الاثنين، 14 أغسطس 2017

إلى السياسيين والحكام ومن يبحثون عن المناصب والكراسي وقيادة المجتمع سياسياً



(تنبيه مهم:
هذه الكلمات نصا للزعيم العراقي السيد مقتدى الصدر(اعزه الله)/القاها في صلاة الجمعة الرابعة والثلاثون/ 11 شوال 1424 هـ /الخطبة الاولى، وقد رتبتها في مجموعة نقاط )
اولا. على جميع من يريد التصدي لمثل هذه الأمور أن يُقوّم نفسه أولاً حتى يتمكن من نشر ما كان من تقويم وأن يطبق العدل والمساواة بين كافة المجتمعات وأن يعيش بينهم وأن يعاني معاناتهم لا يميز نفسه عن شعبه واتباعه لا في مأكل ولا في ملبس ولا مشرب ولا في مجلس أو منـزل أو غيرها.
ثانيا. هناك مرض اسمه حب الجاه والمال والمنصب يصيب الله به من يشاء وما يصاب به إلا من وجدت في نفسه القابلية لمثل تلك الأمور أكيداً وإلا لما أصيب بها على الإطلاق ، وهل سمعت أن الجميع من أولياء وصالحين وحتى معصومين ( سلام الله عليهم أجمعين )، يهربون من الحكم خوفاً من مشهد يوم عظيم ، وهل تعلم أنك بعد ذلك العز الدنيوي ستواجه العدل الإلهي والجبروت الإلهي والقدرة الإلهية ولا تمني نفسك بالرحمة لأن الرحمة لمن يستحقها ليس إلا وان هول المطلع يخاف منه الجميع ، أولياء وصالحون ، على حد سواء .
ثالثا. إنك ستقول إن المعصومين قد حكموا ولو بعضاً منهم ، أقول لم يسيروا ولم يطلبوا الحكم بتاتاً بل الحكم قد جاء إليهم يسعى ذليلاً حقيراً كسعي العبد إلى مولاه ليس إلا ، إذاً نقول:
1. إن جاءك الحكم فأهلاً به ومرحباً وان لم يأتك فلا تطلبنه فان فيه هلكتك ليس إلا 2. ان الله جعل في كل شئ الحسن والقبيح ولا تطلب من الحكم إلا أحسنه
3. ان الله قد جعل في كل شئ تكاملاً وتسافلاً فلا تتخذ الحكم إلا للتكامل
4. إن الله جعل من الحكم بلاءً فاصبر عليه ولا تخضع له فيذلك إذلالاً واخضعه لك يكون لك وعليك يسيراً
5. ان الله جعل من الحكم سلاحاً فاستعمله لإزالة الباطل وأهله واجتثاث الظلمة والمردة والقتلة والمارقين والقاسطين والخارجين ، لا ضد الحق وأهله
6. لا تكن بيد غيرك ألعوبة يحركها كيف يشاء فتكون عبداً لغير الله ، فلا تكن حراً بل أطع الله في ذلك تصر حراً أبياً خالصاً له ولوجهه
7. انصر الحق وأقم حدود الله ولو على نفسك ولا تنهى عن شيءٍ وأنت تفعله حتى ولو بينك وبين ربك فانه أما أن يكون تكبراً أو خيانة
8. لا تترك ما تأمر فانه كذلك يوصلك إلى ما لا تحمد عقباه والعياذ بالله ، واعلم إن من يتعدى حدود الله يلقى إثماً مبيناً كما قال تعالى: (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا )) 9. لا تجعل من الدنيا مبلغ همك
10. لا تجعل من الحكم أمراً دنيوياً فإذا طلبته فانك طالب للدنيا واجعل منه أمراً أخروياً وهو:
ا. إرضاء الله وتطبيق حدوده وأوامره وهداية المجتمع وتكامله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون عملاً أخروياً عبادياً فيمكن أن تأتي به قربة إلى الله تعالى وان شاء الله يتقبل من احسن ما كنت إليه تسعى وتكون للرحمة حينئذٍ مستحق فترحم كما ورد: ( ارحم ترحم )
ب . اعطف على المسكين كأنه أنت وتصدق على الفقير كتصدقك على من تحب وجالسهم واكل مأكلهم واشرب مشربهم ولا تتكبر عليهم فان أميرك ووليك كان يفعل ذلك من دون أدنى حرج أو ملل أو كلل
ج . لا تفعل أمام الناس أموراً لا تفعلها بينك وبين نفسك فهذا من الرياء المبطل لكل ما فعلت فاحذره
د. صور نفسك بل واقنع نفسك بأنك اقل من اقل العباد من شعبك فيمكن حينئذٍ التعاون معهم واصلاحهم وتواضع ولا تتكبر عليهم وانظر إلى ما هو دونك ولا تنظر إلى ما هو فوقك فتتعب
هـ. لا تنظر إلى مشاكلك الشخصية إلا بعد النظر في أمور العباد والشعب فان ذلك يقربك من الله زلفاً ويزيدك تقرباً الى الشعب والناس أجمعين
و. لا تحاول أن تجعل بينك وبين الناس سداً فيكبر ولا تصعر خدك للناس فتذل ولا تمشي في الأرض مرحاً فتقتل ولا تسقط من هيبتك أمام شعبك فلا يطيعوك إلا قليلاً فتفشل بل كن بين ذلك قواماً فانه خير الأمور الوسط وحب التناهي شطط
ز. اخرج إلى شعبك للعفو عن المذنب فيأتي إليك صاغراً واكرم المحسن فيحسن إليك والى شعبك ثانياً فيتكامل المجتمع بهذه الأعمال الحسنة وقل الحق ولو على نفسك ولا تخاف في الله لومة لائم ولا تخاف من شعبك أحداً فيستضعفك ولا تجعل من نفسك خوفاً لأحد فتكن شراً فانه قد ورد: ( شر الناس من خافه الناس )، ولا تطلبنّ أحداً إلا بالذهاب إليه إن أمكنك فان ذلك هو عين التواضع والخشوع وخصوصاً العلماء منهم فانه قد ورد: ( إذا رأيت العلماء على أبواب الحكماء فقل بئس العلماء وبئس الحكام وان رأيت الحكام على أبواب العلماء فقل نعم العلماء ونعم الحكام ).
رابعا. أكرر أهرب من الحكم ما دمت قادراً على الهرب منه وما دمت قادراً على هداية الناس بطريقاً آخر فان الحكم يبعدك من الناس ولا تكن قادراً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فان تعين فقم بما يمليه عليك الناس المحبين من حولك ولا تقرب من يريد المصلحة الشخصية ولا تسمع كلامه واجعل لك من تستشيره ويعطيك أحسن ما عنده ولا يبخل بشيء عليك وإلا فاتركه ، ثم إن كل هذا على الصعيد الأخلاقي والاجتماعي والإلهي أو ما شئت فسمه فليس المهم التسمية بل المهم والأهم هو النتيجة وتطبيق الأوامر على أكمل وجه لكي تأتيك النتائج على أكمل وجه أيضاً من الثواب الجزيل أولاً ومن الأجر الكبير ثانياً ومن النتائج المجتمعية وتكاملهم ثالثاً .
خامسا. إن الحكم قد يعتبر مرضاً وخصوصاً إذا صار متعلق به كتعلق النفس الأمارة بالسوء بالدنيا وكما قال سيد الوصيين: ( الهي لان أعطيت نفسي سؤلها فها أنا في روض الندامة أرتع )، إذاً ستندم لهذا المرض السرطاني الذي يصعب اجتثاثه واقتلاعه وآخر الدواء الكي ، و لا بد عليك أن تعتبر أو تأخذ العبرة ممن قبلك ممن عاثوا في الأرض فساداً كفِرعون ذي الأوتاد الذي اكثر فيها الفساد فصب عليهم ربهم سوط عذاب وهو الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة ويقتل أخرى ولكن كيده في تباب وحاق عليهم العذاب فأغرقه الله وأنجى الصالحين ومن معهم ، كذلك الله ربي لا أشرك بربي أحداً يفعل ما يريد لا ما يريد غيره فقد قال تعالى في محكم كتابه: (( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)) (الروم)، فأنصحك بأن تسير بذهنك إن لم يكن بجسدك فانظر عاقبة من قبلك وليس فرعون فقط بل طغاة العالم الحديث لو صح التعبير ، فانظر كيف دنى ذكرهم وقبح وبات الجميع يذكرهم بما يستحقون بل ما يستحقون أكثر وأقرب مثال لك يا عراقي، الهدام الملعون الذي عاث سفكاً وقتلاً وفساداً ولا تتخذ نفس طريقه من الظلم والإرهاب والإذلال والتكبر وما خفي أعظم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق