الخميس، 9 مايو 2019

السنوية العاشرة لمؤسسة جامع الائمة للثقافة والاعلام


عام آخر مضى على المؤسسة المعطاء تميز فيه العطاء
فمن مشروع بناء انطلقت به المؤسسة تجلت فيه روح الاخوة اُفتتح به ذلك العام
الى الشروع بإنجاز مشروع حسينية من اجل خدمة الانسانية ختم به ذلك العام
وبين هذا البناء وذاك عطاء غزير في خدمة العراق وشعبه تميز به ذلك العام .
فحواريات تمت في ادق مطالب الشريعة ، افاض بها خادم الشريعة ، سمي المرتضى علي الزيدي ، فاح شذى عطرها على ارض الله الوسيعة
ملئت بالجواهر واتخمت بالدرر ، وزادها نورا واشراقا انطلاقها من اشرف البقاع واقدس الاصقاع ، فمن باحة مسجد السهلة المعظم حيث عطر انفاس خاتم الاوصياء ، الى باحة مسجد الكوفة المعظم حيث عطر انفاس سيد الاوصياء
ومن باحة براني الشهيد السيد محمد الصدر وصدى صوت ثورته الاصلاحية ، الى باحة ضريح الشهيد السيد باقر الصدر وتلألئ نور ثورة فكره الحداثوية
ومن انوار ضريح الكاظمين حيث مدرسة الصبر والصمود الى انوار ضريح العسكريين حيث مدرسة حفظ الشريعة والحدود ، ومن ذلك السجن في سامراء وحفرة زنزانته الرهيبة ، الى طريق العشق الحسيني ومواعظه العجيبة
ومن جامع الرسول انطلق شعاع جامع الائمة ليبين للعالمين معنى من معاني ملحمة الائمة ، تلك الملحمة التي ترفض البقاء في حفر الطرح الكلاسيكي الجرداء
فلماذا يا ترى ذلك البقاء في تلك الحفر الجوفاء ، واسوتنا خاتم الانبياء واميرنا سيد الاوصياء وشفيعتنا سيدة النساء وقادتنا انبل الاصفياء وقد ورثنا منهم المنهاج الاكمل والشريعة الغراء
أفمن العدل والانصاف ان لا نرتقي بعد كل هذا وذاك ونكون من المفرطين بجهود الانبياء والاوصياء ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم من آل الصدر النبلاء
نعم لم يكن مسيرنا بدون عناء ، فلقد واجهتنا موجات شر ودهاء ، تبتغي اطفاء نور المؤسسة المعطاء ، وتهديم هيكلها البناء ، ولكن الله رد كيد ذلك البلاء
لأن فيض هذه المؤسسة يفيض على الانسان ، من اجل خدمته في كل محفل ومكان ، فمن المركز الثقافي البغدادي ، الى معارض الكتاب في بغداد والمحافظات
ومن المهرجانات والجامعات الى محل اقامة الصلوات ، وحينما اشتدت على الوطن المحن من اصحاب الضغائن والاحن ، هبت المؤسسة للدفاع عنه مستميتين ، وعلى دفع شر الدواعش والفساد مصرين.
وهكذا ترى حملات المؤسسة تترى ، حملة في اثر حملة تطوى
فمن خدمة اهلنا في الموصل الحدباء الى خدمة اهلنا في البصرة الفيحاء ، خدمة بلا حدود ومن غير تكليف اهلنا باي مردود
فأي مؤسسة نبيلة هذه المؤسسة المعطاء ، واي مفكر قائدها ذو الغرة البيضاء ، واي ابطال كادرها اولئك النجباء ، فو الله لهم الابطال حقا:
فهنيئا لكم ارتقاء سلم المجد والعلا ايها الابطال *** فلا يليق ارتقاء سلم المجد والعلا الا للأبطال.

اردت ان اؤطر هذه الصورة ببعض الكلمات فابتسمت وقالت حسبك مافي من الابتسامات


العلم شريان الفكر ورأس مال العقل



لا يمكن لاي فرد عاقل ان يتجاهل دور العلم في رقي وتكامل الانسان بل انه ضرورة لابد منها لكي يعيش الانسان انسانا ويحيا الحياة الحقيقية ، فهو وبمعنى من المعاني شريان الفكر وراس مال العقل وعليه من النافع التطرق لبعض المفردات المتعلقة به وكما يلي:

أولاـ الفكر
1. *.الفكر لغةً ، هو: إِعمالُ النَّظَرِ في الشيءِ ، او : إِعمال الخاطر في الشيء
*. الفكر اصطلاحا :
المناطقة قالوا بان الفكر : هو حركة العقل بين المعلوم والمجهول ، اي:
إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول للمطلوب (العلم بالمجهول الغائب).

2.التفكير:
هو إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها، وعملية واعية يقوم بها الفرد عن وعي وإدراك، ولا تتم بمعزل عن البيئة المحيطة، أي أن عملية التفكير تتأثر بالسياق الاجتماعي والسياق الثقافي الذي تتم فيه
وهنالك اغراض متعددة من التفكير والتي منها:
الفهم والاستيعاب. اتخاذ القرار. التخطيط، أو حل المشكلات. الحكم على الأشياء.
الإحساس بالبهجة والاستمتاع. التخيل.
لذا تجد التفكير قد ارتبط بعدد من المصطلحات والتي منها :
الإدراك. الوعي. شدة الإحساس. الخيال.
وصنف جملة من العلماء انماط للتفكير والتي منها، التفكير:
العميق. والبديهي. والمستنير. والعاطفي . والمنطقي . والرياضي . والاجتماعي . والناقد . والعلمي . والبرهاني
فعلى سبيل المثال ان التفكير البرهاني :هو الذي يقوم على
ا ـ تفكيك الفكرة
ب ـ محاورة هذه الفكرة لمعرفة هل هي نافعة أم ضارة , وهمية أم واقعية ، هل تنفعني وتضر بالمجتمع أم بالعكس , لمن تنفع من الغير ولمن تضر....
ج ـ مقارنة هذه الفكرة مع الأفكار الأخرى
د ـ النتيجة الموضوعية
ولهذا التفكير ، مدى بناء (تفكير اعتيادي لا يوجد فيه إبداع) ، ومدى إبداعي(فكر جديد ومحتوى جديد)
مع ملاحظة ان التفكير البرهاني الدقيق يحتاج الى جملة من الامور والتي منها :
امتلاك المعلومات نوعا وكما ، من خلال عدة طرق والتي من اشهرها القراءة ، حيث يتم :
الحصول المنظم على المعلومات الموثقة علميا بشكل منهجي سليم .
وهنالك انماط متعددة من القراءة :

ا ـ القراءة العشوائية :
هو الحصول على المعلومات بشكل لا اختياري (لا قصدي)، ويمثلون ذلك بقراءة الفرد لكتاب يجده في بيت صديق أو أقارب عند زيارته إياه
أو عند قيام الفرد بقراءة كتاب أو مجلة يجدها في محل صالون الحلاقة .

ب ـ القراءة التوجيهية :
هو الحصول على المعلومات المنظمة عبر موجهات صناعة الرأي ، وتكون أما بتوجيه مباشر كأن يدعو لها احد العلماء والمفكرين عن طريق(مثلا) محاضرة أو خطبة ...، أو بتوجيه غير مباشر كأن نقرأ كتاب لعالم او مفكر... ونجد في الهامش المصدر الذي استقى منه المعلومات.

ج ـ القراءة التراكمية:
هو الحصول على المعلومات ولكن دون القدرة على بناء هيكل معرفي منظم .

د ـ القراءة القصدية :
هو الحصول على المعلومات بفعل دوافع ذاتية أو دوافع جمعية (القصد نحو موضوع معين للاطلاع عليه).

هـ ـ القراءة البحثية :
هو الحصول المنظم على المعلومات الموثقة علميا بشكل منهجي سليم لإنتاج معرفه موضوعية عن قضية محددة .
إذن فهنالك أنماط من القراءة نافعة ومثمرة ، وأنماط غير نافعة ومتعبة بل قد تكون مضرة ... فينبغي الالتفات الى ذلك .

ثانيا. اهمية الفكر
وتبرز اهمية الفكر بسبب دوره الخطير في تحديد حياة الإنسان ومصيره الأبدي فأما أن يحيا حياة طيبة وأما أن يكون أعمى في الدارين ، سيما وان اذهان الناس قد مستها الشبهات والخرافات والأفكار المنحرفة والمسمومة والأباطيل...
فكم من النظريات والأفكار قد بنيت على مقدمات وأسس خاطئة راح ضحيتها الآلاف بل الملايين من الناس ، فالمقدمات الخاطئة لا تؤدي إلا إلى نتائج خاطئة ، وعلى سبيل المثال إن ماركس وانجلس وهيجل وغيره وما طرحوه من أفكار ونظريات ، كان من أهم الأسباب التي أبعدتهم عن الحقيقة :
إنهم اعتمدوا على كثير من المقدمات الخاطئة والتي كان قسم منها انعكاس للنقص الموجود فيهم بالخصوص وفي أوروبا بالعموم ، (فان المجتمع الأوربي ككل , بجانبيه المتدين والملحد معا , كان يرى الدين منحصرا بتعاليم الكنيسة بما فيها من تعصب وظلم ومشاكل عقائدية واجتماعية. 
فالمتدين كان يضطر إلى الرضوخ للكنيسة والرضاء بواقعها مهما كان . والمتمرد كان يرى ببطلان الكنيسة بطلان الدين كله , وبظلمها ومشاكلها ابتناء الدين كله على المظالم والمشاكل ...باعتبار كون الكنيسة هي الفرد الأمثل للدين , في نظره...مع انه لو كان للشعب الأوربي درجة كافية من الموضوعية والتجرد في النظر والفكر , وكان في البلاد الإسلامية الإمكانية الكافية على إبلاغ أفكار الإسلام ومفاهيمه إلى أوروبا كامله غير منقوصة وصحيحة غير مشوبة ...لاستطاعت أوروبا منذ أول عهد نهضتها أن تقرن تمددها على الكنيسة بالرجوع إلى حقائق الإسلام , وان تعرف إن الكنيسة لا تمثل كل الدين بل ولا شيئا من الدين بالمرة ...وإنما تمثل الجبروت والظلم والإثراء غير المشروع باسم الدين وباسم الدعوة الإلهية المقدسة . وليس شيء من ذلك في الإسلام موجودا ، مما ييسر لأوروبا الحصول على البديل الصالح عن الكنيسة في الإسلام , لا أن ترتمي في أحضان الإلحاد دون وعي)(سيد محمد محمد صادق الصدر(قدس))
عن طريق قيام بعض مفكريهم وانطلاقا من الأنا المعروفين بها (عدم النظرة الموضوعية تجاه أي فكر سوى ما خلقته أوروبا لنفسها من نظريات في تفسير الكون والحياة)إلى انتهاجهم (وخصوصا في بداية ما يسمونه بعصر النهضة الصناعية) إلى عدة اعتبارات وقواعد خاطئة منها رفضهم لكل منهج نقلي بل تعداه أحيانا إلى رفض المنهج العقلي واقتصارهم على حجية المنهج التجريبي المادي بشكل رئيسي والى غير ذلك من أسس تبين لهم بعد فترات من الزمن فجواتها فقاموا بتغيير الكثير من قواعدها وتصليح الكثير من فقراتها ولكن بعد حين لم ينفع هذا الترقيع حتى وصل الأمر إلى قيام الكثير من شعوبهم برفض هذه الأفكار والنظريات التي اثبت الواقع العملي فشلها ولم تجد حكوماتهم بداً إلا أن تستسلم للأمر الواقع كما حدث عند الكثير من الدول الشيوعية ، وها هو الفكر الرأسمالي الغربي قد بدأ يلفظ آخر أنفاسه ، وتعالت أصوات الكثير من مفكريهم مطالبين بكسر جدار المنع المفروض عليهم يريدون بذلك نيل حريتهم الفكرية فطيلة العقود التي مضت كان غير مسموح لهم الاعتراض أو حتى مناقشة ما يرونه غير صحيح من مبانيهم ومن يقترب من جدار المنع ينال الكثير من العقوبات أهونها فقدان وضيفته .

ثالثا .اهمية العلم .
لا يمكن للإنسان ان يستغني عن العلم والتعليم ، والفكر والتفكير، عليه لابد من الاعتناء بكل ما يصب في خدمتهم لاسيما المطالعة في الكتب ومحاولة فهم واستيعاب بعض ما فيها من مطالب ومعاني ، حينها سيتمكن الفرد من الاطلاع ومعرفة صورة من صور مدى ما وصل اليه النتاج الفكري والمعرفي الانساني ، في شتى المعارف والعلوم والفنون والآداب ، ليزداد بذلك وعيه وترتقي معارفه .
وما اجمل ان يتجول الانسان في بساتين الكتب مطلعا على ازهار المعرفة وثمار العلم ...
حيث خلاصة عصارة جهد العباقرة والمفكرين والعلماء والمحققين والباحثين ...
تلك الاسماء اللامعة لبني الانسان ، يقابلونك بكتبهم يتقدمونها باجمل وارق عبارات الود والاحترام ، حينها ترد عليهم السلام وبكل احترام وتقول لهم ايها الكرام هنيئا لكم هذا المقام ، فانتم حقيقة انسانية ناصعة من معاني حقيقة الانسان .

من مصادر المبحث:
1 ـ معجم لسان العرب ومختار الصحاح
2 ـ اليوم الموعود لآية الله العظمى الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدست نفسه الزكية)

The two sermons of Friday prayer for the Iraqi leader Al-Sayyid Muqtad...

برنامج ( تعلّم معنا علم المنطق ) للاستاذ طالب العلوي / الحلقة التاسعة وا...

تغريدات السيد القائد مقتدى الصدر اعزه الله حول آفات المجتمع / الآفة الأولى

برنامج ( تعلّم معنا علم المنطق ) للاستاذ طالب العلوي / الحلقة الخمسون

The two sermons of Friday prayer for the Iraqi leader Al-Sayyid Muqtad...

الخميس، 25 أبريل 2019

مرحبا بك يا ابن فاطمة ( ع )



عندما اخبر الرسول الاعظم محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن الكثير من الاحداث التي سوف تقع في آخر الزمان تعجب بعض الصحابة من حدة مضمونها وشدة احداثها ، وانه كيف يمكن للإنسان وخصوصا من يدعي الانتساب للاسلام ان يقدم على ارتكاب اعمال بهذه الدرجة البشعة ، وما يصاحبها من قسوة واستهتار .
ولكن وقع ما اخبر به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وليس هذا فحسب بل ان ما اخبر به النبي قد وقع على مرأى ومسمع الناس كافة وعلى اختلاف مذاهبهم ومشاربهم !
نعم فهنالك الكثير ممن خرجوا من الانسانية نتيجة اسرافهم بالافعال الشاذة المتسافلة ، مصرين على رفض سماع صوت اي مصلح يدعوهم الى الكف عن ارتكاب جرائمهم التي تترفع عن الاتيان بمثلها حتى الوحوش الكواسر
نعم ولقد تعدى الامر ذلك بمراتب حيث انهم عمدوا الى المصلحين فشنوا عليهم غارات الحرب ، واقفين سدا منيعا بوجه المصلحين من اجل قطع طريق الاصلاح!
والان يتم طرح التساؤل الآتي :
مثل هؤلاء هل سيقبلون بمجيء القائد الانساني والمصلح العالمي ؟
ام سيقولون له :
ارجع يا بن فاطمة لا حاجة لنا بك فالاسلام بخير؟
ولو تركنا الحديث عن اركان الفساد واعمدته وعوائلهم التي باتت مشهورة بالفساد والرذيلة ، ولننظر الى من هو دونهم بكثير من امثال هذه الشاكلة:

1 ـ نقل لي بعض الارحام ان أمام احد المحاكم المهمة في جنوب العراق رجل عجوز طاعن في السن يلقب بـ(شاهد الزور)، يتكسب من شهادة الزور فهو يعرض خدماته لكل من يحتاج شهادة زور بعد ان يستعلم من طالب الشهادة مجمل قصته وعلى ماذا يريد ان يشهد مقابل (25000)الف دينار قابلة للتخفيض الى (10000) وحسب نوع شهادة الزور وطالبها وكثرة او قلة الطلبات في اليوم الواحد ، علما ان القضاة يعلمون بذلك وكذلك كتاب العدول والمحامين والعرضحالجية والشرطة والمراجعين على مختلف انواعهم ، فهل يقبل هذا الرجل العجوز بمجيء ابن فاطمة (عليه السلام)؟

2ـ نقل لي احد الجيران حينما كان يؤدي الخدمة العسكرية كان معهم في غرفتهم من يسرق اموالهم وبعض حاجياتهم بين الحين والاخر وبعد فترة كشفوا هويته وحينها انتقل الى وحدة عسكرية اخرى ، وبعد سقوط الهدام اصبح هذا اللص قاضي محكمة مهمة لثاني اكبر مدن وسط العراق ، فهل يقبل هذا القاضي بمجيء ابن فاطمة (عليه السلام)؟

3 ـ نقل لي احدهم ، ان احد اقاربه ادين باعطاء رشوة لمسؤوله ورفعت قضيته للقضاء فتم تسوية الامر باعطاء رشوة للقاضي ليغلق ملف قضية الرشوة؟
فماذا يا ترى يكون رد فعل هذا القاضي مع مجيء ابن فاطمة (عليه السلام)؟

4 ـ كان مدير معهد المعلمات في احد مدن جنوب العراق بعثي فاسد ومرتشي ، وبعد سقوط الهدام رقي الى رئيس جامعة في مدينته وعندما ذاع صيت فساده وكثرة موبقاته رقي الى درجه اعلى في الوزارة ، وعين مكانه احد اعضاء الحزب الحاكم الان فقام الاخير بتعيين شبكة من اقربائه واضعا سواتر وحجب بينه وبين المنتسبين في الجامعة وباقي الناس ، ومن عنده حاجة من الموظفين ، فاقصى ما يمكن فعله هو الاتصال بالسكرتير الذي كأنه بسر بن ارطاة ، فهل يقبل هؤلاء بمجيء ابن فاطمة (عليه السلام)؟

5 ـ ليذهب اي فرد الى مطاعم الدرجة الاولى في داخل وخارج العراق، ولينظر الى مرتاديها ، وكم مرة ياتونها شهريا ، وكذلك مكاتب العقارات في العالم ومعارض السيارات الفاخرة والمنتجعات ...، وليقارن معدل هدر المال مع رواتبهم ، حتى وصل الامر الى قيام احد المسؤولين الاردنيين بفرض حصه مالية يقتطعها منهم عند ايداعهم الاموال في بنوك عمان والا فضحهم ، وبعض هؤلاء من افراد الاحزاب الدينية الذين كانوا يشتكون ليلا ونهارا من الظلم والطغيان وانهم ذاقوا المر بسبب الفقر والحرمان ، فماذا حدا مما بدا!
او ليس الالاف من الاسر العراقية الان بلا سكن ولا مأوى مهتوكة الستر مشغولة البال؟
او ليس الالاف من الاسر العراقية الان تقتات على المزابل وهم في اغنى بلد على هذه المعمورة؟
فهل هذا هو العدل مع الفقراء الذين صعدوا على اكتافهم!؟
وما هو التفسير الحقيقي لافعالهم المنكرة؟
هل انهم نسوا الشرع واحكامه ام تناسوه؟
ام انهم عن علم وعمد انتهكوه؟
فليسمعوا اذن ما قاله قائد الانسانية محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر خطبة له :
(من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله ونار جهنم خالدا فيها وبئس المصير ومن خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار ومن دل سلطانا على الجور كان مع هامان وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذابا ومن ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم الله عليه ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ومن أهان مسلما فقيرا من أجل فقره واستخف به فقد استخف بحق الله ولم يزل في مقت الله و سخطه حتى يرضيه و من أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه ومن عرضت له دنيا و آخرة واختار الدنيا وترك الآخرة لقي الله عز وجل وليست له حسنة يتقي بها النار ومن أخذ الآخرة وترك الدنيا لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض ومن اكتسب مالا حراما لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا وكتب الله له بعدد أجر ذلك أوزارا وما بقي بعد موته منه كان زاده إلى النار ومن فرج من أخيه كربة من كرب الدنيا نظر الله إليه برحمة ينال بها الجنة وفرج الله عنه كربه في الدنيا والآخرة ومن يبني على ظهر طريق ما يأوي إليه عابر سبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيب من در ووجهه يضيء لأهل الجمع نورا حتى يزاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته فيقول أهل الجمع هذا ملك من الملائكة لم ير مثله قط ودخل بشفاعته في الجنة أربعون ألف ألف رجل )

المصدر:
عوالي اللآلي لابن ابي جمهور الاحسائي

The two sermons of Friday prayer for the Iraqi leader Al-Sayyid Muqtad...

برنامج ( تعلّم معنا علم المنطق ) للاستاذ طالب العلوي / الحلقة الثامنة و ...

السبت، 20 أبريل 2019

من الابعاد الاصلاحية لغيبة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف



هذا المطلب يتم التطرق اليه باختصار وضمن محورين:
المحور الاول.
لقد دأب الناس لاسيما المتشرعة منهم على التعامل مع الاثار المسجلة تاريخيا باسم المعصومين عليهم السلام والمشتملة على ثلاث مفاصل وهي:
اقوالهم وافعالهم وتقريرهم (عليهم السلام)، اما فيما يخص ذات المعصومين وصفاتهم ، اي عين المعصوم ، فاقتصر حد فهم الكثيرين من الناس على حصر فترتها بحالة معايشتهم للمعصومين من خلال الاحتكاك المباشر بهم (عليهم السلام)، اما في حالة تغييب احد المعصومين او غيبته او مقتله فلدى افهام الكثيرين من الناس ، انه انقطع التعامل المباشر مع ذات المعصومين وصفاتهم(عينهم) ، والاقتصار على حبل الارتباط معهم (عليهم السلام ) ، بالآثار فقط .
وهذا في واقعه يمثل نقطة ضعف ومؤشر خلل نتيجة الآثار السلبية المترشحة منه والتي منها ما يلي:
1.في حالة مقتل المعصومين(عليهم السلام)، فالباري العطوف ينهانا عن التعامل معهم باعتبارهم اموات لانهم في الواقع أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
اذن كيف نعتبرهم كانهم موتى حينما نبتعد عن عينهم في حالة غيبة احدهم تحت ظروف معينة او تغييبه نتيجة ظروف اخرى
وكيف يمكن للامة ان تتصرف مع قائدها ومدير شؤونها وراعي تكاملها ان انقطعت عنه كليا متكئة على الاثر فقط والذي قد لا يعينها في مواطن كثيرة
اذن نحتاج الى بعد آخر غير الاثر المتكون من القول والفعل والتقرير، لتلافي الفجوات الحاصلة عند الناس ، فيا ترى ما هذا البعد؟
البعد في حقيقته هو ذات المعصوم وصفاته(عينه)، وهذا ما اشار اليه الاستاذ المفكر علي الزيدي في احد حوارياته
اي ان ذات المعصوم لا يمكن باي حال من الاحوال اهمالها والتغافل عنها ، فهي واسطة الفيض الالهي من جهة وأمان من نزول العذاب من جهة ثانية قال تعالى:
((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)(الانفال))
وكذلك صفات المعصوم لايمكن لنا الاستغناء عنها ، فهو الاسوة والقدوة في التربية والتعليم ، سيما وان :
لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ لتتم الحجة عليهم ، فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ .
عليه فما جرى عند الكثيرين من التركيز على اثار المعصوم وترك عينه لهو خلل واضح ، افرز نتائج سلبية عديدة لا يمكن اهمالها والتغاضي عنها بعد اليوم لأن المفروض والصحيح ، هو الاعتقاد الكامل بالعصمة اي الاعتقاد بأثرهم وعينهم.
2.ان العدو واقف على هذا النقطة الجوهرية وملتفت لها بشدة ، لذا فهو كان ومازال يعمل على تشويه الاثر لزعزعة الثقة بينه وبين الناس حينما يدب الشك بصحة صدوره من المعصومين(عليهم السلام)
اذن لابد من سلاح نواجه به هذا التشويه وهذا الخلل، وهذا السلاح يكمن بمطلب ذات المعصوم وصفاته(عين المعصوم)، والتي لا يمكن باي حال من الاحوال ان يمسها العدو، قال تعالى:
((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54)(الحج)).
3.هنالك بعد سلبي دقي مترتب من نتيجة الاقتصار على اثر المعصوم وترك عينه (ذاته وصفاته) يمكن ملاحظته جليا من التمعن بهذا المقطع من دعاء الامام الحسين عليه السلام في عرفه، حيث قال (عليه السلام):
اِلهى تَرَدُّدى فِى الاْثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنى اِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً
فان قيل ان هذا الدعاء من الامام الحسين عليه السلام يقصد به الله جل جلاله ، فما هو الربط لكي يستدل به على ذات المعصوم وصفاته؟
من صور الجواب:
نعم ان هذا الدعاء يقصد به الامام الحسين عليه السلام الله جل جلاله ، ولكن هذا القصد العالي ، هو من مقام الامام الحسين عليه السلام، فهل نحن واصلين الى هذا المقام بحيث اننا لسنا فقط مستغنين عن آثار الله بل نراها تبعدنا عنه؟
وهل نحن واقفين على حقيقة مظهريتها بأنها لا شيء في قبال ظهور الله، فكيف تكون مظهرة لله؟
وكيف تكون دليل على الله وهي مفتقرة اليه كليا ؟ ...
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية يمكن ان يستشف من هذه الكلمات بان الامام الحسين عليه السلام ، وبمعنى من المعاني ينبهنا الى خطورة وخلل الاقتصار على اثر الله تعالى وترك ذاته وصفاته(عينه)، وانما الاثر له اثر بمرتبة من مراتب الكمال المتدنية حينما يتخذه الانسان دليل على المؤثر ، ولكن لا ينبغي الجمود عليه والاكتفاء به بل ان المقصود الحقيقي هو الله جل جلاله
وهذا ايضا لا يمكن الوصول اليه الا من خلال اولياء الله ، الذين ايضا لا ينبغي الاقتصار على اثرهم والجمود عليه ، والتغاضي عن ذاتهم وصفاتهم(عينهم)، لأنه ومن خلال ذات المعصومين وصفاتهم يمكن للفرد ان يرتقي الى مقام القرب من ذات الله وصفاته ، ولذا تجد مرتبة التعامل مع ذات الله وصفاته نفيسة جدا ، بحيث انها كانت من نصيب القلة القليلة من الناس او ما يسمى بالأوحدي منهم .
المحور الثاني.
ان القادة المصلحين يسعون جاهدين بكل امكانياتهم وطاقاتهم من اجل رقي وتكامل الانسان وبنائه الاخلاقي وذلك ضمن منهاج نموذجي علمي تربوي ، ولكن اذا كان الظرف الموضوعي غير مناسب نتيجة عدة معرقلات والتي منها ضعف المستوى العام من التقبل والاستعداد لدى المجتمع من جهة ، ووجود طبقة فاسدة متجذرة متسلطة على زمام الامور في المجتمع من جهة ثانية ، فان القائد المصلح سوف يتخذ طريق آخر في هداية واصلاح المجتمع ، كما حدث لأمير المؤمنين علي عليه السلام، حينما تخلت الامة عن مسؤوليتها اتجاهه ولكنه مع ذلك لم يترك رعاية وتربية المجتمع لأنه يشعر بالأبوة الحقيقية للإنسانية والانسان وبكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى حقيقي ، وهذا عينه ما حصل للإمام الحسن عليه السلام في موضوع الصلح ، وعينه ما حصل للإمام الحسين عليه السلام في ملحمة كربلاء ، ومن هذا الباب كان موضوع السجن للإمام الكاظم عليه السلام ، اي ان الامام الكاظم عليه السلام ضحى بنفسه وبراحته واسرته ...، من اجل هداية المجتمع وتكامله وتهذيبه وتربيته ولكن بواسطة طريق ومحطة السجن ، اي ان مسير الرقي التكاملي للبشرية كان يقتضي هذه المحطة مع ما فيها من قسوة والم واضطهاد ، حينها انتقل الامام الكاظم عليه السلام من طاعة معينة في عبادة لله جل جلاله ، الى طاعة ثانية في عبادة لله (1)، كانتقال الامام الحسين عليه السلام من طاعة الله في الحج الى طاعة الله في جهاد الظالمين الفاسدين ، وكل ذلك كان من اجل خدمة الانسان والانسانية وانقاذها من حالة الذل والخضوع والاستكانة ...
ومن هنا كانت غيبة الامام المهدي عليه السلام ، اي انه المصلحة والحكمة الالهية كانت تقتضي هذه الغيبة من اجل رقي وتكامل البشرية من خلال فترات التمحيص الطويلة وما جرى خلال هذه الفترات من زيادة وعي وان كان بطيء الا ان المسير الجمعي للبشرية هو مسير تكاملي كل ذلك من اجل ان تقترب البشرية من ذات وصفات الامام المهدي عليه السلام ، لتستعد لجائزة الاتصال به ، والتشرف بالتزود مباشرة من ذاته وصفاته ولتكون البشرية بعد هذه المدة الطويلة من الغيبة والتمحيص قد شعرت بأهمية ذات وصفات المعصوم وكيفية التعامل الايجابي التكاملي مع هذه الذات والصفات من اجل ان تكون على قدر المسؤولية العظيمة في طي مراحل الرقي والتكامل بأشواط نموذجية(2).
الهامش:
(1).وقد وضح المطلب مفصلا المفكر الاستاذ علي الزيدي في حواريته حول البعد الاصلاحي من شهادة الامام الكاظم عليه السلام ، في شهر رجب الاصب لهذا العام 1440هـ.
(2).هنالك حوارية قيمة ذكر فيها الاستاذ الفاضل علي الزيدي الكثير من النقاط المهمة والمطالب الثمينة حول جملة من الحكم المترتبة على غيبة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف القاها في قاعة الحواريات الثقافية في معرض بغداد الدولي لهذا العام 1440هـ

