يخترق السّموات السّبع ، فلمّا ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع سماوات ، فلمّا ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجب عن السّبع كلّها ورميت الشّياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام السّاعة الذي كنّا نسمع أهل الكتاب يذكرونه وقال عمرو بن اُميّة : وكان من أزجر أهل الجاهليّة : انظروا هذه النجوم الّتي يهتدي بها ، ويعرف بها أزمان الشّتاء والصّيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كلّ شيء ، وان كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلّها صبيحة ولد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ليس منها صنم إلاّ وهو منكبّ على وجهه ، و إرتجس في (تلك اللّيلة أيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السّماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان(حاكم المجوس وكاهنهم) في تلك اللّيلة في المنام ابلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه وانخرقت عليه دجلة العوراء وانتشر في تلك اللّيلة نور من قبل الحجاز ثمَّ استطار حتّى بلغ المشرق ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلاّ أصبح منكوساً والملك مخرساً لا يتكلّم يوم ذلك وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة(امالي الصدوق : 235).
ولو تأملنا قليلا ونظرنا الى قريش لوجدناهم سكان ام القرى محل ولادة خاتم الانبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)
أي هم القوم الذين بعث فيهم ومنهم رسول الله من جهة ومن جهة اخرى نجد انهم رئاسات ووجاهات عدى يجتمعون في دار الندوة فمنهم التجار ومنهم سدنة البيت العتيق ومنهم ذوي الاملاك من بساتين وعقارات ...
وتعلمون اخوتي كيف كان موقفهم مع المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته(عليهم السلام)
فلو علمنا اننا نحذو حذو من كان قبلنا حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، فها هو ذا نور الله قادم من رسول الله وعترته(صلوات الله عليهم اجمعين) ادخره الله لنصرة الدين واحياء شريعة سيد المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) واقامة دولة العدل والتوحيد لتمتلي الارض به قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، وفي زمان ظهوره الشريف واعلانه المبارك سوف يسلك قوم سلوك قريش مع نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته السمحاء، حتى ان الروايات المأثورة في هذا الشأن تسميهم بـ (قريش) وتحذر مردتهم من سيف العدل الالهي الذي سوف يأخذ منهم مأخذه بإذن الله لرفضهم الاستجابة لحجة الله(عليه السلام) ومحاربتهم لشريعة ومنهاج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ....
ب ـ اهل الكتاب :
لو تأملنا قليلا بأهل الكتاب، آنذاك أي زمن اعلان المصطفى بدين الله(جل جلاله) لوجدناهم علماء الشرائع الإلهية السابقة , فالمصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) (( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ ...))(البقرة146)
واما الكتاب فقد جاءهم ((... مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ))(البقرة89)
ولكن جلهم وقف موقف المعادي المحارب لله(تعالى شأنه) ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) بل انهم شاقو الله(تقدست اسماؤه) ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)
فهنا ولو على سبيل الأطروحة يمكن القول بان فينا(محسوب منا بل...) الكثير من اهل الكتاب سوف يسلكون سلوك من شاق الله(تعالى) ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) مع مولانا صاحب الزمان(عليه السلام) ومنهجه المبارك...
فنستجير بالله منهم ومما سوف يكون جراء موقفهم الخطير
2 ـ لقد كنا(( ...عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ))(سورة آل عمران/ الآية 103) فشكرا لله الذي انقذنا بالذي ارسله((.. بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ))(سورة فاطر/ الآية 24 )
وهذه من منن الله ((لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ))(سورة آل عمران/ الآية 164 ).
فطوبى لـ ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))(سورة الأعراف/ الآية157) .
نعم والله هم المفلحون الذين آمنو بالغيب واستجابوا ((...لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )).
فطوبى لمن (( ..اعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ..))(سورة آل عمران/ الآية 103 )وحبل الله المتين هما الثقلان كتاب الله(تعالى) وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اللذان لن يفترقا حتى يردا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض
فالكتاب ((مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))(سورة يوسف/ الآية111).
و((...مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ...))(سورة الأنعام/ الآية 38) .
بل((نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ))(سورة النحل/ الآية 89).
واما العتره فقد رأينا يااحبتي في مطلع هذا المبحث ومضه من شعاع نورهم الجلي العظيم واضنها تكفي وزياده لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد .
وها نحن اخوتي واحبتي امام هذه الأمانة الإلهية والمسؤولية العظيمة فرئيسنا وامامنا(عليه السلام) ينتظر منا ان نحث السير نحو الله(جل جلاله) متسابقين لمرضاته ومسارعين لمغفرته ...
ولم يتركنا لمحة بصر ولولاه لاصطلمنا العذاب ولأكلتنا الكلاب، بل انه يرعانا بحنانه ولطفه ليلا نهارا سرا واعلانا ومن علينا بالكثير من تلاميذه المخلصين وشيعته المنتجبين ومنهم سادتنا محمد باقر الصدر(قدس) ومحمد محمد صادق الصدر(قدس) ومقتدى الصدر(اعزه الله) آخذين بأيدينا للسير على صراط الله المستقيم والمنهج القويم عسى ان نصل الى ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ...))(سورة آل عمران/ الآية110 )
فـطوبى لمن اخلص دينه لله(تعالى) وجاهد الجهاد الاعظم في سبيل الله(تعالى) اولئك هم الفائزون الذين سيحظون بشرف الالتحاق بجيش الامام المهدي ليكونوا الحلقة الخاصة المحيطة به المستنيرة بنوره والمتخلقة بأخلاقه
بل هم يده التي بها يصول ولسانه الذي به ينطق ... ((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً))(سورة الفتح/ الآية29)
اسأل الباري ان يوفق اخوتي ويوفقني معهم لنكون من خدامهم والتابعين لخطاهم بحق انفاس مولانا صاحب الزمان(عليه السلام) وبحق دموع سيدنا مقتدى الضرغام(اعزه الله) وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلق محمد المصطفى وآلله الطيبين الطاهرين وعجل اللهم فرجهم والعن عدوهم .
من مصادر ومراجع المبحث :
1 ـ القرآن الكريم
2 ـ حياة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحاديث الشيعة / تأليف طالب السنجري / تنضيد الحروف والإخراج الفني : ميثم الجاسم /ط1
3 ـ مِن أشِعّةِ القُرآن/ للشيخ محمّد أمين زين الدين
4 ـ موسوعة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم/ الدكتور محمد الزحيلي
5 ـ بحار الانوار ـ الشيخ محمد باقرالمجلسي ـ ط1 ـ ج15 ـ نشر دار الأميرة ، بيروت 1429هج
6 ـ منة المنان/..للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس) ج1 ص212 / تحقيق مؤسسة المنتظر ../ نشر : المحبين ـ مطبعة الكوثرـ قم المقدسة/ ط1 (1432هـ/2011م)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق