الأحد، 28 أكتوبر 2018

تساؤل وجواب بخصوص الزيارة الاربعينية


شكك البعض من الافراد في موضوع الزيارة الاربعينية ، حتى وصل الامر ، عند بعض المتشددين انه اعتبرها بدعة وان عاقبتها ستكون اثما ، لذا من النافع الالتفات الى بعض صور الاجابة وكما يلي :

اولا.
بالتأكيد من حق اي فرد ، الرفض او الاعتراض او التساؤل ...، حول اي موضوع ما
ولكن الحكم المسبق من دون دلائل عقلية او اخلاقية او شرعية او حتى عرفية ، وكذلك الحكم المتسرع وسيما من الذين ينظرون للمواضيع من زاوية واحدة او من بعض الزوايا ، فهذا الحكم بالتأكيد سوف يكون بعيد عن كبد الحقيقة ، وقد يكون محل استغراب واستهجان لدى العقلاء ، فمثلا:
الزيارة الاربعينية للإمام الحسين عليه السلام ، المتزامنة مع العشرين من شهر صفر الخير من كل عام هجري
ما هو الضرر الناجم عنها لكي يتم التشكيك بصحتها ، وصحة عمل المشارك فيها ، بل ويصل الحد عند بعض المتطرفين الى اعتبار المشارك فيها آثم ؟!
فهنالك انسان نبيل معروف النسب والحسب مشهور المناقب كثير الفضائل ، رفض الظلم والفساد ورفض القهر والاستعباد ، ورفض الذلة والخضوع ، واصر على ان يعيش الانسان انسانا محفوظ الكرامة مضمون الحرية...
وقد بذل من اجل ذلك الغالي والنفيس حتى راح شهيدا مظلوما عطشانا هو واسرته وصحبه من اجل ان تحيا الانسانية حياة النبلاء
فمثل هذا الفرد الاكمل الا ينبغي ان يكون قدوة للبشرية تستذكره كل حين لكي تحيا حياة النبلاء؟
وفعلا هذا الذي حدث ، فقد ابت الانسانية وافرادها الكمل ان ينسوا هذا الفادي العظيم ، لذا تراهم يأتون اليه مسرعين من كل فج عميق قلوبهم وارواحهم تسبق اجسامهم للوصول الى البقعة التي نحر فيها مظلوما عطشانا ، ليواسوا قدوتهم الانسانية ، عسى ان يكونوا انسانا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني
ولذا فانك ترى دولة الله في ايام الزيارة الاربعينية كما وصفها الاستاذ علي الزيدي ، حيث البذل والسخاء والكرم على اروع صوره ، والتعامل والرقة والعطف والامان بأبهى مظهره ، يخدم الانسان اخيه الانسان ببركة حبه لقدوة الانسان ، يتسابق الجميع في ساحة الفضائل ، في مسير يتفجر الخير من كل جوانبه ، وكأنها مدرسة انسانية عالية المضامين كثيرة الدروس والعبر ، ولذا حارت عقول العلماء والخبراء في غور سبر واسرار هذه الزيارة ودوافعها ونتائجها ، بل واستمرارها ، فمهما اطلقوا طائر ذهنهم لغور اسباب ما يرونه فيها من اعمال انسانية من كرم وبذل وسخاء وهمة ونكران للذات... ، يرجع اليهم طائر ذهنهم خاشعا قلبه ومتصدع من خشية نور الحسين...
هذه قطرة من بحار منافع الزيارة الاربعينية؟
فاين يا ترى مواضع الاستهجان او الاثم فيها؟!
وقد افرد الاستاذ علي الزيدي ، محاضرة كاملة على ذكر جملة من منافعها.
ثم ، اوليس الاثم متزامن مع الضرر؟
فاين الضرر في هذه الزيارة ؟
هل هو : في ان يكون الانسان انسانا ، ام في ان يحترم الانسان اخيه الانسان ، ام في ان يكرم الانسان اخيه الانسان ، ام في رعاية الانسان لأخيه الانسان...
سبحان الله ، او ليست كل الشرائع السماوية تدعوا لهذه القيم النبيلة والمبادئ السامية؟
او ليست العقول البشرية على اختلاف مذاهبها ومشاربها اجمعت على اهمية احياء هذه القيم النبيلة والمبادئ السامية؟
افلاطون اليوناني وتلميذه ارسطو ، وغاليلوا الايطالي ، وغاندي الهندي، وزليخة عدي(يمينة الشايب)الجزائرية ، وجيفارا الارجنتيني ، ومارتن لوثر الالماني ، جان دارك الفرنسية ...، لماذا نحترمهم ؟
لانهم انسان دعوا بمقدار جهدهم ووعيهم ، لاحترام الانسان والدفاع عن الانسان وقيم الانسان ومبادئ الانسان وعقل الانسان وحرية الانسان ووطن الانسان...
اذن ان كنت انسانا فيجب علي حينئذ ان احترم الانسان .

ثانيا.
موضوع البدع لا ينبغي اطلاقه جزافا من غير بينة يقر بها العقل، او الشرع او الاخلاق...، فالبدعة هي ادخال شيء في الدين ما ليس منه مثل اباحة محرم او مكروه.

*. في ما يخص الزيارة الاربعينية ، نحن مجموعة من الناس نعتقد بصحة مضمون مارواه الشيخ المفيد، والشيخ الطوسيّ والعلّامة الحلّي حول موضوع زيارة الامام الحسين عليه السلام، بشكل عام والزيارة الاربعينية بشكل خاص ، فقد جاء عنهم:
1.(يوم العشرين من صفر هو اليوم الذي رجع فيه حرم الإمام الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة. وفي هذا اليوم أيضاً، قدم جابر ابن عبد الله الأنصاريّ صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، من المدينة إلى كربلاء، من أجل زيارة الإمام الحسين عليه السلام، وقد كان هو اوّل من زار قبر سيّد الشهداء عليه السلام ).
(الشيخ المفيد، مسارّ الشيعة /ج7/ ص 46 ـ الشيخ الطوسيّ، مصباح المتهجّد، ص 787 ـ رضيّ الدّين المطهّر الحلّي، العدد القويّة، ص 219).

2. وروى الشيخ الطوسيّ بسنده عن صفوان بن مهران الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:
(السلام على وليّ الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه...).

3.جاء في ثواب الاعمال وعقاب الاعمال للشيخ الصدوق :
عن معاوية بن وهب قال دخلت على ابى عبدالله عليه السلام و هو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته و هو يناجى ربه و يقول يا من خصنا بالكرامة و وعدنا الشفاعة و حملنا الرسالة و جعلنا ورثه الانبياء و ختم بنا الامم السالفة و خصنا بالوصية و اعطانا علم ما مضى و علم ما بقى و جعل افئده من الناس تهوى الينا اغفِرْ لي ولإخواني، وزُوّارِ قبرِ أبي، الحسينِ بن علي، صلوات الله عليهما، الذين أنفقوا أموالَهم، وأشخصوا أبدانهم؛ رغبةً في بِرِّنا، ورجاءً لِما عندَك في صِلتِنا، وسُروراً أدخلوه على نبيِّك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وإجابةً منهم لأمرنا، وغَيظاً أدخَلُوه على عدوِّنا، أرادوا به رِضوانَك، فكافِئْهم عنّا بالرضوان... اللّهمّ إنّ أعداءَنا عابُوا عليهم خروجَهم، فلم يَنْهَهُم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا، خلافاً عليهم، فارحَمْ تلك الوجوه التي غَيّرتْها الشمس، وارحَمْ تلك الخُدودَ التي تَقلّبَت على قبرِ أبي عبدالله عليه السلام، وارحَمْ تلك الأعيُنَ التي جَرَت دموعُها رحمةً لنا، وارحَمْ تلك القلوبَ التي جَزِعت واحتَرقَت لنا، وارحَمْ تلك الصرخةَ التي كانت لنا اللهم انى استودعك تلك الانفس و تلك الابدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش فما زال صلوات الله عليه يدعوا بهذا الدعاء و هو ساجد ...)
( ثواب الأعمال للشيخ الصدوق 120 ـ 121، كامل الزيارات 228 ـ 231، بحار الأنوار للشيخ المجلسي 51:101 ـ 53 ).

*. وفيما يخص زيارة الامام الحسين عليه السلام ، سيرا على الاقدام ، ايضا نعتقد بصحة مضمون ماروي بهذا الشان ، فقد روى الشيخ الطوسي عن الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّائِرِ لِقَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ؟ فَقَالَ (عليه السلام) :
"مَنِ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ ثُمَّ مَشَى إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ يَرْفَعُهَا وَ يَضَعُهَا حَجَّةٌ مُتَقَبَّلَةٌ بِمَنَاسِكِهَا".
( تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ 53:6 ).
وعن الامام الصادق عليه السلام:
« مَن أتى قبر الحسين عليه السلام ماشياً، كتَبَ اللهُ له بكلِّ خُطوَةٍ وبكلِّ قَدَمٍ يَرفَعُها ويَضَعُها عِتْقَ رقبةٍ مِن وُلدِ إسماعيل »
( كامل الزيارات لابن قُولويه 257 ).
وقال الام الصادق عليه السلام: "من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي عليه السلام إن كان ماشيا كتبت له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة…"
(بحار الأنوار 98: 28، المزار للشيخ المفيد: 30).
(راجع كتاب نور العين في فضل زيارة الحسين عليه السلام/ للشيخ الاصطهباناتي .وكتاب اول الاربعين للسيد الشهيد القاضي الطباطبائي).

ثالثا. الحكم المتسرع والتشدد والتطرف وتلفيق التهم جزافا والكيل بعدة مكاييل قد اكتوت البشرية منها طيلة القرون المنصرمة ومازالت اثارها موجودة ماثلة امام اعيننا ، فيا ايها الانسان الا ينبغي بعد كل هذه التجارب المريرة التريث قليلا قبل اطلاق اي حكم ، الا ينبغي التخلي عن التشدد والتطرف ولو من اجل الانسان وكرامة الانسان وحرية الانسان.
واخيرا اختم المقال بكلمة من كلمات السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس):
السير الى زيارة الحسين (عليه السلام) ايضا شوكة في عين المستعمرين عامة واسرائيل خاصة. ومن الواضح انه يكون مشمولا لقوله تعالى : ((وما تطئون موطئا يغيض الكفار الا كتب لكم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين)).
(الجمعة الخامسة والثلاثون 21 شعبان 1419/الخطبة الاولى)

السيد الشهيد محمد الصدر قدس يتحدث عن اهمية المسير الى الإمام الحسين (سلا...

السيد مقتدى الصدر يذكر الدليل على خروج الهاشميات وهن محجبات بعد حرق الخي...

زائرة من بلدروز عمرها 99 سنة متوجهة سيرا على الاقدام الى مرقد الامام الح...

السبت، 27 أكتوبر 2018

حوارية بين زائرين من زوار الاربعينية


في مسير الزيارة الاربعينية يشاهد الفرد الكثير من الزوار والمواكب والمشاهد ...، وهنالك الكثير من الافراد يتم التعارف بينهم ، اثناء اجتماعهم في محطة من محطات المسير ، او في موكب ما ، او في الطريق او حتى اثناء الرجوع الى محل السكن سواء كان ذلك في السيارة او في الطيارة او في السفينة وهكذا...
المهم كأنما جرى هذا اللقاء بين زائرين من زوار الاربعينية ليتم بينهما هذا الحوار بعد ان تعرف الاثنان على بعضهما البعض ، فالزائر الاول بدأ بطرح السؤال على الزائر الثاني قائلا له : هل سبق لك ان شاركت في المسير للزيارة الاربعينية؟
الثاني: نعم ولعدة مرات
الاول : اراك وحيدا هل عادتك ان تأتي للزيارة سيرا على الاقدام بمفردك؟
الثاني : كلا ولكن حصل خلاف مع اصدقائي وقررت المسير في هذه الزيارة بمفردي ، وانت هل تسير للزيارة الاربعينية بمفردك ام مع اصدقائك او اقربائك؟
الاول : غالبا ما اسير للزيارة الاربعينية مع اصدقائي وبعض اقربائي ، ولكن هذه الزيارة احببت ان اسير بمفردي من اجل الخلوة مع ربي ، اريد ان التفت الى عيوبي ببركة هذا المسير عسى ان اشعر بما يترتب عليَّ من مسؤولية؟
الثاني : أي مسؤولية واي عيوب، انها زيارة للإمام الحسين سيرا على الاقدام والامام الحسين سفينة النجاة وباب رحمة الله الواسعة ، وسوف تمحى ذنوبنا ان شاء الله.
الاول : نعم ان الامام الحسين سفينة النجاة وباب رحمة الله الواسعة ، ولكني اسمع نداءات كثيرة من العقل تشير عليَّ بان هنالك افراد وجماعات لن يتمكنوا من الصعود الى هذه السفينة ،فمثلا:
هل تظن ان سفينة الامام الحسين مليئة بالقردة والخنازير ...؟
الثاني : حاشا لله كيف تقول ذلك ، بل هي سفينة طاهرة مطهرة ببركة الامام الحسين عليه السلام.
الاول : هل ترى ان سفينة الامام الحسين مليئة بالأوساخ والنجاسات والقاذورات...؟
الثاني : سبحان الله كيف تتجرا وتقول ذلك ، ان الحسين من الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فالقاذورات والنجاسات والاوساخ عند غيرهم اما هؤلاء الاولياء فهم حجج الله وفي بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه
الاول : هل ترى ان الشمر وزجر وخولى ويزيد وابن مرجانه وعمر بن سعد ...، من ركاب سفينة الامام الحسين؟
الثاني: عجيب امرك يا اخي ان القردة والخنازير والقاذوران والنجاسات اهون من هؤلاء المجرمين المارقين فهيهات ان يسمح لهم الله بالدنو من هذه السفينة ناهيك عن الركوب فيها
الاول : يا اخي هذا الذي اعنيه بنداءات عقلي وهو الذي ارعبني وارقني ...
فالذي يسرق اموال اليتامى والمساكين ، ويعمل بالربا ويرتكب المحرمات وينغمس بالموبقات ويظلم الانسان والحيوان والحجر والشجر والمدر ، اليس هو من القردة والخنازير وان كان بشكل آدمي؟
الثاني : نعم
الاول: والمؤيد لافعال هؤلاء وراضيا عنهم او ساكت ، اليس مشمول معهم ؟
الثاني : نعم(من أحب قوماً حشر معهم، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم)
الاول: اذن هل من المعقول ان نجد هؤلاء راكبين في سفينة الامام الحسين؟
الثاني: كلا
الاول: الذي يأكل الربا اضعافا مضاعفة ويسرق ويزني ويسعى في الارض فسادا ، يهلك الحرث والنسل اليس هو على شاكلة يزيد وابن مرجانه والشمر وزجر وخولى؟
الثاني :نعم
الاول: والمؤيد لافعال هؤلاء وراضيا عنهم او ساكت ، اليس مشمول معهم ؟
الثاني : نعم(من أحب قوماً حشر معهم، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم)
الاول: اذن هل من المعقول ان نجد هؤلاء راكبين في سفينة الامام الحسين؟
الثاني: كلا
الاول: اموال السحت والمراباة...، اليست نجاسة وقاذورات...
الثاني: نعم
الاول: والمؤيد لافعال هؤلاء وراضيا عنهم او ساكت ، اليس مشمول معهم ؟
الثاني : نعم(من أحب قوماً حشر معهم، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم)
الاول: فهل من الممكن ان نرى هؤلاء في سفينة الامام الحسين؟
الثاني : صراحة لقد نبهتني الى امور كثيرة ، قد كنت غافلا عنها ، ولم احسبها بهذه الصورة
الاول : كذلك يا اخي ، كنت انا مثلك ولكن منَّ الله عليَّ بشخص نبهني الى بعض هذه الحقائق، بحيث تلعثمت من اول سؤال سألني به
الثاني: وما هو هذا السؤال؟
الاول : قال لي ، انت لماذا تقصد الحسين سيرا على الاقدام
الثاني : جوابه بسيط للزيارة والتبرك بالإمام الحسين
الاول : لا يا اخي ، فهذا ليس جواب ومقصد زواره الحقيقين ولذا تلعثمت ، وحينما رآني تلعثمت عن الاجابة هون علي الاجابة قائلا لي:
هل تعرف حق الحسين؟ ، فتلعثمت اكثر لأني حقيقة لا اعرف حق الحسين
حينها قال لي :
حسين ثورة ضد الظلم والفساد ، حسين ناصر المظلومين والمحرومين ، حسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ، حسين جوهر الانسانية وقيمها النبيلة ، حسين الاتقياء والصالحين ، حسين دموع اليتامى والمساكين ، حسين العفة والطهر والايثار، حسين التضحية والصبر والفداء، حسين الرقة والعطف والحنان...
فأجبته بـ نعم ، وانا ابكي ، ابكي لعدم معرفتي وقلة وعيي... ، ابكي لجهلي بإمامي الحسين
الثاني ، وهو يبكي بحرقة ودموعه تجري على خديه :
نعم يا اخي لابد من المعرفة والوعي فما فائدة الاعمال من دون معرفة ووعي ، لقد انقذتني حينما نبهتني الى اهمية المعرفة والوعي ، ولقد بصرتني حينما نبهتني الى المعرفة والوعي ، ولقد نورتني حينما نبهتني الى المعرفة والوعي ، فلقد كنت بعيدا عن هذه الحقائق؟
الاول : انها قطرة من بحار الحقائق ، فاين نحن يا اخي من الحقائق ، نحن في غفلة عن الحقائق؟
الثاني : نعم يا اخي جعلتني انتبه الى نفسي وعيوبي ، بعد طول سبات الغفلة
ثم التفت الى كربلاء وهو يصيح :
يا حسين يا مظلوم برك وخيرك يصل الى ابعد الحدود فكم انت عظيم يا حسين
، كم انت رحيم يا حسين ، كم انت عطوف يا حسين ، كم انت كريم يا حسين ، يا حسين يا حسين ، يا حسين يا حسين ، يا حسين يا حسين
وهكذا ترك الزائر الثاني ، الزائر الاول بعد ان طلب الاذن منه بمفارقته ، وهام على وجه باتجاه الحسين يبكي ودموعه على خديه وهو يصيح:
يا حسين يا حسين ، وكانه ثكلى فقدت طفلها في حجرها
وبقي الزائر الاول يبكي ايضا ، يبكي لبكاء اخيه الزائر من جهة ، ويبكي على امامه المظلوم من جهة ثانية ، ويبكي شكرا لله لأنه التقى بأحد زوار الحسين من جهة ثالثة ...
فشكرا لله على نعمة المسير نحو الامام الحسين عليه السلام.

الجمعة، 26 أكتوبر 2018

تفقد سماحة القائد السيد مقتدى الصدرأعزه الله لزوار الاربعين صفر الخير 1440

The Forty Seventh Friday of the Iraqi leader Al-Sayyid Muqtada Al-Sadr (...

الزحف الحسيني لكادر مؤسسة جامع الائمة الى مرقد الامام الحسين ع .. طريق ...

برنامج ( تعلّم معنا علم المنطق ) للاستاذ طالب العلوي / الحلقة السابعة و ...

الخميس، 18 أكتوبر 2018

السيد الشهيد محمد الصدر قدس يذكر ان كرم اخلاق الامام الحسن المجتبى .....

السيد الشهيد محمد الصدر (قدس) يتحدث عن مكانة الامام الحسن عند رسول الله...

السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) يتحدث عن مكانة الإمام الحسن ..

السيد الشهيد محمد الصدر قدس يذكر بعضا من فضائل الإمام الحسن عليه السلام ...

The Forty Sixth Friday of the Iraqi leader Al-Sayyid Muqtada Al-Sadr (Tr...

The Forty Sixth Friday of the Iraqi leader Al-Sayyid Muqtada Al-Sadr (...

السيد الشهيد محمد الصدر قدس .. امريكا هي الطاغوت الاول والشيطان الاكبر و...

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

في ذكرى شهادة الإمام الحسن عليه السلام


في ذكرى شهادة ريحانة رسول الله ، وثاني خلفائه ، ورابع اصحاب الكساء واخ المذبوح من القفا عطشانا بكربلاء، الامام الحسن الزكي المجتبى (عليه السلام)، من النافع الالتفات الى بعض الامور والتي منها ما يلي:
1ـ إن سبيل النجاة والفلاح في الدين والدنيا والآخرة مرهون بالطاعة المطلقة لله ولرسوله ولأولي الأمر الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا(صلوات الله عليهم).
وقد رأى المسلمون العاقبة الأليمة والخسارة الجسيمة ، نتيجة عصيان اوامر الله ورسوله في عصر الوحي والتنزيل
وبالرغم من ان النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لم يترك صغيرة أو كبيرة تحفظ الإسلام والمسلمين ، من الوقوع في مهاوي الهلكة ، إلا وبينها قولا وفعلا حتى أكمل الله الدين وأتم النعمة بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام)
الا ان اغلب الامة عصت اوامر الله ورسوله ، مرة أخرى واتبعت سبيل المنقلبين على أعقابهم ، فباءت بالشقاء إلا ما رحم الله ، وبعد مدة من التيه عادت لراعيها، وكان المفروض أن يكون التيه واعظ في عدم الرجوع إلى العصيان مرة أخرى ولكن للأسف ، لم ينعم ببركة أولياء الله المعصومين(عليهم السلام) ، إلا القليل ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه فرزئت الامة بالمرتضى(عليه السلام) ، بعد رزيتها بالمصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وببضعته سيدة النساء(عليها السلام) ، فاشتد الحال في زمن الامام الحسن (عليه السلام) ، بعد ان تخاذل الناس عن نصرة الحق تخاذلا عجيبا بسبب خلودهم الى الارض واتباعهم لأهوائهم...
فقد روي عن الإمام الحسن(عليه السلام) قوله:

(والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا)

وكان عاقبة العصيان وعدم إتباع حجج الله(عليهم السلام) ، هو الرجوع إلى التيه مرة اخرى ولكن ببلاءات اشد وانكى ، وراح نتيجة هذا التخاذل والعصيان ، ان زهقت الارواح الطيبة ، وطمست معالم الدين ، ولولا خروج الامام الحسين (عليه السلام) ، وعصبته الطاهرة من اهل بيته وانصاره ، لما بقي للدين من باقيه ، فما اغلى هذا الدين الذي بُذِلَ من اجل احيائه وابقائه دماء الطيبين الطاهرين وعلى رأسهم سيد الشهداء الحسين (عليه السلام).
ومما يدمي القلب إن جزء من هذه المظلومية يقع على عاتقنا نحن الذين نحسب أنفسنا من المؤمنين وذلك لضعف إتباعنا وقلة طاعتنا لائمتنا الميامين(عليهم السلام) ، وتلاميذهم المخلصين(قدس)، قال تعالى:
((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))(سورة الأنفال/ الآية 25).
اذن كيف يمكن ان نعالج هذا التقصير الذي كان ولازال يتسبب في ظلم المعصومين ويساهم وبشكل فعال في تأخير ظهور الامام المهدي (عليه السلام) ؟
وقد أجاب الأستاذ الفاضل علي الزيدي عن هذا السؤال بقوله:
ويكون جواب ذلك من خلال ما قاله وبينه السيد الشهيد، ففي هذا الصدد يقول السيد الشهيد(قدس):
(واهم ما يشترط في هؤلاء المؤيدين، شرطان متعاضدان، يكمل احدهما الآخر، ويندرج تحتهما سائر الأوصاف:
احدهما .
الوعي والشعور الحقيقي بأهمية وعدالة الهدف الذي يسعى إليه ، والأطروحة التي يسعى إلى تطبيقها .
ثانيا .
الاستعداد للتضحية في سبيل هدفه على أي مستوى اقتضته مصلحة ذلك الهدف )
إذن، بعد أن عرفنا إن المؤمن هو الذي متى ما قصر فانه سوف يكون سببا في تأخير الظهور وان الأمور التي عليه إن لا يقصر فيها هي التي تندرج تحت الشرطين اللذين ذكرهما السيد الشهيد (قدس).
ويمكن أن نعدد بعض النقاط التي تندرج تحت هذين الشرطين:
1 ـ الصبر على الشدائد والثبات على الطاعة
2 ـ ترك الدنيا بكل ملذاتها
3 ـ معرفة جهة الحق بأقل القرائن وإتباعها بغض النظر عن الظروف والعناوين
4 ـ تكثيف العبادة والإكثار من أدعية الفرج
5 ـ أن يكون الفرد المؤمن ذو بصيرة في دينه ومن الذين لا تهزهم إثارة الشكوك والفتن بحيث تبعدهم عن مطلبهم العالي
6 ـ أن يشعر بأنه فرد مراقب من قبل إمامه وان عليه مسؤوليه سوف تلقى ، يتوقف عليها الفتح العالمي ، فعليه أن يسعى جاهدا لإكمال أي نقص يعيقه عن تأدية ذلك الواجب المقدس
7 ـ أن يحدد مكانه في دائرة الوجود ، حتى يتمكن من خلاله أن يؤدي دوره الذي يرضي الإمام (عليه السلام) وضمن الشعور الذي يملي عليه تأدية واجبه الشرعي على أتم وجه ممكن ]

وهكذا فان الطاعة المطلقة والإتباع المخلص لأولياء الله ، في حقيقته جائزة يمن بها الله(جل جلاله)، على الذين جاهدوا في الله حق جهاده مخلصين له الدين ولو كرهت النفس الامارة والطواغيت ، وهذه الجائزة هي فوز عظيم تحتاج إلى توفيق الله وتسديده ، وشفاعة أهل البيت وبركاتهم(عليهم السلام) .

2 ـ ليس القرب من المعصومين(عليهم السلام)، وتلاميذهم المخلصين (قدس)، هو القرب المادي فحسب فكم من قريب ماديا منهم ، الا انه لم يتمكن من شكر هذه النعمة العظيمة وأداء شيء من حقوقها ، بل قد يصل فيه الحال الى ان يصبح اداة من ادوات ابليس(عليه اللعنة)، لضرب المعصومين واتباعهم ، لتكون العاقبة خسران الدنيا والآخرة
وعليه فان القرب الحقيقي يكون بالإتباع الخالص لوجه الله تعالى لمن جعلهم الله أدلاء وقاده، قال تعالى:
((...فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ...))(سورة إبراهيم/ الآية 36 )
وليس في إتباع غيرهم، قال تعالى:
((... أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))(سورة يونس / الآية 35).

3 ـ صحيح إن المؤمن المحب لله محب للخير ويتمنى الخير للجميع فكيف بأسرته وأرحامه وجيرانه ...
فهو يتمنى لهم الخير أكيدا وما أعظم الهداية من خير ، لذا فالمؤمن يتمنى لأهله الهداية من كل قلبه ويسعى جاهدا من اجل ذلك ويتألم كثيرا عندما يبوء احدهم بالفشل ولكن، ينبغي الالتفات الى قوله تعالى:
((إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ))(سورة القصص/ الآية 56 )
وعلى هذا الأساس ينبغي الحذر من هؤلاء الذين((... لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ))(سورة القصص/ الآية 50) ، لأنهم ليسوا أهل للمؤمن ((...إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ))(سورة هود/ الآية 46)
نستجير بالله من سوء العاقبة والمنقلب .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين.

من مصادر المقال :
1 ـ القرآن الكريم.
2ـ بحار الأنوار/ الشيخ محمد باقر المجلسي ج44.
3ـ كشف الغمة للاربلي ج 2 ص 167.
4 ـ اسئلة معاصرة حول الامام المهدي (ع)، س14 ، الاستاذ علي الزيدي.

الاثنين، 8 أكتوبر 2018

مع كتاب: مفاهيم عصرية عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)


كتاب : مفاهيم عصرية عن فاطمة الزهراء(عليها السلام).
سفر كريم جاد به يراع الباحث والمفكر الالمعي الاستاذ الفاضل علي الزيدي ، يجعلك هذا السفر تحلق في سماء افق الطرح الحداثوي ، بعد ذلك السكون في وديان وَحُفَرْ الطرح المحدود ، حيث الفهم الكلاسيكي ببعده الخامل والذي سمح لسهام الشبهات ان تصيب جسد الاسلام الطاهر.
فهل من الانصاف البقاء بذلك الخمول من الفهم والطرح المستهلك؟
ام هل من المروءة ترك سهام الشبهات تصيب جسد الاسلام الطاهر؟
ثم لماذا يتم تحجيم انوارا خلقها رب المشارق والمغارب لكل العوالم والاكوان ، فـ (إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الارض).
وان كانت سر الله ومستودع اسراره ، فلماذا يتم التعامل مع القابها وكناها واقوالها ومختصاتها بطريقة سطحية يأبى العقل ان يقبلها على من هي دونها بكثير ، فكيف يقبله العاقل عليها؟
اوليس من الانصاف ان العجز عن ادراك بعض مطالب تلك المعاني النفيسة ينبغي ان يقابل بالإقرار بعظمة ذلك النور وعظيم تلك المشكاة التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها؟
ففي هذ السفر الكريم كأن الاستاذ الفاضل علي الزيدي وقف يخاطبنا بما معناه:
ايها الناس تمهلوا لا تتكلموا عن بضعة رسول الله ، وعينه ، وثمرة فؤاده ، وقلبه ، وروحه التي بين جنبيه ، بفهم خامل وطرح سطحي لأنكم تتكلمون عن سر عظيم اسمه: فاطمة بنت محمد .
بل هلموا معي نتأمل بخضوع وأدب في محضر ما يتلألأ على العالمين من فيض نورها العظيم المحجوب بالأستار ، والذي تنحبس لمطلعه انفاس الاكوان.
نعم في هذا السفر (مفاهيم عصرية عن فاطمة الزهراء) ، سعى المفكر الالمعي الاستاذ علي الزيدي ، من اجل ان تكون هناك قراءة حداثوية وموضوعية في نظرة عصرية لألقاب وحالات اختصت بها الزهراء عليها السلام وهي:
اولا: لماذا خفي قبر فاطمة الزهراء؟
ثانيا: لماذا سميت سيدة نساء العالمين؟
ثالثا: ما هي الفوائد المتوخاة من كنية ام ابيها؟
رابعا: بكاء الزهراء صراخ وعويل ام دموع وبيان؟
فجزى الله استاذنا الفاضل علي الزيدي خير الجزاء على هذه الخدمة المقدمة الى مولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ، لأنه بهذه الخدمة بين وبشكل جلي الكثير من المعاني المعمقة وخصوصا فيما يتعلق بالمرأة فقد بين لنا ، كيف ان الله خلق المرأة في احسن تقويم حينما جعلها جوهرة تؤدي وظائف جليلة لا يمكن للرجل ان يؤديها ، فلها سيرها التكاملي الذي اختصها الله به مثلما للرجل سيره التكاملي الذي اختصه الله به، وكلاهما له سير تكاملي لا يتم الا بهما ، وكل ما خلق الله خاضع لهذا النظام حتى من هو اشرف واعظم واول مخلوقات الله ، حبيب الله ورسوله الخاتم صلى الله عليه وآله، وهذا هو النظام الاكمل وفق الحكمة الالهية اللامتناهية، فحينما تنكشف هذه الحقائق للناس سوف تفتخر المرأة بخلقتها وتشكر الباري العطوف على هذه الخلقة وما يترتب عليها من وضائف ، كما وان الرجل سوف يشكر الله حينما يتفضل عليه الباري العطوف بجوهرة من الجواهر سواء كانت هذه الجوهرة اما، ام زوجة، ام بنتا، نعم ان المرأة جوهرة وليس كما يشاع عليها بالفهم السقيم الخامل ، لأنه لو كانت كما يشاع عليها بذلك الفهم السقيم فماهي الميزة حينما تكون الزهراء سيدتهن؟
اما حينما يتم توضيح بعض المطالب من حقيقة المرأة وانها جوهرة ، حينئذ سوف يتبين لنا بعض الصور من معاني سيدة النساء ، أي سيدة الجواهر
وحينما نتأمل مع بعض معاني كنية ام ابيها ، سوف تتجلى لنا صور كثيره اهونها ان الام سوف تشكر الله كثيرا لأنه تفضل عليها بهذا المقام وما سوف يستتبعه من تكامل فيه طي لمراحل طويلة من مسيرة التكامل
وحينما نتأمل مع اطروحات خفاء قبرها الشريف سوف نراجع انفسنا كثيرا لأنه من معانيه اننا مقصرين اتجاه سرالله وبضعة رسول الله ، التقصير العظيم بحيث كنا ولازلنا محرومين من شرف زيارة قبرها المقدس ، وعليه يجب الجد والاجتهاد والمسارعة من اجل تقليص فجوة هذا التقصير والذي من نتائجه خفاء امامنا المهدي عنا وما يلحقه هذا الخفاء من تبعات لا يمكن سدها اطلاقا الا بظهوره الشريف(عجل الله فرجه).
وحينما نتأمل بمعاني بكائها وانه دموع وبيان وليس صراخ وعويل حينها سوف نراجع ما مطلوب منا من ذلك البيان العظيم الممزوج بدموع قلب رسول الله وروحه التي بين جنبيه (صلوات الله عليها).
اسأل الباري العطوف ان يوفق اهلنا الطيبين بالانتفاع من جواهر هذا السفر الكريم ويوفق استاذنا الفاضل علي الزيدي ، لكل خير وبركة ويجعله ممن ترضى عنه مولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها).

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

الخصائص التأريخية التي اوجدها الإمام الحسين عليه السلام في نهضته المبارك...

أمان الجانبين في ضريح العسكريين (ع)



بمناسبة الفاجعة الاليمة والجريمة الكبرى التي اقترفت بحق الضريح المقدس للامامين علي الهادي والحسن العسكري(عليهما السلام)، في صباح يوم الأربعاء 23 محرم الحرام 1427هـ ، الموافق 22 / شباط/ 2006 ، حيث قام مسلحون يرتدون زي الشرطة من زمرة عبدة الطاغوت بنسف قبة الضريح و تفجيرها ، من النافع الالتفات الى مايلي:

بما ان:

1ـ نقل الشيخ الطوسي عن الامام الحسن العسكري ما مضمونه ان قبره الشريف:
امان للجانبين
وعلق الشيخ المجلسي على عبارة الجانبين بانهما الشيعة والسنة

2ـ نقل الشيخ علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة الذي أُلف سنة 677 هـ
إنه: حكى لي بعض الأصحاب ان المنتصر العباسي مشى مرة إلى سر من رأى وزار العسكريين(عليهما السلام)، وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخلفاء من آبائه وأهل بيته وهم في قبة خربة يصيبها المطر وعليها زرق الطيور ـ وأنا رأيتها على هذه الحال ـ.
فقيل له: أنتم خلفاء الأرض وملوك الدنيا ولكم الأمر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال لا يزورها زائر ولا يخطر بها خاطر وليس فيها أحد يميط عنها الأذى، وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور والقناديل والفرش والزلالي والراشين والشمع والبخور وغير ذلك. قال:
هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا ولو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه ولا فعلوه .

3ـ قال يوسف بن إسماعيل النبهاني:
الحسن العسكري أحد الأئمة ساداتنا آل البيت العظام، وساداتهم الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ذكره الشبراوي في (الإتحاف بحل الأشراف)، ولكنه اختصر ترجمته، ولم يذكر له كرامات، وقد رأيت له كرامة بنفسي، وهو:
أني في سنة (1296هـ) سافرت إلى بغداد من بلدة (كوي سنجق) إحدى قواعد بلاد الأكرام، وكنت قاضياً فيها ففارقتها قبل أن أكمل المدة المعينة لشدة ما وقع فيها من الغلاء والقحط، اللذين عَمّا بلاد العراق في تلك السنة فسافرت على الكلك، وهو ظروف يشدون بعضها إلى بعض، ويربطون فوقها الأخشاب، ويجلسون عليها، فلما وصل الكلك قبالة مدينة سامراء، وكانت مقر الخلفاء العباسيين فأحببنا أن نزور الإمام الحسن العسكري، وخرجنا لزيارته،
فحينما دخلت على قبره الشريف حصلت لي روحانية لم يحصل لي مثلها قط... وهذه كرامة له، ثم قرأت ما تيسر من القرآن، ودعوت بما تيسر من الدعوات وخرجت..(انتهى).

اذن يجب ما يلي:

1ـ احترام ضريح العسكريين(عليهما السلام)، وعدم الاساءة الى هذا المكان المعظم والمشهد المشرف من جميع الاطراف.

2ـ إن اي اساءة سوف تؤدي الى ذهاب الامان وحلول الفرقة وما يلحقها من نتائج وخيمة بالاموال والارواح ....، والمنتفع في ذلك كله هو الاستعمار البغيض والشيطان الرجيم والانفس الشريرة ومن سار على نهجهم وكان على شاكلتهم...

ويختم هذا المقال بالتوجيه الصادر من السيد مقتدى الصدر(اعزه الله)، في الخطبة الثانية من الجمعة الخامسة 7 ربيع الاول 1424هـ قائلا:

...أرجو من المؤمنين عموماً أنْ لا يُقصِّروا في زيارة الإمامين (عليهم السلام) سواء في وفاتهما أو في ولادتهما أو في غيرها من الأيام مُطلقاً، وبذلك لا نكون مُقصرين أمام الله إتجاه هذين الإمامين العظيمين والمعصومين (سلام الله عليهما)، ولا يكونان غَريبَين على الرغم من أنّهما في بلدهما .
وهناك فِكرة مَركوزة في ذهني من زمان طويل تحلّ هذه المشكلة، أي قِلة الزّوار وغُربة الإمامين (سلام الله عليهما)، وهذه الفكرة هي الهجرة والسَّكن في مدينة سامراء المُشرَّفة من قبل الشيعة لكي يكونوا متعاونين يداً بيد مع إخوانهم أهل السنة، إنْ شاء الله يَجدوا كلّ الترحيب مِنهم وهذا هو المُؤمّل منهم، جزاهم الله خير جزاء المحسنين .(انتهى)

من مصادر المقال
حج الفقراء/ سيدنا القائد مقتدى الصدر اعزه الله بعزه (الجمعة الخامسة / الخطبة الثانية/ 7 ربيع الأول 1424 هـ )