الخميس، 7 مايو 2015

مقارنه بين محنة سجني الامام موسى الكاظم والنبي يوسف الصديق(عليهما السلام)

 


بسم الله الرحمن الرحيم

((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ))(سورة الأحزاب/ الآية 23 )


اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم .

عظم الله اجر رئيسنا الامام المهدي المنتظر (عليه السلام) وسيدنا القائد مقتدى الصدر (اعزه الله) وجميع اهلنا الطيبين ،بمناسبة فاجعه مقتل امامنا موسى الكاظم (عليه السلام)، فلقد كانت مصيبة كبيره وجريمة عظيمه اقترفها الطاغية هارون العباسي بحق امامنا (عليه السلام) وبحق الاسلام والانسان ، حيث لم يكتفي ذلك الطاغية العباسي المتكبر ، بجريمتي السجن والقتل لمولانا موسى الكاظم(عليه السلام ) بل انه عمد الى اصدار امر الى السندي بن شاهك(لعنه الله) بوضع الجنازة المقدسة على الجسر وعليها قيد الحديد الذي يبلغ وزنه الثلاثين رطلا مع المناداة على الجنازة بذل الاستخفاف!
فاين مفر ذلك الطاغية وامثاله واعوانه والراضين بفعله من مشهد يوم عظيم يوم المحكمة الإلهية العادلة، حيث الحكم الابدي من جبار السماوات والارض.
وفي هذه المناسبة اتشرف بكتابة هذه الكلمات البسيطة عسى ان تكون (بتوفيق الله) مشاركة تعزيه مع من شارك في هذا العزاء الاليم
وبما ان ائمتنا الميامين (عليهم السلام)هم اسماء الله الحسنى وكلماته التامات وآياته الباهرات وحُجَجه البالغات ..
فلا يمكن وهذا الحال ايفاء أي جزء من حقوقهم ، ولكن كما قيل في الحكمة:
ما لا يدرك كله لا يترك جله
ولان المناسبة ، مناسبة حزن وجدت في محنة السجن والتي انتهت بجريمة قتل الامام بالسم على يدي مولى الطغاة السندي بن شاهك ، موضوعا لهذا المبحث بعد مقارنتها وعلى سبيل الاطروحات بمحنة سجن نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام)لأخذ الدروس والعبرة من ذلك
ففي حدود علمي ان من اشهر اولياء الله الذين نالهم ظلم السجن قبل مولد نبينا المصطفى الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم)هو سيدنا يوسف الصديق(عليه السلام ) ، ومن اشهر اولياء الله الذين نالهم ظلم السجن بعد مولد نبينا المصطفى الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو امامنا موسى الكاظم(عليه السلام)

السجن
وقبل الولوج الى موضوع المبحث من النافع التطرق اجمالا للسجن باعتباره وسيلة استخدمها الطغاة ضد بعض الناس لأجل منافعهم فلقد ارتكب الطغاة واعوانهم شتى انواع الجرائم مع من يرونه يشكل خطر على مصالحهم المبنية على الام الناس ودمائهم ، فامعنوا بالكثير من الناس قتلا وتشريدا وانتهاكا للأعراض وسلبا للأموال وتشويها للحقائق ...
فلم يتركوا بابا للظلم الا دخلوه ولا وسيلة لأذى الناس الا استخدموها ارضائا لهوى النفس الأمارة بالسوء ووسواس ابليس (عليه وعلى اتباعه ومريديه اللعنة الأبدية)..
ومن وسائلهم المرعبة التي استخدموها ، وسيلة السجن لكل من يرفض جرائمهم ويستهجن افعالهم ، مبتغين بذلك عدة امور يرونها نافعه لمصالحهم الشيطانية ومنها:

1ـ حجز لهؤلاء الرافضين للظلم والجور عن باقي الناس لكي لا يسري شعور وحالة رفض الظلم للباقين..
2ـ امعانا في تعذيب واذلال هؤلاء الرافضين للظلم عسى ان يستسلموا او يستكينوا ، والا فانهم (الظالمين) يمعنون في ظلمهم وترويعهم..
3ـ تخويفا لباقي الناس بان هذا احد مصائر كل من يرفض ظلمهم او يستهجن افعالهم واعتباره متحديا لسلطانهم وخارج عن قانونهم..
4ـ عقوبة لعوائل ومحبي السجين الرافض للظلم والطغيان ، فالكثير من عوائل السجناء ينالهم حيف كبير نتيجة سجن فرد او اكثر من افراد اسرهم سيما اذا كان السجين المعيل الوحيد لأسرته..
5ـ فيها تحجيم وتعطيل لكثير من طاقات السجين النافعة للناس خصوصا اذا كان السجين صاحب دور مهم وفعال في المجتمع
6ـ إشباعا لغرور وتكبر الظالم الذي اترعت نفسه الشريرة بالموبقات ، فالظالم يشعر بنشوة النصر حينما يرمي خصومه ومناوئيه في طوامير السجون لأنه حاسد حاقد والاناء ينضح بما فيه.
وهذا غيض من فيض دواعي ارتكاب هذه الجريمة من قبل الطواغيت واتباعهم
ونقل لنا المؤرخين والكتاب صفحات مظلمه عن سجون الطواغيت وطواميرها المرعبة التي ملئت بوسائل التعذيب النفسي والجسدي والتي مورست بإسراف ضد المساجين

ومن شدة استهتار الظالمين فانهم اطلقوا على سجونهم اسماء جهنم كالجحيم وسقر .. متبجحين برعبها(السجون) والى اليوم فإلى الله المشتكى وعليه المعول وهو حسبنا ونعم الوكيل.

( موضوع المبحث )
مقارنه بين محنة سجني الامام موسى الكاظم والنبي يوسف الصديق(عليهما السلام)
كما اسلفت في مطلع المبحث فان هذه المقارنة على سبيل الأطروحة واستغفر الله عن كل قصور وتقصير فيها
فاين الجهل من العقول المجردة ، واين النفس الملوثة من النفوس الطاهرة المطهرة ، وسوف تكون كل نقطه من النقاط الآتية ادناه عباره عن مقارنه بإذن الله تعالى مع الالتفات الى بعض الملاحظات التي شعرت بها ، ومن الله تعالى التوفيق والتسديد

*ـ ان اعتقال امامنا موسى الكاظم(عليه السلام) وزجه في السجن بعيدا عن وطنه واسرته ظلما وعدوانا كان بأمر الطاغية هارون العباسي الذي كان يعرف شيئا معتد به من حقيقة الامام (عليه السلام) ومكانته الشرعية ومنزلته الإلهية ...ولقد تم الاعتقال بدون اي مسوغ ظاهري ، يستغله الطاغية في ارتكاب جريمته النكراء
*ـ اعتقال نبي الله يوسف (عليه السلام)وزجه بالسجن لم يكن بأمر من فرعون الذي لم يذكر لنا التاريخ بان له به علم اصلا ، بل كان بأمر العزيز بعد فضيحة زوجته وما تبعها من اشاعات لنسوة المدينة في القصة المعلومة بالقرآن

(ملاحظه 1)
قد يقول قائل : ان الطغاة لا يحتاجون الى مسوغ للنيل من خصومهم ومنافسيهم ، فمثل الطاغية هارون العباسيهل يحتاج الى مسوغ ليعتقل الامام (عليه السلام)ويزجه في غياهب السجن ومن ثم يعمد الى جريمة قتله؟
فيكون بعض الجواب على هذا الاشكال(ان صح التعبير) بما يلي:

من قال ان الطغاة لا يبحثون عن مبررات تدين خصومهم ومناوئيهم ، بل نادرا ما تجد غير ذلك حتى ان الكثير منهم يختلق المبررات ، نعم يختلقها ويبذل عليها اموال طائله ، ونحن اتباع مدرسة اهل البيت(عليهم السلام) نعتقد بان الطغاة لا يتمكنون من الحصول على مبررات تدين القائد الالهي بالمباشر ، ولكن معظم المبررات التي يحصلون عليها ، يحصلون عليها من قبل بعض اتباع القائد الالهي وبعض المحسوبين عليه نتيجة سوء التصرف والتقدير ولهذا علمنا سيدنا محمد محمد صادق الصدر(قدس) بـ ان لا نقول قولا ولا نفعل فعلا الا بعد مراجعة الحوزة الناطقة الشريفة

وكم مره نهانا بالمباشر ومن على منبر الكوفة عن بعض التصرفات التي قد تكون مبررا للطغاة كـ اطلاق بعض الهتافات ، ولكن ومع الاسف حدث من قبل البعض منا سوء تصرف وعدم التقيد بتعليمات وإرشادات القائد الالهي والى اليوم لازالت بعض التصرفات الخاطئة تصدر من البعض منا وهم لا يشعرون بانها تؤذي القائد الالهي ! ، مع ان النهي من قائدنا مقتدى الصدر (اعزه الله) متكرر ضد مثل هذه التصرفات الخاطئة


*ـ كان في اعتقال الامام موسى الكاظم(عليه السلام)فصل عن حوزته العلمية وقواعده الشعبية واسرته العلوية ...وما يلحق ذلك من تبعات وخيمه على امة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى الشريعة السمحاء ، وعلى الأسرة العلوية المنكوبة المطاردة آنذاك.
*ـ لم يكن هذا الحال بهذه الصورة مع نبي الله يوسف(عليه السلام)لا من حيث الحوزة العلمية ولا من حيث القواعد الشعبية ولم تكن له اسرة خاصة بعد ، واسرته ابناء نبي الله يعقوب(عليه السلام)كانوا في مأمن من سطوة العزيز والفراعنة ، ولا اعني اطلاقا انه لم يكن لنبي الله يوسف(عليه السلام) دور الهي رسالي كان يمارسه ولكنه لم يكن بمستوى دور امامنا الكاظم(عليه السلام)، ولذا لم تكن التبعات الناجمة من سجن نبي الله يوسف(عليه السلام) على الدين مثل التبعات الناجمة من اعتقال امامنا موسى الكاظم(عليه السلام).

(ملاحظه 2)
قد يقول قائل : انت قلت ان ( في اعتقال الامام موسى الكاظم(عليه السلام) فصل عن حوزته العلمية وقواعده الشعبية واسرته العلوية ...وما يلحق ذلك من تبعات وخيمه على امة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى الشريعة السمحاء ، وعلى الأسرة العلوية المنكوبة المطاردة آنذاك )،مع ان امامنا علي الرضا(عليه السلام ) كان موجود آنذاك ؟
فيكون بعض الجواب على هذا الاشكال(ان صح التعبير) بما يلي:

اـ ان سادتنا المعصومين (عليهم السلام) لا يسبقون الله بالقول وهم بأمره يأتمرون ، وكذلك الحال فيما بينهم (عليهم السلام)، فقبل استشهاد نبينا المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)فان مولانا علي المرتضى وسيدتنا فاطمة الزهراء والحسن المجتبى والحسين الشهيد بكربلاء (عليهم السلام) لا يسبقون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقول وهم بأمره يأتمرون فهو القائد المطلق بأمر الله تعالى ، ومن سمات مرحلته(صلى الله عليه وآله وسلم) انه يقاتل على التنزيل ، ولذا تجد ان هنالك مجموعه من المنافقين وضعاف النفوس كانوا لا يجرئون ان يظهروا مادام نبينا المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) يتنفس ، ولكن ما ان استشهد المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) والتحق بربه الاعلى حتى اخرج الكثير من الشياطين رؤوسهم ، ولذا فان فترة امامنا علي المرتضى (عليه السلام) لها سماتها الخاصة ايضا وتربيتها الملائمة لها في مرحلة التخطيط والتكامل الالهي ومن سماتها ان امامنا المرتضى (عليه السلام) يقاتل على التأويل ..وهكذا باقي المعصومين (عليهم السلام).
اذن لكل مرحلة تربيه خاصه للامة ، وفي عهد امامنا الكاظم (عليه السلام) هنالك تربيه خاصه للامه تتم الى وقت استشهاده(عليه السلام)(وسوف يأتي لاحقا بعض من سمات هذه التربية كـ كيفية التصرف بغياب القائد ، والشعور بأهمية وجود القائد ، والالتفات الى حالة الضعف عند الامه وقواعدها الشعبية ، والتمهيد للغيبة...) وامامنا الرضا(عليه السلام) لا يسبق امامنا الكاظم(عليه السلام) بالقول وهو بأمره يأتمر.
ب ـ ان مهمات المعصوم السابق القيام بدوره الخاص بحماية وضمان امن وسلامة المعصوم اللاحق على اكمل وجه لكل تستمر عملية اداء الرسالة الإلهية والتكامل الالهي المنشود ، وهكذا قام امامنا الكاظم(عليه السلام)، بدوره بالحماية والمحافظة على شخص سيدنا علي الرضا(عليه السلام) ، وقله نادرة جدا قد تكون على عدد الاصابع كانت تعلم بسر امامنا الرضا (عليه السلام) ، وانه هو الخليفة الالهي بعد ابيه(عليه السلام) ، الم تقرأ ان جل الصحابة والمقربين آنذاك كان يسأل عن الخلف في اخريات حياة الامام السابق ، او وقت مرض الامام السابق ...
وهنا نقل لنا التاريخ ان افراد من الخواص تشرف بلقاء امامنا الكاظم(عليه السلام) بعد اعتقاله واثناء الطريق وعلم من الامام الكاظم (عليه السلام) بأن الامام علي الرضا(عليه السلام) هو الحجه الإلهية من بعده ، وكذلك نقل لنا التاريخ ان هذه الاسرار كانت تعطى لخواص الخواص مع التأكيد على السرية والكتمان المشدد والبوح بعد حين وضمن قيود مشدده جدا ، لان العدو ملتفت الى هذه الامور بصوره مذهله وخطيره جدا ، وقد عايشنا ذلك فكم شخص منا كان يعلم في زمن سيدنا محمد باقر الصدر(قدس)بان القائد الالهي من بعده هو سيدنا محمد محمد صادق الصدر(قدس)، وهكذا بالنسبة لسيدنا القائد مقتدى الصدر(اعزه الله) ، ولذا تجد ان الانقسامات متواليه بعد كل مرحله تكامليه نتيجة الغربلة والتمحيص