أهمية المسير الى كربلاء المقدسة في النصف من شعبان


بالرغم من عدم تمكننا من إدراك أهمية المسير نحو كربلاء المقدسة ، حيث الضريح الشامخ لابي الشهداء الامام الحسين(عليه السلام) في النصف من شعبان إلا ان مرجعنا السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدس)، قد قرب الينا فهم المطلب كثيرا سيما لو ابدى الفرد شيئا من التفكر والتدبر ، حيث قال(قدس)، في الجمعة الثانية والثلاثون(30 رجب 1419 هـ) ، وقبل البدء بالخطبة الاولى ما يلي:

((والآن أمامكم مناسبة جليلة هي زيارة نصف شعبان ليلاً ونهاراً من نصف شعبان ، فلا تقصروا بالمشي الى كربلاء المقدسة من مدنكم جزاكم الله خيرا.
استثني من ذلك أمرين:
اولا. المعممين يبقى بالنسبة لهم مستحبا وليس واجبا جزاهم الله خير.
والآخر: من زاد في عمره على الخمسين عاما ، يبقى بالنسبة اليه مستحبا وليس واجبا ، وكذلك بالنسبة الى النساء يبقى لهن مستحبا وليس واجبا.
فلا تقصروا اذا لم يكن هناك ضرر وتحملوا شيئا من المشقة في سبيل الله ، ونحن أيضا نعلم ونحس بان الوقت مناسب من حيث البرد والحر على اية حال.))(انتهى)
والآن حينما تقرأ هذه الكلمة من درر السيد الشهيد(قدس) ، تجد فيها جملة من المعاني ، يتم التطرق الى البعض منها مع شيء من الملاحظات البسيطة ، وكما يلي:

1.(... أمامكم مناسبة جليلة هي زيارة نصف شعبان ليلاً ونهاراً من نصف شعبان...)
وهنا السيد الشهيد يؤكد على أهمية زيارة النصف من شعبان إلى ضريح الامام الحسين عليه السلام ، ليلاً كانت او نهاراً، ويكفي لمعرفة جلالة هذه المناسبة انها مناسبة ولادة امام العصر والزمان زعيمنا ورئيسنا الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف ، وهنالك احاديث كثيرة في فضل زيارة الامام الحسين عليه السلام في النِّصف مِن شَعبان، ومنها هذا الحديث المروي عن أبي عبدالله عليه السلام ، حيث قال :
(مَن زارَ أبا عبدالله عليه السّلام ثلاث سِنين متواليات لا فصل فيها في النِّصف مِن شعبان غُفِرَ له ذنوبه) .ح/560.

2. (... فلا تقصروا بالمشي الى كربلاء المقدسة من مدنكم جزاكم الله خيرا ...)
وهنا السيد الشهيد يدعونا لعدم التقصير في المشي من كافة مدننا الى كربلاء المقدسة حيث قبلة الاحرار ومنارة الثوار ...، فتلك الحرارة لن تبرد ابدا في قلوب المؤمنين ، بل تعطي العزم والاصرار لتجديد العهد والبيعة في مواصلة المسير في طريق الاصلاح والمصلحين والسير خلف راية طالب الاصلاح حتى يتحقق الاصلاح بتسديد الله وحسن توفيقه ، هذا من جهة ومن جهة اخرى فقد اكد السيد الشهيد الصدر المقدس على ان : (... السير الى زيارة الحسين (عليه السلام) ايضا شوكة في عين المستعمرين عامة واسرائيل خاصة. ومن الواضح انه يكون مشمولا لقوله تعالى: ( وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )(التوبة/120)).

3.(... استثني من ذلك أمرين:
اولا. المعممين يبقى بالنسبة لهم مستحبا وليس واجبا جزاهم الله خير.
والآخر: من زاد في عمره على الخمسين عاما ، يبقى بالنسبة اليه مستحبا وليس واجبا ، وكذلك بالنسبة الى النساء يبقى لهن مستحبا وليس واجبا...)
بالرغم من ان هذه الكلمة قد القاها سيدنا الشهيد الصدر المقدس في زمن الهدام العفلقي والذي كان من اكبر طواغيت الكرة الارضية في وقته ، الا ان سيدنا الشهيد اعتبر المسير نحو ضريح الامام الحسين عليه السلام بمناسبة زيارة النصف من شعبان واجبا وليس مستحبا مستثنيا من هذا الواجب بعض الطوائف من الناس لضرورات اقتضتها المصلحة ، ولكنه لم يعفهم من هذا المسير بل جعله مستحبا ، فان دل هذا على شيء، فإنما يدل على أهمية هذا المسير في هذه المناسبة الجليلة.

4.(... فلا تقصروا اذا لم يكن هناك ضرر وتحملوا شيئا من المشقة في سبيل الله ...)
وهنا السيد الشهيد يؤكد مرة اخرى على أهمية عدم التقصير في إحياء هذه المناسبة سيرا على الاقدام اذا لم يكن هناك ضرر (مع اهمية الالتفات الى وقت هذا الكلام ، مع ان الضرر له امثلة عديدة ومنها الضرر الصحي) ، ولزيادة التأكيد على اهمية هذه المناسبة وأهمية اداء المسير فيها فالسيد الشهيد يدعونا لتحمل المشقة فيها ان وجدت هذه المشقة لأنها في سبيل الله جل جلاله.

5.لايخفى على عاقل مدى وأهمية وضرورة احتياجنا للدعم الالهي ومعونته ، خصوصا ونحن عاقدين العزم على المضي قدما في طريق الاصلاح ، فهذا الطريق ونتيجة لصعوبة المسير فيه وصعوبة الثبات على منهجه ، لذا فإننا دائما وابدا نحتاج الى التعرض الى نفحات الباري العطوف جل جلاله للتزود منها ، فلو قطع عنا دعمه ولأقل من لحظة هلكنا وزلت اقدامنا الى وادي سحيق ليس له قرار .
اذا يجب ان نستثمر هذه المناسبات الجليلة للتزود من الطاف الله وبركاته وخيراته ونعمه ...، ولعمري ان مثل هذا المناسبات الجليلة تحتاج الى مقدمات صحيحة وحسن توفيق من الله لإحيائها والمحروم من حرم من بركاتها، اجارنا الله من سوء العاقبة بحق زعيمنا ورئيسنا الامام المهدي وجده الحسين عليهما افضل الصلاة واتم التسليم.

الخميس، 11 أبريل 2019

من الابعاد الاصلاحية للامام زين العابدين (عليه السلام)



حينما تم اغتصاب مسند الخلافة، ظهرت الكثير من المظالم ، والتي منها موضوع الرقيق ، الذين اكتظت بهم أسواق النخاسة وما افرزت هذه العملية من آثار سلبية ادت الى انكماش معظم أهالي هؤلاء الرقيق في بلدانهم عن الالتحاق الحقيقي بالدين الإسلامي لما لاقوه من قسوة وتعسف الكثير من الجنود وقادتهم...
ولأن خدمة البشرية ورفع الحيف الواقع على الناس من صميم واجبات قادة الانسانية والذين هم اوصياء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لذا فانهم افنوا اعمارهم في سبيل ذلك الهدف النبيل ، ومن هؤلاء النبلاء المصلحين ، الامام السجاد (عليه السلام) ،الذي حاول جاهدا ازالة المتعلقات السلبية التي لحقت بالكثير من هؤلاء الرقيق نتيجة ظلم وفساد السلطة السياسية واتباعها ، وقد جرى ذلك بالرغم من تقية الامام المكثفة نتيجة الظروف الصعبة التي كانت محيطه بالامام (عليه السلام)
وفي هذا المبحث يتم التعرض لبعض ما سجله التاريخ من صور رائعة تمثل في حقيقتها جانب من جوانب بعد الامام الاصلاحي لاسيما المتعلق منه بالسبايا والرقيق
فلقد كان الإمام السجاد(عليه السلام)، بين فترة وأخرى وعلى طيلة فترة حياته الشريفة ، يقوم بشراء مجموعة كثيرة من الرقيق ويجلبهم بقربه ، ليرافقونه فترة من الزمن يعاينون ذاته ويعايشون صفاته ويسمعون كلامه ويرون افعاله ، فيتعلمون منه بالمباشر فكرا مثاليا بجميع أبعاده الاخلاقية والنفسية والعقائدية والتطبيقية...، أي انهم ينهلون من فيض مدرسة نموذجية بكل ما تحمل من قيم انسانية نبيلة ومبادئ اخلاقية سامية
*.فقد رأوا كيف تعامل الإمام السجاد (عليه السلام)، مع الجارية التي كانت تحمل إبريقا وتسكب منه الماء لوضوئه ، فيسقط ذلك الابريق من يدها على وجهه(عليه السلام)، فشجه وسال دمه فرفع رأسه(عليه السلام)، إليها، فقالت له الجارية ، إن الله يقول:
(والكاظمين الغيظ ) فقال (عليه السلام) :
قد كظمت غيظي، فقالت( والعافين عن الناس ) فقال (عليه السلام) :
عفا الله عنك، فقالت (والله يحب المحسنين)، فقال (عليه السلام):
أنت حرة لوجه الله .

انظر الى مستوى تعليم الجارية وكيفية تعاملها مع الموقف الذي تعرضت له ؟

*.جاء في مناقب ابن شهر آشوب وكشف الغمة إن ضيوفا طرقوا الإمام(عليه السلام)، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود منه على رأس طفل له(عليه السلام)، فقتله فتحير الخادم واضطرب، فلما نظر إليه وهو بتلك الحالة قال (عليه السلام) له :
انك لم تتعمده اذهب فأنت حر لوجه الله .

فهل يا ترى هنالك درس في الحلم وكظم الغيظ والعفو عند المقدرة أروع من هذا الدرس وابلغ في المعنى.

*.روى السيد ابن طاووس في الإقبال بسند ينتهي الى الإمام الصادق(عليه السلام)، إن على بن الحسين (عليهما السلام)، إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا امة (إذا أذنبوا) وإذا أذنب عبدا له أو أمة يسجل ذلك عليهم , فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله، ثم يعرض عليهم سيئاتهم فيعترفون بها ، فيقول لهم :
قولوا يا علي بن الحسين ، إن ربك قد أحصى عليك كل ما عملت كما أحصيت علينا كل ما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وتجد كل ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كل ما عملنا لديك حاضرا فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح
وهو(عليه السلام) واقف بينهم يبكي ويقول :
ربنا انك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد عفونا كما أمرت فاعف عنا فانك أولى بذلك منا ومن المأمورين
ثم يقبل عليهم ويقول :
لقد عفوت عنكم فهل عفوتم ما كان مني إليكم اذهبوا فقد أعتقت رقابكم طمعا في عفو الله وعتق رقبتي من النار
فإذا كان يوم العيد أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما في أيدي الناس . وكان (عليه السلام) يقول :
إن لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان سبعين ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة منه اعتق الله فيها مثلما اعتق في جميعه ، وأني لأحب أن يراني الله وقد أعتقت رقابا في ملكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار.

فما أروعه من درس تتجلى فيه اروع صور الرحمة والرقة والعفو والحنان والتواضع والكرم والرأفة واللطف والإحسان الإلهي.

ولقد كان الرقيق يرون كيف إذا توضأ الإمام السجاد(عليه السلام) للصلاة اصفر لونه، وإذا قيل له(عليه السلام) : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ، يقول (عليه السلام):
أتدرون بين يدي من أريد أن أقف
وإذا قام الى الصلاة أخذته رعدة فيقال له :مالك يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فيقول(عليه السلام) :
ما تدرون لمن أريد أن أناجي

*.ووقع حريق في داره(عليه السلام) وهو ساجد ، فاجتمع الناس وقالوا : النار النار يا بن رسول الله، فلم يكترث ولم يرفع رأسه حتى أطفئت، فقيل له : ما الذي ألهاك عنا ؟ فقال (عليه السلام):
ألهتني النار الكبرى

*.قال الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)(شذرات من فلسفة..ص113):
.. روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام، أنه كانت له عدة مناهج في نفع المجتمع، فمنها: إنه كان يشتري العبيد ويستخدمهم لمدة سنة ثم يتخذ ثلاث خطوات:
الأولى: يبرئ ذممهم
الثانية: أن يعطيهم مالاً
والثالثة: أن يعتقهم
فإذا كان الأمر لمجرد العتق فلماذا يبقيه عنده سنة كاملة؟ في حين أنه يمكنه أن يعتقه بمجرد أن يشتريه.
وإنما الشيء الرئيسي الذي يريده الإمام عليه السلام هو أن يتربى الفرد في خلال هذه السنة، فيحملون من الفقه والورع من الإمام وأسرته الشيء الكثير فيكونون ألسنة ورع وألسنة ثناء وألسنة طاعة لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ولكل المعصومين عليهم السلام.(انتهى)

اي ان هذه الدروس كانت منهج نموذجي لإزالة جميع المتعلقات السلبية التي لحقت بهؤلاء الافراد في موطنهم الاصلي من جانب ونتيجة السبي وآثاره من جانب ثاني ، مما ادت الى عودة هؤلاء الافراد الى فطرتهم السليمة ، أي تصفير ساحة انفسهم من الشوائب والادران لينبثق بعدها وجود لهم مرتبط بالله من خلال ذات وصفات ولي الله ، فيتم بعد ذلك عتق رقاب هؤلاء المتخرجين من انبل مدارس الانسانية ، ليكونوا دعاة للإنسانية واسوة وقدوة لمجتمعاتهم .

*.نقل السيد الأمين في أعيان الشيعة ، إن الإمام (ع) يعتق في كل ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأس الى أقل أو أكثر ، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان اعتق فيها مثلما أعتق في جميعه.

وكذلك كان الإمام(ع) يأتي بهم الى عرفات فيسد بهم تلك الفرج فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وجوائز لهم من المال ، وهكذا طيلة حياة الإمام(ع) حتى وصل عدد الذين اعتقهم الإمام(ع) عشرات الألوف ، وكان البعض من هؤلاء الافراد يرفضون الذهاب الى بلدانهم وأهاليهم بالرغم من عتق رقابهم وإعطائهم ما يكفيهم من المال ، ويصرون على البقاء في المدينة المنورة قريبين من الإمام السجاد (عليه السلام)، لأنهم أصبحوا لا يقوون على مفارقته ، حتى نقل إن المدينة المنورة كانت مليئة بموالين السجاد(ع)، وكان لهذا العمل نتائج عديدة والتي منها ما يلي:

1ـ قيام القائد الانساني المصلح بإنقاذ هؤلاء الناس من الحيف والظلم الذي وقع عليهم من الظالمين المنتحلين لاسم الاسلام زورا وبهتانا .

2ـ تشجيع الناس لاسيما المؤمنين منهم على إتباع هذا المنهج والسلوك مع هذه الفئة(الرقيق)، التي تعرضت لظروف قاسية.

3ـ قيام الإمام(عليه السلام) بصد محاولات البعض لإرجاع الكثير من سلبيات الجاهلية ونزعات الطبقية والعنصرية من جانب ، والسعي لتثبيت قاعدة :
إن أكرمكم عند الله اتقاكم ، في المجتمع من جانب ثاني .

4ـ تعريف شعوب البلدان المفتوحة باسم الإسلام ، بأن الإسلام شريعة سهلة سمحاء ، وانه(الاسلام)، هو غير ما تدعيه وتمارسه السلطات السياسية الفاسدة وأعوانهم ، وقد جرى هذا التعريف من خلال عدة عناصر والتي منها هؤلاء الذين تم عتقهم ليصبحوا دعاة حق وانسانية في بلدانهم ، فيقومون بنقل وممارسة جوانب الاصلاح التي تعلموها من الإمام السجاد(عليه السلام)، فيبينون لأهاليهم ومعارفهم بان دين الاسلام الحقيقي هو المتمثل بعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، إضافة إلا إن الكثير منهم سوف لن يتركوا مواصلة الارتباط بالإمام السجاد(عليه السلام) ، بل يبقون على اتصال دائم معه ومع اهل بيته لأخذ الأحكام والتعاليم لكل أمر اجتماعي او ثقافي او شرعي مستجد يواجههم ومجتمعاتهم فيكونوا بذلك أشبه بالرسل، او السفراء ، أو الوكلاء للقادة المصلحين (عليهم السلام).

5ـ درس لجميع الاجيال البشرية بأهمية خدمة الانسانية ومواساة المظلومين والمحرومين ، وإنصافهم قدر المستطاع لرفع الحيف الذي أصابهم من أيدي الظالمين والفاسدين.

من المصادر:
(1) شذرات من فلسفة ...... لشهيد الله السيد محمد الصدر,ص123
(2) أعيان الشيعة للسيد الاميني ج2ص468
(3) زين العابدين(ع) لسيد الأهل ص7
(4) سيرة الأئمة .... للسيد هاشم معروف الحسني