*ـ لقد تم اعتقال امامنا موسى الكاظم(عليه السلام)لأكثر من مره (اربع مرات كما تؤكد المصادر التاريخية) وفي طوامير سجون متعددة ، فلقد كان الامام (عليه السلام ) معتقل في سجن البصرة العام في بادي الامر ثم نقل الى طوامير ثلاثة سجون خاصه وانفراديه وفي مناطق مختلفة ولقد كانت توصيات التشدد والتضييق تترى من قبل الطاغية العباسي لأزلامه السجانين ، بل ان امر القتل قد صدر مرارا ضد الامام (عليه السلام)

ففي سجن البصرة رفض الوالي عيسى بن ابي جعفر العباسي ، تنفيذ جريمة القتل واعزُ ذلك (كما اتصور) لـ
اـ لما رأى من كرامات الامام ورفيع اخلاقه وغزير علمه وعظيم عبادته
ب ـ ان الكثير من علماء البصرة ووجهائها بالإضافة الى غيرهم ، حينما علموا بوجود الامام في سجن البصرة ، سعوا الى التشرف بلقاء الامام(عليه السلام) ، وقد تم لهم ذلك فنهلوا من علومه ، وتزودوا من فيض بركاته
فرأى الوالي العباسي ان في ارتكاب جريمة القتل ضرر كبير ضد مصالحه الخاصة والعامة في البصرة وخارجها ، نتيجة انتشار خبر الجريمة ، سيما وان مثل هذه الجريمة لا يمكن اخفائها باي حال.
وكذلك في بغداد ، وحينما كان الامام(عليه السلام) مودع في سجن دار الفضل بن الربيع بن يونس رفض الفضل تنفيذ جريمة القتل وايضا رفض الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي تنفيذ الجريمة حينما كان الامام مودع في سجن داره ، مع ما يستتبع ذلك الرفض من تبعات قد تكون وخيمه ضدهم من قبل الطاغية هارون العباسي ومع ذلك راو عدم تنفيذ جريمة القتل هي الاسلم لهم في الدنيا والآخرة
*ـ لم يكن هذا الحال مع نبي الله يوسف الصديق(عليه السلام) فلم تؤكد مصادر التاريخ بانه كان مضيق عليه مثل امامنا الكاظم(عليه السلام)، اضافة الى انه(عليه السلام) سجن مع باقي المساجين وفي سجن واحد ، وكان(عليه السلام) منسي من السلطات التي لا تشعر بوجوده اصلا ولم تؤكد مصادر التاريخ بانه كانت هنالك توصيات بالتشدد عليه من قبل عزيز مصر


*ـ كان السجانين والحرس يعلمون بأهمية الامام الكاظم(عليه السلام)ودوره الخطير في المجتمع المسلم ومكانته السامية الرفيعة عند عموم الناس ، فمنهم من كان يتحرج من اظهار الاذى والتشدد مع امامنا (عليه السلام) مع انهم من زبانية الطاغية بل ومن ثقاته ويعلمون ان جل اخبارهم تصل الى اذن الطاغية العباسي
ومنهم من كان لا يتوانى في ظلم الامام تزلفا للسلطة الظالمة.
*ـ لم تؤكد مصادر التاريخ بان السجانين والحرس كانوا يعلمون بأهمية نبي الله يوسف الصديق(عليه السلام) ودوره الرسالي العظيم ومكانته الإلهية السامية ، لذا كان تعامل السجانين والمساجين مع نبي الله يوسف(عليه السلام) اعتيادي في بادئ الامر ثم ازداد بعضهم حبا واحتراما له خصوصا بعد ما راو من مناقبه الشريفة واخلاقه الحميدة وسلوكه الرفيع (عليه السلام)

( ملاحظه 3)
قد يقول قائل : انت قلت ( كان السجانين والحرس يعلمون بأهمية الامام الكاظم(عليه السلام)ودوره الخطير في المجتمع المسلم ومكانته السامية الرفيعة عند عموم الناس..) فمن اين اتاهم هذا العلم وهم بعيدين عن الامام وطنا وقد يكون حتى دينا ...
فيكون بعض الجواب على هذا الاشكال(ان صح التعبير) بما يلي:
ان ذلك العلم يأتيهم مما يرونه ويسمعونه من توصيات التشدد والمراقبة ضد الامام(عليه السلام) وعندما يسألون عن علة ذلك بدافع الفضول او أي سبب آخر فانهم يعلمون بصوره او بأخرى بعض الحقائق عن الامام ، ومنها ( ان شطر هذه الامه تديه له بالولاء ) وانه حفيد خاتم الانبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) ..، ويحصل لهم بعد ذلك شيء من اليقين بما يسمعونه حينما يرون سلوك الامام وعطر انفاسه العظيمة... واظن ان هذا طبيعي.


*ـ خروج امامنا الكاظم(عليه السلام) من السجن مسموما مقتولا مقيدا بسلاسل الحديد التي تزن ثلاثين رطلا مع المناداة على الجنازة المقدسة بذل الاستخفاف من قبل اللعين السندي بن شاهك تنفيذا لأمر طاغيته العباسي.
*ـ خروج نبي الله يوسف الصديق(عليه السلام) من السجن معززا مكرما مع المناداة عليه بإدارة خزائن مصر.
بعض الدروس والعبر من محنة السجن التي طالت العصمة الطاهرة :

1ـ ذكرت المصادر التاريخية قيام احد ازلام الطاغية العباسي بمحاولة استغلال احد القريبين من امامنا الكاظم(عليه السلام ) واغرائه بالأموال لكي يشهد امام الطاغية العباسي ضد امامنا الكاظم(عليه السلام) ، وقد تم ذلك كما تؤكد بعض المصادر التاريخية.
وفي ذلك تنبيه لنا بان السلطة لا تألوا جهدا في استغلال أي فرصه ضد القائد الالهي وخصوصا من المحسوبين عليه او من القريبين منه ، فتقوم بشراء ذممهم واغرائهم بالأموال والسلطة من اجل الحاق الاذى بالقائد الالهي (وقد تم ذلك فكان المنشقين وبعض المفسدين...)فيجب حينئذ ما يلي:

اـ اخذ الحيطة والحذر وعدم التأثر بمن يقع نتيجة الغربلة والتمحيص مهما كان عنوانه.
ب ـ الالتزام الكامل بأوامر وارشادات وتوجيها القائد الالهي فحينما ينهانا(على سبيل المثال)، عن الجلوس مع المحتل والتفاوض معهم ففي ذلك حكم اكيدا ومنها حمايتنا من ان نقع في شباك خدعهم ومكرهم، وحينما يقول لنا بان:
السياسة لا قلب لها ، ويقول : اتركوا السياسة لي ، ويؤكد على عدم انخراط افراد جيش الامام بالسياسة ففي ذلك مصلحة لجيش الامام العقائدي اكيدا

2ـ في محنة سجن امامنا الكاظم(عليه السلام) درس بليغ لنا في كيفية التصرف وفق ما يرضي الله(تعالى) اثناء غياب شخص القائد الالهي ، اضافه الا ذلك فانه مقدمه تمهيديه للغيبة التي سوف تمر على الحوزة العلمية والقواعد الشعبية من اجل طي مراحل مهمه من التكامل.

3ـ تؤشر هذه المحنه على وجود حاله من الضعف مؤلمه وخطيره ولازال شيء من هذه الحالة موجود عند البعض منا اليوم فيجب علينا الجد والاجتهاد حثيثا لتقويه نقاط الضعف في جسدنا الواحد عسى ان نتشرف بالفرج المبارك الميمون لسيدنا صاحب العصر والزمان(عليه السلام).

4ـ ان هذه المحنه تجعل القواعد الشعبية وعموم الامه تشعر باهية وجود القائد الالهي بين ظهرانيهم للنهل من علومه والتزود في فيض بركاته والتخلق بأخلاقه ..وقد رأينا ما حصل من فراغ بعد مقتل سيدنا محمد باقر الصدر(قدس) وما حصل من فراغ رهيب وتشتت وضعف بعد مقتل سيدنا محمد محمد صادق الصدر(قدس)
حفظ الله امامنا المهدي (عليه السلام) وسيدنا المقتدى(اعزه الله).

5ـ ان المتتبع لسيرة مولانا الكاظم(عليه السلام) من حيث العموم او في خصوص محنة السجن يجد ان الكثير من الخصوم والاعداء وازلام النظام البعيدين عن الدين ينصعقون لأول نظره او موقف او كرامه..
يلاحظونها من الامام الكاظم(عليه السلام) فلماذا هذا التردد والشك بين الحين والآخر من البعض اتجاه القائد الالهي ولماذا البحث عن الاثر بعد العين.

6ـ فيه درس بليغ لنا في احترام ورعاية وخدمة اسر المساجين الذين نالهم الحيف ظلما وعدوانا فيجب حينئذ القيام بما يترتب علينا من مسؤوليات شرعيه وأخلاقية اتجاه اسرهم ، ومحاوله سد بعض النقص الحاصل من فراغ ذلك السجين المظلوم فإنما هو قد اعتقل وسجن بالنيابة عن الآخرين ان صح التعبير والمجاز.

7ـ فيه درس لكل سجين مظلوم في :

اـ التسليم لأمر الله تعالى والرضا بقضائه والتوكل عليه.
ب ـ عدم استجداء العفو من الظلمة او الدخول في مساومات معهم نتيجة الضعف امام ترغيبهم او ترهيبهم فالبقاء في سجن الظالمين المادي افضل من الدخول في سجن مولاتهم ، وكما قال تعالى على لسان نبي الله يوسف(عليه السلام): (( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ...))( سورة يوسف / الآيه33 ).
ج ـ استغلال فتر ة السجن بما يرضي الله تعالى أي بالتعلم والتعليم وكثرة ذكر الله وعبادته وهداية الناس ان امكن...
فان كان الفرج بالشهادة كمولانا الامام موسى الكاظم(عليه السلام) وسيدنا محمد باقر الصدر(قدس) فإنما هي الجنة ، والشرف والرفعة في الدين والدنيا والآخرة
وان كان الفرج بالخروج من السجن سالما كسيدنا يوسف الصديق(عليه السلام) وسيدنا محمد محمد صادق الصدر(قدس) ، فيجب على محبي القائد الالهي الالتفاف حوله ومؤازرته بكل همة وإخلاص.

8ـ لقد رأينا بأم اعيننا ماهي عاقبة السجان الظالم ، وما هي عاقبة السجين المظلوم
فها هو ضريح مولانا الامام موسى الكاظم(عليه السلام) مستشفى لجميع العلل والامراض ، ومزارا ومنارا لكل الاحرار تهوي اليه قلوب الطيبين من كل جانب ومكان ، تعانق قبته وقبة حفيده عنان السماء وتصدح مآذنه بترنيمة الخلود ، متحديا للطواغيت والمتكبرين وكأني به(الضريح) يهتف ويقول:

ان السَجينَ سَجينَ الذنوب *** وللموبقات فعال القيــــــــود

واني ضريح الحليم الكريم *** تقي بفضله نلتُ الخلـــــــود

شبيه المسيح سمـي الكليم *** امام صبره فاق الحــــــــدود

امام بنوره انار البـــــلاد *** على الخلق دوما سخيا يجـود

ولي الالـه مثال الصمود *** وجيــــها شفيعا بيوم الورود

فـبغداد تزهو بالكاظمين *** كزهو الندى فوق خد الورود

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير الخلق محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين المعصومين وعجل اللهم فرجهم والعن عدوهم .

اهم المصادر:
1ـ القرآن الكريم
2ـ الائمه الاثنا عشر(عليهم السلام) ، الشيخ جعفر السبحاني ج25
3ـ البداية والنهاية ، لابن كثير ، ج 10
4ـ بحار الانوار ، العلامة محمد باقر المجلسي ، نشر دار الأميرة ، بيروت ط1 1429هجـ/ ج 48 / ص 189
5ـ التاريخ الاسلامي ، دروس وعبر، للسيد محمد تقي المدرسي ، دار نشر المدرسي للطباعة والنشرـ ط5 /1418 هـ 1997 م
6ـ حياة الامام موسى بن جعفر(عليهما السلام)، للشيخ باقر شريف القرشي ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ط3/ 1398هج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق